د. مها العيدان
980 posts









أبشرك طلعت من المستشفى وسريعا بإذن الله سأعود لمجرى الحياة اليومية العادية التي لا نقدر نعمتها ولا جمالها إلا حين تختطف منا على حين غرة كأن تكوني في لحظة تحضير للقاء شعري فلسفي عن الأمومة في يوم المرأة العالمي وتطيرين للطواريء بألم مفاجيء مبرح لا سمح الله سأعود بمشيىئة الله للعادي الذي لا ندرك إبداعيته إلا حين نهدد بحرب أو مرض لا قبل لنا به أو نشعر بأي خطورة تهدد إيقاع الحياة العادي في حالتي هذه مثلا شعرت بقيمة فائقة وشوق جارف إلى تفاصيل يومي الصغيرة العميقة صخب عصافير القلب الأحفاد على شجرة العمر وغاباته المعتقة، قراءة كتاب دون ضباب في رأسي ، كتابة قصيدة أو القلق بهاجسها، تأمل الغروب من حديقة بجانب بيتي وأنا أقوم بمشوار التريض اليومي ، التقاط صورة لشمس الشروق من شباك غرفة نومي بعد التبتل في صلاة الفجر أو الخلوة في حضرة الرحمن أعداد المائدة ووضع رشات شعر وحب على شوربة الحب والسمبوسة واللقيمات عند اجتماع الأبناء عندي على فطور رمضان ، انتظار طلة مالك الروقي من الشاشة أو طاقة الروح كما كنتْ طفلة انتظر طلة علي الطنطاوي وروحه المرحة وفكره البسيط العميق الوقاد وعبدالعزيز الهزاع بأصواته الأسرية المتعددة باسم أم حديجان في ليالي رمضان أو لاحقا في طفولة أطفالي أحمد الشقيري في يوميات شاب آه كم افتقدتُ في ثلاثة أيام بالمستشفى مهرة الحرية وكأنها مثلي مقيدة للسرير بعدة علامات استفهام من الأنابيب والإبر أو كأنها مثل منطقتنا مقيدة بأقدار تخاطف سلامها بالحروب كل عقد عدة مرات منذ أن فتحت عيني على حرب حزيران ، لم يكن لي خلال وجودي القصير حمدا لله بالمستشفى مخفورة بحنان غسان ينام واقفا بجانب سريري طوال الليل ويذهب لعيادته صباحا ، مكللة بصحبة طفول الدائمة موزعة بيني وبين أطفالها وبزيارات لينا وعبدالرحمن إلا أن أعتاش على نعمة الحمد والصبر لأتقوى بهما على آلامي وآلام لهفي على أغلا أرض ووطني يمارس بقوة شكيمة وعزة قيادة وشعب أقصى درجات الصبر على حماقة حرب ليست حربنا وليست بمشورتنا ولن تكون باسمنا ولن نكون تبعا لها ولا نحتاج بطولتها الوهمية وسيطفأها الله ويكفي أوطاننا شرها وغاياتها السافرة والسرية بإذنه تعالى وبإرادتنا في اختيار السلام على الحرب عن سابق عمد وتفكر الله يديم علينا قدرة الاحتفاظ بحرية القرار ورشد القرار ، يمحو الرحمن قدر الحرب عنا وعن سكان الأرض ويكتب بأيدي الشرفاء والرُشٌد والشعوب قدر السلام والعدل والعمران وأخيرا وليس آخر لا أستطيع التعبير عن توقي المؤرق ولا وصف الحنين الجارف الذي عصف ويعصف بأغصان عودي وبأعمدة ضميري شوقا إلى الكتابة




















