أنا العَدُو لِذاتي، وَالسُّمُّ في كَبِدي
وَكُلُّ ما كُنّتُّ أخْشاهُ إرتَكَبتُه بِيَدي
ما خُنتُ غَيْرِي وَلَكِنِّي خُذِلتُ أنا
ذَاكَ الَّذي في المَرايَا يَرتَجي أحَدِي
يا قلبُ لا تبكي عليها إنها
تهوى الفِراق وبالمشاعِر تلعَبُ
يا قَلبُ لا ترضى علينا ذِلةً
إني عزيزٌ شامخٌ لا أُغلَبُ
أنت الذي أكرمت فقر شعورِها
وجعلت مِنها ثعلبًا يتقلبُ
حتى تمادت بالفراق كأنها
تراكَ شيئًا تافهًا لا يُحسبُ
ونَسيتَ أنك مِن رجالٍ بأسهم
يلوي الحديدَ وبالصواعقِ يضربُ
كأنها مِثلَ ما تهواهُ قد خُلقت
في رونق الحُسنِ لا طولٌ ولا قِصَرُ
الوردُ من خدِّها يَحمرُّ من خَجَلٍ
والغصنُ من خدِّها يزهو بهِ الثَّمَرُ
البدرُ طلعتها والمِسكُ نكهتها
والغُصنُ قامتها ما مثلها بَشَرُ
كأنها أُفرِغَت من ماء لؤلؤةٍ
في كلِّ جارِحةٍ من حُسنها قَمرُ.
لا العُمرُ يكفي لأحلامٍ أُطَارِدُها
ولا زماني بذي جُودٍ فَيُعطيني
وما قَضَيتُ من الأيّّامِ أكثرها
إلَّا وَوَخزُ صُروفِ الدّهرِ يُدمِيني
ما عِلَّةُ الدّهرِ! هل وحدي أعيشُ بهِ؟!
أليسَ في النّاس محظوظٌ فَيُعدِيني؟