
خالد الغيلاني
4.4K posts

خالد الغيلاني
@kkhld30000
مؤلف | باحث في الفلسفة | روائي | درس العلوم الشرعية والعربية|كاتب في عدد من الصحف والمواقع الفلسفية | صدر لي أربعة دواوين وثلاث كتب فلسفية ورواية واحدة.





مَن أراد أن يعرف كيف تتنزَّل الشريعةُ على الواقع، وكيف يستنطق العالِمُ الدليلَ ويُحكِم الموازنة بين النص والمصلحة والقياس، فليقرأ هذا الكتاب. ( أَعْلامُ المُوَقِّعِينَ عَنْ رَبِّ العَالَمِينَ ) ▪︎ أولًا : المؤلِّف : هو الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزَّرعي الدمشقي، المعروف بـابن قيم الجوزية (٦٩١ — ٧٥١هـ)، واحدةٌ من أندر العقول الفقهية والأصولية في تاريخ الإسلام، وأبرزُ تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية وأغزرُهم في تحرير علمه وتوسيع آفاقه. بلغت مصنَّفاتُه رحمه الله نحو الثمانين مؤلَّفًا، تمثِّل في مجموعها موسوعةً علميةً جامعة بين الرسوخ في الأثر وعمق النظر والإتقان البياني. ▪︎ ثانيًا: عنوانُ الكتاب ، إشكاليةٌ في الضبط والتسمية : وضع ابن القيم لكتابه في بادئ الأمر عنوانَ «معالم الموقِّعين عن ربِّ العالمين»، ثم عدل عنه إلى «أَعلام الموقِّعين»، وقد اختُلف في ضبط همزته: أهي بالفتح (أَعلام) أم بالكسر (إِعلام)؟ والراجح عند محقِّقَي طبعة دار عطاءات العلم "الإصلاحي وعُزير شمس" أن الصواب هو «أَعلام» بفتح الهمزة، والمراد بالأعلام هنا ليس جمعَ عَلَم بمعنى الشخص، إنما الأعلامُ بمعنى العلامات والأدلة الهادية. وهذا الضبط لا تعسُّفَ فيه؛ إذ لو كانت الهمزة مكسورةً لكان الإعلامُ معلَّقًا في الهواء بلا متعلَّق، في حين أن سائر العناوين الشبيهة في التراث من نحو «إعلام الأحياء» لابن الجوزي و«إعلام الساجد» للزركشي كلُّها صرَّحت بمتعلَّق الإعلام فيها. - وكان ابن القيم يُحيل إلى كتابه هذا في مؤلَّفاته الأخرى بلفظ «المعالم» مختصرًا، مما يرجِّح أن الاسمين كليهما وردا عنه، ولا تعارض في ذلك. ▪︎ ثالثًا : التعريفُ بالكتاب : «أَعلام الموقعين» تصنيفٌ جامع احتضن الفقهَ وأصوله ومقاصد الشريعة وتاريخ التشريع والسياسة الشرعية، منطلقًا مما تُلُقِّي أصلًا عن رسول الله ﷺ وعمَّن انتشر عنهم الفقه والدين. وهو في جوهره رسالةٌ واسعة شاملة موجَّهةٌ لكل من تصدَّى للإفتاء أو سلك مسالك العلماء، تناول فيها ابن القيم ما يخطر بالبال وما لا يخطر. - والكتابُ لا يُحدُّ بباب واحد؛ فهو من أهم ما أُلِّف في أصول الفقه وقواعده، وحكمة التشريع ومقاصده، والإفتاء وضوابطه، والقياس وأنواعه، والتقليد ومفاسده، والحيل ومضارِّها. - ولم يُبالغ السيد رشيد رضا حين حكم بأنه: «لم يُؤلَّف مثله في حكمة التشريع ومسائل الاجتهاد والتقليد والفتوى وما يتعلق بذلك من بيان الرأي الصحيح والفاسد، والقياس الصحيح والفاسد، ومسائل الحيل، وغير ذلك من الفوائد التي لا يستغني عن معرفتها عالمٌ من علماء الإسلام.» ▪︎ رابعًا : خُطّة الكتاب وأقسامُه : ١- فتاوى النبي ﷺ وفتاوى الصحابة: يُرسي ابن القيم كتابَه على هذا الأساس المتين: أن مرجعَ المفتي الأول الوحيُ، وأن الصحابة رضوان الله عليهم هم القدوة الأولى في الفتوى والاجتهاد. ٢- الاجتهاد والقياس؛ بحثٌ مطوَّل: تكلَّم فيه على الاجتهاد والقياس في بحث مطوَّل امتدَّ حتى نهاية المجلد الثاني، مع أمثلة مستفيضة. وأوضح أن ما يُزعم أنه على خلاف القياس إنما هو قياسٌ توهَّمه قائله ولم يكن صحيحًا. ٣- الفتاوى التفصيلية في المسائل الفقهية: دراسةٌ تفصيلية لجملة من الفتاوى في القضاء والعقيدة والعبادات والمعاملات والزواج والطلاق والربا والضرورات المبيحة للمحظورات، مع حسن الاستشهاد والتريُّث في الترجيح. ٤- الحيَل ، ردٌّ مطوَّل وتأصيلٌ محكَم: استوعب فيه أنواع الحيل وأمثلتها وأدلة إبطالها، وبيَّن أن المقاصد والنيات معتبرةٌ في التصرفات كما هي معتبرة في العبادات. ⬇️













