وحلم طار بك وإن خفت موته أوان تحقيقه، ومن تعبٍ علّمك يوماً تكويناً نفسيّاً رأف بك.. فصار ما فيك من صلابةٍ ليس من اسمٍ فقط نادوك به، بل من حياة كبيرة حملتك حتّى اشتدّ عودك.
ليست دياراً أو موطناً كان قادماً من العدم! بل لحم الكتف والزاد، لم يكن تشكيلك مرتبطاً باسمٍ فقط بل كان من مائدةٍ اشبعتك، ويدّ ربّتك وربّتت عليك، ومن شجرةٍ ظلّلتك،
قيل أنّ هذا من كمال أدب المسيح، حيث أنّه لم يقل: "لم أقل شيئاً من ذلك" وإنّما أخبر بكلام ينفي عن نفسه أن يقول كلّ مقاله تنافي منصبه الشريف، وأن هذا من الأمور المحاله، ونزّه ربّه عن ذلك أتمّ تنزيه، وردّ العلم إلى عالم الغيب والشهاده.