حمود عبدالله الأهنومي retweetledi

لم يكن الإمام علي عليه السلام مجرّد محطة صدامٍ في التاريخ الإسلامي، بل كان، وما يزال، وسيبقى مشكلة الإنسان الوجودية، معضلة الكائن البشري، لا بصفته مسلماً أو عربياً فحسب، بل بصفته إنساناً مطلقاً، عابراً للأزمنة، حاضراً في كل أرض، وماثلاً تحت كل سماء.
إنها مشكلة الإنسان حين يجد نفسه أمام نموذجٍ يشعّ بالحق، فتوقن دخيلةُ نفسه بصدقه، لكنه ينكص عنه ليختار الدعة، ويؤثر السلامة، ويستسلم لغواية الغرور والمصالح والوهن.
إن الإمام عليّاً عليه السلام لم يُهزَم بسيف معاوية، كما يحاول بعضهم أن يصوّر الأمر، ولم يُغلب بدهاء عمرو بن العاص، ولا بغدر الخوارج،إنما غُلب بظاهرةٍ أخفى صوتاً وأشدّ فتكاً.
هُزم بـ الإنسان العادي الذي يقايض المبدأ بالراحة، وبـ المتردّد الذي يبصر النور ولا يجرؤ على اعتناقه حين تشتدّ التكلفة، وبـ البراغماتي الذي يسجد لعالمه الفاني، ويغفل عن ضميره الأبدي.
هذا الصنف من البشر لم ينقرض بانقضاء عهد الإمام، بل تناسل في الأرحام، وفاض في الآفاق، واستوطن الحواضر والبوادي، فكما وُجد بالأمس، فهو ماثلٌ اليوم، وسيُوجد غداً، وسيبقى إرثاً ممتداً حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
العربية














