الحمد لله retweetledi

كلام في الإعلام :
أي طالب في السنة الاولى كلية الإعلام يدرك أن تعدي نقابة الإعلاميين "تحت التأسيس" على اختصاص المجلس الأعلى للإعلام مشهد مرتبك لا يليق بتنظيم قانوني، فالنادي الأهلي سلك الطريق الطبيعي نحو الجهة التي منحها القانون وحدها سلطة تنظيم ومراقبة ومحاسبة الأداء الإعلامي، وفقًا لقانون رقم 180 لسنة 2018 الذي أسند إلى المجلس، دون غيره، سلطة تلقي الشكاوى المتعلقة بالمحتوى الإعلامي والتحقيق فيها وتوقيع الجزاءات اللازمة، وعلى نحو مفاجئ تدخلت نقابة الإعلاميين، رغم أنها لم تكن جهة مختصة ولم تُعرض عليها الشكوى من الأصل فقامت باستدعاء المذيع صاحب الواقعة وانتهت إلى تبرئته من الاتهام المنسوب إليه من جانب الأهلي أمام المجلس الأعلى للإعلام! بأنه أذاع خبرًا كاذبًا يتعلق بمشاعر الكابتن محمود الخطيب وتحديدًا الزعم بوجود حالة غضب منه تجاه مجلس الإدارة نتيجة تهميش دوره، بل وذهبت النقابة إلى أبعد من ذلك حين دعمت فكرة أن من حق الإعلامي إخفاء مصدره، رغم أن محل النزاع هنا لا يتعلق بواقعة مادية يمكن التحقق منها بوقوعها أو عدم وقوعها، وإنما يتعلق بادعاء بشأن حالة شعورية داخلية لا سبيل لإثباتها أو نفيها إلا من صاحبها ذاته، وهنا تظل المسؤولية قائمة في مواجهة من قام ببث الخبر لا من ادعى أنه تلقاه عنه، وإلا أصبح من الجائز لأي شخص أن ينشر أخبارًا تمس سمعة الآخرين أو تنسب إليهم مواقف أو مشاعر ثم يتحصن خلف ستار مصدر مجهول يدعي حقه في إخفائه دون أي مساءلة، وهو ما يهدر أبسط قواعد المسؤولية المهنية ويجعل من مبدأ التحقق من صحة المعلومات أمرًا عديم القيمة، فضلًا عن أن الخبر محل الشكوى بطبيعته لا يمكن نفيه أو تأكيده إلا بشهادة صريحة من الكابتن محمود الخطيب نفسه، الأمر الذي يكشف بوضوح هشاشة الأساس الذي بُني عليه ما انتهت إليه النقابة، ويعكس في الوقت ذاته اهتراءً بيّنًا في مسار هذا التدخل الذي صدر من جهة لا تملك أصلًا سلطة التحقيق ..
حسم القانون رقم 180 لسنة 2018 حسم الجهة المختصة بنظر هذه النوعية من الشكاوى في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وحده بينما قصر قانون نقابة الإعلاميين رقم 93 لسنة 2016 دور النقابة على الإطار النقابي والمهني من حيث تنظيم المهنة وحماية الأعضاء، دون أن يمتد إلى الفصل في منازعات تتعلق بالمحتوى الإعلامي، وبذلك فإن ما جرى لا يعد فقط خلطًا بين الأدوار بل يمثل مزاحمة لجهة مختصة أصلاً وحصرًا، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول احترام مبدأ توزيع الاختصاصات ويخلق انطباعًا مضللًا بوجود تعدد في جهات الفصل في النزاع الواحد بما يفتح الباب لازدواجية القرارات وتضاربها ويضر بصورة التنظيم المؤسسي الذي يفترض فيه الوضوح والانضباط ..
سيادة القانون لا تتحقق بالنصوص وحدها بل باحترام حدودها ولا يستقيم البناء المؤسسي إذا ما جاز لكل جهة أن تباشر ما ليس من ولايتها أو أن تحل محل غيرها في اختصاص حدده المشرع على وجه قاطع..
العربية


























