
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1]،
وقال سبحانه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: 36].
وعن النبي ﷺ أنه قال: "لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (متفق عليه)،
وقال ﷺ: "الصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة" (رواه الطبراني وحسنه بعض أهل العلم).
وانطلاقًا من هذه المكانة العظيمة للمسجد الأقصى المبارك في عقيدة المسلمين، نؤكد أن ما يشهده من إغلاق وتقييد يمثل سابقة خطيرة لم يشهدها منذ عقود طويلة، وهو ما يستوجب موقفًا جادًا ومسؤولًا من الأمة الإسلامية كافة.
وانطلاقًا من المسؤولية الدينية والتاريخية الملقاة على عاتق الأمة الإسلامية تجاه مقدساتها، وفي ظل التطورات الخطيرة التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك، نؤكد على ما يلي:
أولًا: التأكيد على الوجوب الشرعي والإنساني لفتح المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين، باعتباره شقيق المسجد الحرام وأمانة في أعناق الأمة الإسلامية جمعاء، ولا يجوز بأي حال استمرار إغلاقه أو تقييد الوصول إليه.
ثانيًا: نوجّه نداءً عاجلًا إلى الدول الإسلامية كافة، بأن استمرار إغلاق المسجد الأقصى يمثل تمهيدًا خطيرًا لمخططات تستهدف فرض السيادة عليه، وهو ما قد يشكّل مقدمة لتهديد هويته الإسلامية والسعي لتغيير واقعه القائم.
ثالثًا: ندعو جماهير الأمة الإسلامية في كل مكان إلى التحرك السلمي المشروع، من خلال المظاهرات والاعتصامات، تعبيرًا عن رفضهم لهذه الإجراءات، وتأكيدًا على تمسكهم بحقوقهم الدينية والتاريخية.
رابعًا: نحثّ العلماء والخطباء على تخصيص خطب يوم الجمعة للحديث عن المسجد الأقصى، وبيان مكانته وخطورة ما يتعرض له، بما يسهم في توعية الأمة وتحريك ضميرها.
خامسًا: نطالب بإرسال رسائل رسمية وعاجلة إلى رؤساء الدول الإسلامية، تدعوهم إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية، والعمل على عقد مؤتمر إسلامي عاجل لبحث سبل حماية المسجد الأقصى واتخاذ مواقف عملية فاعلة.
سادسًا: كما ندعو دور الإفتاء ووزارات الأوقاف في العالم الإسلامي إلى الاضطلاع بدورها في توجيه الأمة، وممارسة كل أشكال الضغط المشروع على صناع القرار، بما يكفل حماية المقدسات الإسلامية وصونها.
ونسأل الله تعالى أن يحفظ المسجد الأقصى، وأن يهيئ للأمة أمر رشد يعز فيه الحق وأهله.
والله ولي التوفيق
الدوحة 7شوال 1447هـ - 26 مارس 2026م
الأمين العام الرئيس
د. علي محمد الصلابي أ.د. علي محيي الدين القره داغي

العربية








