
حين غادرت #عسير… لم يكن الرحيل اندفاعًا عابرًا، ولا قرارًا اتُّخذ على عجل، بل كان خطوة تشكّلت بهدوء، ونضجت بين يديّ بعد أشهر طويلة من التفكير والتردّد.
ولم تتغيّر ظروفي فقط… بل تغيّرت أنا أيضًا.
تبدّلت علاقتي بالله تبدّلًا عميقًا؛ كنت سابقًا أؤدي، أخاف، وألتزم… أما الآن فأشعر أن الله يمسك بيدي، يقودني بلطفٍ خفي، ويأخذني إلى حيث ينبغي أن أكون.
أراه يصرف عني أبوابًا كنت أظنها النجاة، ثم يفتح لي من حيث لا أحتسب، وكأن كل طريقٍ لم أختره… كان اختيارًا إلهيًا لي.
أشعر به يرشدني من الداخل، وكأن في صدري بوصلة لا تشير إلا إليه.
أراه في وجوه الناس، وفي كل لطفٍ صغير يعبر أيامي وكأنه رسالة طمأنينة منه.
أراه في أهلي… في حنيّتهم التي لا تنفد، واحتوائهم، وتمكينهم لي، وكأنهم بابٌ من أبوابه المفتوحة.
صار كل شيء يدلّ عليه… وكل شيء يقود إليه.
شكرًا يا الله،
على هذا اللطف الذي يحيطني دون أن أراه،
وعلى هذا الفضل الذي يغمرني فوق ما أستحق.
العربية








