ابو علي العولي
4.1K posts




( سامي حكاية شاب يمني انتصر على فخ التجنيد ) - أتيت لكم يا فندم بإرادتي لأن خيانة وطني أمر لا أقدر عليه ولكي يعرف الجميع بعض أساليب العدو في استقطاب الجواسيس. هكذا تحدث سامي وهو جالس على كرسي معدني داخل غرفة متوسطة الحجم في أحد مقرات جهاز الأمن والمخابرات. كان صوته متعبا لكنه ثابت كأن الكلمات تخرج منه بعد صراع طويل بين الخوف والضمير وبين الحاجة والحقيقة. كان الضابط أمامه يستمع بملامح جامدة لا تقرأ بسهولة. أجابه الضابط بنبرة حازمة: - يا سامي لقد قمت بالأمر الصواب من مسؤوليتك الدينية والوطنية أمام الله. ثم أردف وهو ينظر مباشرة في عينيه: -ولتعلم أيضاً أننا نتابع ارتباطك بهم منذ أول رسالة وصلت إليك حين تواصل معك أحد عناصرهم عبر ماسنجر الفيسبوك مدعياً أنه يتبع مركزا بحثياً لدولة عربية مجاورة وأنهم يستهدفون الناشطين لمساعدتهم مقابل مبالغ مالية مجزية. ااتسعت عينا سامي من الذهول كأن ما يسمعه يفوق قدرته على الاستيعاب. عاد به الزمن سريعاً إلى تلك الليلة حين أضاءت شاشة هاتفه بإشعار عابر لم يكن يحمل أي تهديد كان مجرد عرض بسيط بلغة مألوفة ولهجة قريبة ووعد بمال سهل مقابل معلومات عامة عن الوضع المعيشي والخدمي لم يكن في الأمر ما يثير الشك في بدايته سوى ذلك الشعور الخافت الذي تجاهله. توالت الرسائل بعد ذلك وتحوّل العرض إلى علاقة يومية فيها اهتمام وتفاصيل وأسئلة صغيرة عن حياته وعن الحي وعن الأسعار وعن الخدمات كان يجيب بعفوية لأن كل ما يُسأل عنه يبدو عاديا ، لكنه لم يدرك أن تلك الأسئلة كانت خيوطا أولى في شبكة أكبر ترسم صورة دقيقة عن واقعه وبيئته وأنه لم يكن يتحدث مع شخص عادي بل مع جهة تعرف كيف تجمع التفاصيل لتصنع منها خطراً محدقاً وبنك معلومات لأجهزة الاستخبارات المعادية. مع مرور الوقت انتقلوا به إلى مستوى آخر طلبوا منه المشاركة في استبيانات عبر تطبيقات ربحية ظاهرها تحسين الوضع الاقتصادي لكن أسئلتها كانت تتسلل تدريجيا من حياته الشخصية إلى معلومات أعمق عن محيطه عن المرافق ، وعن طبيعة الخدمات ، وعن تفاصيل لا تبدو مهمة لكنها في مجموعها تصبح ذات قيمة حساسة . كان المال يصل إليه فيشعر أن الأمر حقيقي وأنه يسير في طريق آمن بينما كان في الحقيقة يقترب أكثر من الحافة .. حافة خيانة وطنه وأهله . ثم دخل عنصر جديد إلى حياته حساب يتقن اللهجة اليمنية ، ويتحدث عن العادات والتقاليد والفنون ويبني معه علاقة ودية تحت غطاء الاهتمام بالثقافة. بدا الأمر طبيعياً بل مريحاً لأن الحديث كان بعيدا عن السياسة وعن أي شيء مريب. كان يتحدث معه عن برشلونة ولقاء ااديربي المنتظر. لكن ذلك القرب كان مقصوداً لأن بناء الثقة هو أخطر مراحل الاستدراج ومن خلال هذه العلاقة بدأت الطلبات تأخذ منحى أكثر خطورة دون أن يشعر . . ففي لحظة فاصلة طلبوا منه معلومات عن مواقع محددة وعن أماكن سكن بعض الشخصيات !! كانت المرة الأولى التي يشعر فيها بأن الأمر لم يعد طبيعياً وأن الخط قد تم تجاوزه .. حاول التردد لكنهم كانوا أسرع منه أرسلوا له مقتطفات من محادثاته وصورا تثبت تواصله معهم ولوحوا مهددين اياه بنشرها إن لم يستمر . حينها أدرك أن ما كان يظنه فرصة تحول إلى قيد وأن كل خطوة سابقة كانت تمهيدا لهذه اللحظة . رفع سامي رأسه داخل غرفة التحقيق وقال بصوت منخفض لم أكن أعرف أن الأمر سيصل إلى هنا كنت أظنها مجرد فرصة ثم سكت . . كأن الكلمات خانته للحظة فأجابه الضابط بهدوء : - هذه هي طريقتهم يبدأون بالإغراء المالي ثم يبنون الثقة ثم يجمعون المعلومات تحت عناوين بريئة وبعدها ينتقلون إلى الضغط والتهديد إن لزم الأمر كل مرحلة تقود إلى الأخرى حتى يجد الإنسان نفسه داخل دائرة مغلقة . تنفس سامي بعمق وقال : - لذلك جئت إليكم قبل أن أصل إلى النقطة التي لا عودة منها لم أعد أحتمل أن أكون جزءا من شيء يؤذي بلدنا . ساد الصمت للحظة داخل الغرفة لكنه لم يكن صمت خوف هذه المرة بل صمت نهاية طريق وبداية آخر طريق يختاره الإنسان حين يدرك الحقيقة ولو بعد فوات كثير من الخطوات . سامي حكاية شاب يمني ادرك ولو متأخراً قليلا حجم الاستهداف المكثف للمخابرات الإسرائيلية ضد الشباب اليمني بمختلف اجهزتها الاستخباراتية من الفرقة وابرزها " الوحدة 8200 " تُعرف الوحدة الإسرائيلية المسؤولة بشكل أساسي عن التجسس الإلكتروني ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي باسم الوحدة 8200 تُعد هذه الوحدة الذراع الاستخباراتية التقنية الأهم التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان". وتتمثل أبرز مهامها في: التجسس الإلكتروني: جمع المعلومات الاستخباراتية وفك التشفير واعتراض الاتصالات. مراقبة منصات التواصل تهتم الوحدة بمتابعة الشبكات الاجتماعية لبناء تصورات حول التحولات المجتمعية . الحرب السيبرانية: تنفيذ هجمات إلكترونية وتحليل البيانات وتجنيد العملاء #معركة_الوعي
















