العربُ لا تَقْصِدُ الدِّيارَ للوقوفِ عليها، وإنَّما تجتازُ بها، وإن كانت على سنَنَ طريقهم قال الذي له أربٌ، في الوقوفِ لصَاحِبِه وأَصْحابه قِفْ وقِفَا، وقفوا. وإنْ لم تكُنْ على سنَنَ الطريق قال: عوْجا وعَرِّجا أو عُوْجا وعُوجوا.
القول الفائق | ابن الأثير
قال أبو جعفر: أصلُ الجائزة أنْ يعطى الرجلُ ما يُجيزُهُ ليذهبَ الى وجهتِه. وكان الرجلُ اذا وَرَدَ الماءَ قالَ لقَيِّمِه: أجزْني، اي اعطني ماءَ حتى اذهب لوجهتي فأجوزَ عنكَ. ثم كَثُرَ حتى جُعلَتِ الجائزةُ عَطِيَّةً.
كفاية الطالب | ابن الأثير
لا أعرف عالما باللغة العربية من المتقدّمين أو من المتأخّرين يمكن أن يكون ندّا لابن جني إلا الخليل، فابن جنّي عالم بأدقّ دقائق اللغة، لا يكاد يغيب عنه شيء من أسرارها، وأما الخليل فمبدع لا مثيل له في تاريخ العربية.
فمن ثالثهم؟ هو أوسطهم
لم يكن مبدعا ولكنه محيط باللغة وبأساليبها.
زعموا أنَّ صناعة الشِّعر وغيرها من سائرِ الصِّناعات، لا تجودُ وتستحكم إلّا بأربعة أشياء، وهي جَوْدَةُ الآلةِ، وإصابةُ الغرضِ المقصودِ، وصحَّةُ التأليف، والانتهاءُ إلى تمامِ الصّنعةِ مِنْ غير نقصٍ فيها، ولا زيادةٍ عليها، وهذه الخلالُ الأربعُ ليستْ في الصِّناعاتِ وحدها بل هي
والحَجِيج أيضاً والحَجَاة: النُّفّاخة على رأس الماء من المَطَر. قالت الحنفيَّة:
أقلِّبُ طرفي في الفوارسِ لا أرى
حِزَاقاً وعيني كَالحجَاةِ من القَطْرِ
الإشتقاق | ابن دريد
اعلم أن الشعر ثلاثة أضربٍ: مُخترَعٍ، ومولَّدٍ، ومُشْتركٍ، أما المخترع فهو ما لم يُسْبَقْ إليه صاحبُه، نحو قول امرئ القيس:
سمَوْتُ إِليها بَعْدَ ما نامَ أهْلُهَا
سُمُوَّ حَبَابِ الماءِ حالاً على حَالِ
وحَبَاب الماء: فقاقيعُ تعلوه. وحالاً على حال: شيئاً بعد شيء.
والأدمةُ في الناس السُّمرةُ، وفي الإبلِ البياضُ.
ويقالُ قريشُ الإبلِ صُهْبُها وأُدْمُها.
قال ابن الأعرابي: العرب تقول: قريش الإبل صهبها وأدمها، يذهبون في ذلك إلى تشريفها على سائر الإبل. وقد أوضحوا ذلك بقولهم: خير الإبل صهبها وحمرها. فجعلوها خير الإبل كما أن قريشاً خير الناس