maher hamid
2.3K posts

maher hamid
@maherhamid
مهندس معمار و باحث بتاريخ الشرق القديم
المدينة المنورة Katılım Şubat 2011
1.3K Takip Edilen4.3K Takipçiler

@hawawyyy وهناك صلى ايتانا بالبيت العظيم حيث تتحقق امنيات من يصلي يه
العربية

#الإسراء #المعراج عند السومريين القدماء👇🏽
#قصة صعود الملك إيتانا إلى السماء هي إحدى أعرق الأساطير السومرية-البابلية (تعود إلى حوالي 2100 ق.م أو أقدم)، وتُعرف بـ«ملحمة إيتانا» أو «صعود إيتانا على ظهر النسر». إيتانا (أو إيتانا) هو أحد أقدم ملوك مدينة كيش بعد الطوفان، ويُذكر في «قائمة ملوك سومر» بأنه «الراعي الذي صعد إلى السماء». طلبَ الصعود ليحصل على «نبتة الولادة» (أو «نبتة الإنجاب» أو «شجرة الخصوبة» أو «شمو شا ألادي» بالأكدية) التي تُشفي من العقم وتمنح الوريث.
خلفية القصة: النسر والأفعى
تبدأ الأسطورة بقصة صداقة بين نسر عملاق وأفعى (ثعبان) عاشا في شجرة حور عملاقة قرب معبد الإله أداد. حلفا يميناً أمام الإله شمش (إله الشمس والعدل) ألا يأكل أحدهما صغار الآخر. لكن النسر خانه وأكل صغار الأفعى. عادت الأفعى فوجدت عشها خراباً، فاستنجدت بشمش الذي أرشدها إلى حيلة: اختبأت في جثة ثور بري، فلما هبط النسر ليأكل، انقضت عليه الأفعى، قطعت أجنحته وريشه، ورمته في بئر عميقة ليموت جوعاً وعطشاً.
صلاة إيتانا وإنقاذ النسر
كان إيتانا ملكاً عادلاً وشجاعاً، لكنه عقيم وزوجته لا تلد. كان يصلي يومياً للإله شمش ويقدم القرابين قائلاً: «أرني نبتة الولادة التي في السماء». استجاب شمش وأرشده إلى البئر حيث يرقد النسر المعاقب. أنقذ إيتانا النسر، ورعاه ثمانية أشهر، وداوى جناحيه حتى استعاد قوته. أصبحا صديقين حميمين، وبدأ النسر يفسر أحلام إيتانا.
الصعود إلى السماء ووصف الأرض من فوق
رأى إيتانا حلماً بأنه يصعد على ظهر النسر ويحصل على النبتة من يد الإلهة عشتار (إنانا). فسر النسر الحلم على أنه أمر إلهي. امتطى إيتانا ظهر النسر، وتمسك بقوادم أجنحته، وانطلقا نحو السماء. كانت الرحلة مليئة بالدهشة والخوف، وفي كل مرحلة (أو «فرسخ» أو «ميل») يسأل النسر صاحبه:
المرحلة الأولى (بعد فرسخ أو ميل واحد):
«انظر يا صاحبي، كيف ترى الأرض الآن؟ أحط البحر بعينيك وفتش عن شواطئه!»
فيجيب إيتانا: «الأرض أصبحت كالتلال… والبحر الواسع أصبح كجدول ماء صغير».
المرحلة الثانية:
يسأل النسر مرة أخرى.
يرد إيتانا: «الأرض أصبحت كتلة واحدة صغيرة… كبستان صغير، والبحر الواسع أصبح كخندق بستاني أو قدر ماء».
المرحلة الثالثة:
«انظر يا صاحبي، كيف ترى الأرض الآن؟»
يصرخ إيتانا مرعوباً: «لم أعد أرى الأرض أبداً! ولا عيناي تكفيان لأرى البحر الواسع! يا صاحبي، لا أستطيع الصعود أكثر، أنزلني!»
(هذه الأوصاف الدقيقة للأرض من ارتفاع شاهق – حيث تتضاءل القارات حتى تبدو كبستان صغير ثم تختفي تماماً – تُعتبر من أقدم الوصفات «الفضائية» في التاريخ البشري، وتطابق صور الأقمار الصناعية الحديثة).
في المحاولة الأولى خاف إيتانا وسقط، لكن النسر انقض وأنقذه. ثم حاولا مرة ثانية بعد أحلام مشجعة، فنجحا.
مقابلة الإله الأعظم (آنو) ونبتة الإنجاب
وصلا إلى «سماء آنو» (السماء العليا، مقر الإله الأعظم آنو، إله السماء ورئيس الآلهة في البانثيون الميزوبوتامي). مرا عبر بوابات الآلهة السبعة (آنو، إنليل، إيا، سين، شمش، أداد، وعشتار)، وانحنيا أمامهم جميعاً. رأيا بيتاً فخماً فيه فتاة جميلة (يُعتقد أنها عشتار إلهة الخصوبة والحب) جالسة على عرش، وأسود تحرسها. فتح إيتانا الباب ودخل.
(النص القديم مجزأ في الألواح الطينية، لكن الرواية تؤكد أنه حصل على النبتة). عاد إيتانا إلى الأرض، وأنجبت زوجته ابناً اسمه بالخ (Balikh)، الذي ورثه على العرش. وهكذا تحققت النبوءة، واستقرت أحوال البلاد في عهده.
#الإسلام #التراث #الإسراء_و_المعراج #حج_١٤٤٧هـ


العربية

فيه مستثمرين يحطون استثماراتهم في كافيهات او مطاعم وتكلفهم مئات ألف الدولارات ومُعرّض للخسارة
هذا مُستثمر في البوت عندي ( البوت المجاني ) وهذه هي النتيجة آخر 7 أيام
حقق 21٪ من رأس ماله اللي داخل فيه
فيه كافي او مطعم يعطيك هذه النسبة خلال هذه المُدّة؟
علمًا بان الاثنين مُعرّضين للخسارة ( المطعم والكافي ) والبوت
لكن مع ادارة رأس المال الصارمة ( التي ينتهجها WaelBot ) تتقلص احتمالات الخسائر الى درجة العدم باذن الله.

العربية

ميغيل سيفيل والبيرة السومرية
كان سيفيل المتوفّى عن عمر يناهز 92 عام أُستاذاً في جامعة شيكاغو، وهو خبير عالمي رائد في اللغة السومرية.
يقول كريس وودز (مدير المعهد الشرقي لجامعة شيكاغو) :
لم يفهم أحدٌ منّا السومريين، كما لم نفهم ميغيل سيفيل.
قال زملاؤه إن قيادته لتعقيدات الثقافة السومرية أحدثت ثورة في ترجمة لغة كُتِبَت قبل أكثر من 5200 عام في جنوب العراق.
البيرة، الإختراع السومري الذي أثار دهشة سيفيل، فبعد فكّهِ لنصوص أغاني الشرب السومرية قرّر إعادة صنع البيرة السومرية من جديد وحسب الطريقة المتَّبعة منذ أكثر من 5000 عام.
جذبَ هذا الأمر فريتز مايتاج صاحب شركة تخمير في سان فرانسيسكو، وسافر ميتاج إلى شيكاغو لمقابلة البروفيسور سيفيل، حيث باشرَ كل من سيفيل ومايتاج وسولومون كاتز (عالِم انثروبولوجي بجامعة بنسلفانيا) بالعمل على إعادة إنتاج
البيرة السومرية التي أسموها "نِنكاسي" على إسم إلهة البيرة السومرية (𒀭𒊩𒌆 𒅗 𒋛 )
وحسب ترجمة للإسم :
فـ "نين" تعني سيّدة و "كا" تعني فم و "سي" تعني ممتلئ، فالإسم يكون (سيّدة الفم الممتلئ).
تمّ الإنتهاء من إعادة صناعة البيرة السومرية وأطلقَ عليها مايتاج إسم "البيرة التي لن تموت" وتمَّ تقديمها في مؤتمر صغار البيرة.

العربية

@maherhamid اتركك من استقالتي
شرايك نفتح مساحة عن حدائق بابل المُعلّقة؟ 😄
العربية

أُعلن عن توقفي عن انتقاد الموروث الإسلامي بشكل نهائي، ولا عودة للانتقاد إن شاء الله.
كان انتقاد الموروث الإسلامي إحدى المحطات التحولية الفكرية في حياتي، واليوم أصبح الناس يشعرون بالانزعاج من هذا الانتقاد، لذلك ليس بالضرورة أن تنتقد ما دام الناس غير راغبة بذلك.
“للبيت ربٌّ يحميه”
“ليس عليك هداهم”
من أراد أن يتنوّر ويخرج إلى نور الحقيقة، فعليه أن يسعى إليها بنفسه. أصبحت الانتقادات تزعج الناس، مع أنني كنت، وما زلت، أرى فيما أقدّمه شيئًا إيجابيًا وصحيًا، لأن البعض — وهم ليسوا بالقليل — كانوا ضائعين بين الإلحاد والإسلام.
الآن أترك انتقاد الموروث بشكل نهائي وكامل.
ومن كان قد أضافني بسبب انتقاد الموروث، فأحب أن أخبره أنني توقفت، ويمكنه عمل Unfollow
العربية

مقالتي بجريدة الثورة
المعول والمسطرينة
أخيراً، تداعى "النظام الخالد"، ووقف المجاهدون فوق أنقاضه ببدلاتهم الميدانية المعفرة بالغبار, المشهد مهيب، أليس كذلك؟ لكن، وبمجرد أن انصرف الطلقاء لبيوتهم أو لمساجدهم أو إلى بيت أبي سفيان، وخفتت صيحات النصر، التفت المجاهدون إلى بعضهم بسؤال وجودي ثقيل: "طيب، ماذا نفعل الآن؟ هل يملك أحدكم كتالوج تشغيل الدولة؟"
الحقيقة التاريخية تقول إن الثوار، عبر العصور، هم أوضح البشر أهدافاً في لحظة "المعول"، وأكثرهم ضياعاً في لحظة "المسطرينة", وسوريا اليوم ليست بدعاً بين الأمم ولا حصانة لديها تجنبها الانضمام إلى النادي التاريخي للمتعثرين؛ فقد سبقها عظماء في فن إسقاط النظم والتعثر بعتبة القصر.
ففي أم الثورات، روبسبير ورفاقه أسقطوا الملكية وحرروا سجناء الباستيل وصرخوا بالحرية والمساواة، ثم قضوا وقتهم بقياس أعناق بعضهم البعض تحت المقصلة، وانتهى بهم الأمر بتسليم مفتاح الدولة لنابليون رغم أنه كان أقصر رجل بفرنسا، لأنه كان يمتلك كتالوج التشغيل.
البلاشفة اسقطوا القياصرة ووعدوا العمال بجنة في الأرض، لكنهم بنوا نظاماً جعل القيصر يبدو كـ "جدة حنونة"؛ فبدل الخبز، أطعموا الشعب أيديولوجيا في "غولاغ" يتسع للجميع.
كيم وجيفارا وكاسترو، ثوار صورهم جميلة على القمصان، لكنهم في الواقع حولوا بلادهم إلى متاحف للفقر والتخلف.
ماوتسي تونغ الذي قضى على الإمبراطور وحرر الصين ، كاد أن ينقرض شعبه جوعاً بسبب "سياساته الثورية"، فنهج الصينيون نهج الفرنسيين واختاروا أقصر رجل بالصين وسلموه مفاتيح البلاد: دينغ شياو بينغ, العظيم القصير.
وليس بعيداً، قدم الخميني وصحبه, النسخة الأكثر إبهاراً، حولوا إيران الى دولة لاهوت محكومة بنصوص غيبية؛ ليدخلوا شعبهم بمعارك انتقام تاريخي لا تنتهي.
أما في منطقتنا، فالمدرسة عريقة. ثورتنا العربية الكبرى وبسبب سذاجة قادتها تقسمت بلادنا الى أشلاء, عبد الناصر أسقط الملكية ليبني جمهورية المخابرات، ملك ملوك أفريقيا حول ليبيا إلى خيمة سيرك يحكمها بكتاب أخضر أكل الأخضر واليابس. اما ثورة اليمن السعيد فزادته سعادة لم ينافسه بهذه السعادة الا السودان بعد ثورته المهدية.
ويوم كانت دول كسنغافورة وكوريا الجنوبية والصين تبني نهضتها من الصفر, كانت سوريا تمتلك طبقة برجوازية وصناعية هي الأكثر حيوية في الشرق، فجاء البعث بمعول التأميم، ليهدم أي ملمح لسوريا الحديثة لصالح شعارات حزبية فارغة ولبناء أصنام بشرية. والنتيجة؟ هربت العقول والأموال إلى بيروت وأوروبا، وتحولت المصانع والمؤسسات إلى مقابر اقتصادية يديرها أعضاء عاملون.
المشكلة أن الذين يحكمون اليوم في سوريا يواجهون اللعنة نفسها: لقد برعوا في إسقاط "الصنم"، لكنهم لم يكتشفوا بعد أن خوض المعارك أسهل من قيادة الدولة المليئة بتفاصيل مملة من الأرقام والقوانين.
في النهاية، التاريخ لا يرحم الهواة, وهيبة الدول تُقاس بإنتاجيتها وبتماسك شعبها وبجودة حياة مواطنيها، لا بطول قامات قادتها فوق الأنقاض, والأوطان لا تُبنى بالشرعية الثورية ولا بسيل الوعود ولا بالتطبيل ولا بإضافة تمثال بطل إلى متحف الابطال.
على من يقودون سوريا اليوم التعلم من أخطاء 'النادي التاريخي للمتعثرين, وليفسح حملة المعاول المكان لحملة 'المسطرينة' بتقديم غطاءٍ ثوريٍّ للتكنوقراط, حينها سيلملم السوريون شتاتهم وسيعود الأمل للأجيال والخبز للموائد والضوء للمصابيح والضجيج للمصانع وستعود لحقولنا العتابا والميجنا.

العربية

كوكب سوريا
بقلم ماهر حميد :
في "كوكب سوريا"، لا تُدار الوزارات والمؤسسات بخوارزميات التقنية، بل بـ "رقمنة الاستخارة". هناك، يتحول الهيكل التنظيمي إلى كومبارس بمرتية فخامة وسيادة, بابتسامات ميكانيكية على الفضائيات يهزون رؤوسهم منذ عصور الاستبداد. أما "المفاعل النووي" في هذه المؤسسة، فهو ذاك الكائن الأسطوري الذي يملك "سر الأسرار".. إنه "الشيخ"
لا يحتاج "الشيخ" لشهادات علمية؛ فالعلم لديه "لدنّي" يفيض من الصدور لا السطور. ولا يعنيك أن تعرف اسمه؛ ففخامة اللقب تكفي.
"سيرفره" ما يزال محمولاً على قافلة لقريش، وكومبيوتره ليس سوى سبحة من تسعة وتسعين حبةً، تفرز العباد بضغطة إبهام بين مرضي عنهم او مغضوب عليهم او ضالين.
هو لا يقبل الرشوة، بل يتقبل "الهدية" تيمناً بالسلف. او الكفارة , تدفعها لتقاعسك عن الجهاد
وقبل التشرف بلقياه، ستمر بالسادن" (السكرتير وله مهام أخرى) واقفاً بالباب يمرر مبخرته فوق رؤوس المراجعين كأنه يمسح الباركود قبل السماح بدخولهم, وقد لا يسمح بدخولهم: السيستم معلق.. "القافلة لسه ما وصلت".
أما مكتب الشيخ فهو 'سوق عكاظ' للمناقصات؛ حيث تُمنح العقود لمن يمتلك 'شيفرة' الصفقات التي تتحول في مجلس الشيوخ من مشاريع تنموية إلى 'غنائم' تُقسّم كعطايا على 'الأقربين'، في مسرحية هزلية يُطلق عليها 'استدراج عروض'، يعرف الجميع طلاسمها لكنهم لا يستطيع فكها الا الراسخون بالعلم.
أما العروض التي لا يمسها "العبق المبارك"، فهي أوراق ملعونة، تظل تتنقل كروح هائمة لا تجد مستقراً إلى أن يغطيها الغبار المقدس.
وأحدثك عن "الاستبصار الإداري" لدى الشيخ؛ فهو أعلى درجات الأتمتة؛ إذ يعرف حاجتك قبل أن تنبس ببنت شفة، ليس فقط لأنه ذكي، بل لأن "الرضا الإداري" هبط عليه بعد اتصال هاتفي من مجلس الشيوخ، ليقرأ لك "فاتحة الاستثمار", ثم يقول لك بخفة دمه المعهودة: نحن عندنا مجلس شيوخ مثل أمريكا، لكنكم تحبون الأجانب!.
حينها سيقدم لك القهوة، وهي ليست مجرد كافيين، بل هي "السائل الروحي" الذي حدد مصير معاملتك.
الشيخ لا يشرب القهوة، بل هو "يتجلى" بها. يمسك الفنجان بإصبع الخنصر المزين بخاتم عقيق يزن أطناناً من الهيبة، ثم يأخذ رشفة بصوت "شفط" يهز أركان الوزارة، وكأنه يسحب نواياك من جمجمتك.
يضع الفنجان بهدوء وهو يمسح لحيته ويحدق فيك ثم يحدق بالسقف، حينها اعلم أنه قد ولج "برزخ الاستخارة". لكن احذر أن تمد يدك للفنجان قبل أن يشير إليك بسبحة النزاهة .
عندما تنتهي من معاملتك، عليك تطبيق تكتيك "الخروج الآمن"؛ لا تخرج مولياً ظهرك للشيخ، تراجع للخلف وأنت تدعو له بطول العمر، واجعل لسانك رطباً بعبارات من قبيل: "الله يطول عمركم يا شيخنا، البلد قبلكم كانت ظلام، أنتم الخير والبركة". وأوصيك ثم أوصيك ثم أوصيك " قلتها ثلاثاً" بأن تخاطبه بصيغة الجمع؛ لأن "الأنا" عنده متضخمة لدرجة أن سجلات القيد المدني تضيق بها.
بمجرد خروجك، خذ نفساً عميقاً واسترجع عقلك وحذاءك اللذين خلعتهما بالباب، وتحسس كرامتك؛ فاليوم لم تنجز معاملة ورقية فحسب، بل خرجت حاملاً 'صك غفران' يضمن لك البقاء في ملكوت 'كوكب سوريا' إلى حين استخارة أخرى.
العربية
maher hamid retweetledi

#الأدب_العربي_اليهودي
الرسالة ليهوذا بن قريش
وكان يهوذا بن قريش، وهو حاخام يهودي عاش في مدينة تاهرت في الجزائر في القرن التاسع أو العاشر الميلادي، أول من أفرد رسالة خاصة من حوالي مائة ورقة يقارن فيها بين اللغة العبرية والآرامية والعربية، إلا أنه كان شديد الإيجاز في عرضه المادة وشرحها، فكان لا يشرح إلا النادر والغريب من الألفاظ فقط. ونسج يهوذا بن بَلعَم (القرن الحادي عشر) على منواله ووضع ثلاث رسائل في علم اللغة المقارن إلا أن أكثرها ضائع. وكان يهوذا بن قريش كتب رسالته باللغة العربية ولكن بالحرف العبري، وموضوعها هو مقارنة المادة اللغوية العبرية الموجودة في التوراة بما يجانسها تأثيليًا من السريانية والعربية بهدف شرح غريبها كما تقدم. ولفهم غرض الكاتب منها أنشر مقدمة رسالته كاملة مشيرًا إلى أن ابن قريش كان يكتب بلغة عربية متوسطة (بين الفصحى والعامية) وهو ما يبدو من الأخطاء الكثيرة التي تميز أكثر كتابات الأدب اليهودي العربي:
"رسالة يهوذا بن قريش إلى جماعة يهود فاس
في الحض على تعليم الترجوم والترغيب فيه والتغبيط بفوائده وذمّ الرفض به
وأما بعد فإني رأيتكم قطعتم عادات الترجوم (1)بالسرياني على التوراة من كنائسكم وأطعتم على الرفض به جُهالكم (2) المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون (3)، حتى انه لقد ذكروا لي رجال منكم أنهم ما قرؤوا قط ترجوم الخمسة [التوراة] ولا النبيئيم [أسفار الأنبياء].(4) والترجوم أكرمكم الله هو شيء لم يضعه أسلافكم ولا (5) رفض (6) به قدماؤكم ولا أسقط بتعليمه علماؤكم، ولا استغنى عنه أوائلكم، ولا جهل نفعه آباؤكم، ولا فرط في تعليمه سابقوكم بالعراق ومصر وإفريقية والأندلس. ولما ذكرت لبعض من نافر الترجوم منكم ما هو موجود في المقرأ (7) [= العهد القديم] من غرائب (8) وما امتزج من السرياني بالعبراني وتشعب به تشعب الغصون في الأشجار والعروق في الأبدان، تيَقّظ لذلك تيقُّظا شديدا وانتبه له انتباه حديدا وفطن لما في الترجوم من فائدة وما يُدرك به من المنافع الزائدة والتفاسير الرافدة والتبيانات الشاهدة، فندم عند ذلك على ما فاته من حفظه وأسف على عدمه لحلاوة لفظه. فرأيت عند ذلك أن أؤلِّف هذا الكتاب لأهل الفطن وأولي الألباب، فيعلموا أن جميع اللسان المقدس (9) الحاصل في المقرأ قد انتثرت فيه ألفاظ سريانية واختلطت به لغة عربية وتشذذت فيه حروف عجمية وبربرية ولا سيما العربية خاصة فإن فيها كثيرا من غريب ألفاظها وجدناه عبرانيا محضا (10)، حتى لا يكون بين العبراني والعربي في ذلك من الاختلاف إلا ما بين ابتدال الصاد والضاد، والجيمل (11) والجيم، والطِت (12) والظاء، والعين والغين، والحاء والخاء، والزاي والذال. وإنما كانت العلة في هذا التشابه والسبب في هذا الامتزاج قرب المجاورة في البلاد والمقاربة في النسب (13) لأن تِرَحْ أبو ابراهيم كان سريانيا ولابان (14) سريانيا. وكان إسماعيل وقيدار مستعرب من جيل الاختلاف زمان البلبلة في بابل، وابراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام متمسكين باللسان المقدس من آدم الأول. فتشابهت اللغة من قبل الممازجة، كما نشاهد في كل بلد مجاور لبلد مخالف للغته من امتزاج بعض الألفاظ بينهم واستعارة اللسان بعضهن من بعض، فهذا سبب ما وجدناه من تشابه العبراني بالعربي، غير طبع الحروف التي بفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام. (15) فإن العبرانية والسريانية والعربية مطبوعة في ذلك على قوالب واحدة وسنأتي على شرح ذلك في مواضعه من آخر هذا الكتاب إن شاء الله. وهذا حين نبدأ بذكر السرياني الممازج للعبراني في المقرأ، ثم نتلو ذلك بذكر الحروف النادرة في المقرأ ولا تفسير لها إلا من لغة المشناة والتلمود، ثم نتبع ذلك بذكر الألفاظ العربية الموجودة في المقرأ (16) وعند ذلك نشرح الحروف التي تساوت بين العبراني والسرياني والعربي في أوائل الكلام وأوساطها وأواخرها وليس ذلك بموجود في لغة من سائر لغات الأمم سوى لسان العبراني والسرياني والعربي. ونكتب ذلك كله على نظام حروف أبجد ونسقها ليسهل بذلك كل حرف مطلوب بسهولة على موضعه إن شاء الله". (17)
إذن وضع يهوذا بن قريش رسالته عندما بلغه أن قومًا من اليهود المتأثرين بفرقة القرائين رفضوا قراءة الترجوم وهو الترجمة السريانية (الآرامية) المفسرة للتوراة (الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه السلام) ولأسفار الأنبياء (نبيئيم)، فأراد برسالته أن يبرز أهمة اللغة الآرامية وضرورة تعلمها لما في ذلك من فائدة لدراسة النص العبري للعهد القديم وفهمه. ثم وجد أن العربية أيضًا قريبة من العبرية وأنها أكثر فائدة من غيرها لشرح غريب التوراة، فوضع رسالته في ثلاثة أبواب: باب للمقارنة بين الأصول العبرية والأصول السريانية (الآرامية)، وآخر للمقارنة بين العبرية التوراتية وعبرية المشناة والتلمود، وثالث للمقارنة بين الأصول العبرية والأصول العربية. واقتصر في معالجته على وضع قواعد صوتية رئيسية وإيراد المقابلات التأثيلية العربية للكلمات العبرية، كما نلاحظ في هذا المثال:
"الشين [في العبرية] تبتدل بسين في العربي وتبتدل بثاء، فالتي تبتدل بسين مثل שאל [= شأل]: "سأل" [في العربية]" ... (18) وأما الشين التي تبتدل بثاء فهي هذه: האשל [= ها أشل]: "الأثل" وهي شجرة ... (19)
ويبدو من المثال أعلاه أنه أول من استنبط هذا القانون الصوتي المطرد، أي مجانسة الشين العبرية للسين (= شَلُوم/سَلام) وللثاء (= شُوم/ثُوم) في العربية، وأورد عشرات الأمثلة بل جرد تحت حرف الشين (= ש) أكثر الألفاظ العبرية التي فيها شين ومقابلاتها التأثيلية في العربية.
----------------------------------------------------
الحواشي:
(1) "الترجوم" تعني في سياق العهد القديم: "الترجمة والتفسير"، ترجمة التوراة إلى الآرامية من أجل الصلوات والعبادة. وقد نشأ هذا التقليد بعد موت اللغة العبرية التوراتية وطغيان الآرامية عليها وصيرورتها لغة لليهود. وكان اليهود قبل تدوين "الترجوم" يقرؤون التوراة في كنائسهم بالعبرية ثم يشرحونها مباشرة بالآرامية ترجمة وتفسيرًا. بعد ذلك دون الترجوم. ويبدو أنه كانت ثمة "ترجومات" كثيرة في الماضي، إلا أن اليهود اختاروا منها "ترجومين" اثنين فقط هما "ترجوم أونقيلوس" للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم) و"ترجوم يوناتان بن عوزيل" لأسفار الأنبياء في العهد القديم.
(2) يقصد فرقة القرائين اليهود الذين يرفضون المشناه والترجوم والتلمود وسائر أعمال الأحبار اليهود ولا يعترفون إلا بأسفار العهد القديم. وبما أن "الترجوم" ــ بصفته ترجمة تفسيرية لأسفار العهد القديم ــ من أعمال الأحبار التي تلقي ضوءًا على نص العهد القديم الذي يعتني به القراؤون أيما اعتناء، فلقد أراد يهودا بن قريش أن يبرهن عليهم بأن "الترجوم" الآرامي اللغة يلقي ضوءًا على العهد من الناحية اللغوية أيضًا. فالمقارنة اللغوية العلمية هنا مدخل واسع لمحاججة القرائين وإفحامهم لأن الأمر يتعلق بنص العهد القديم الذي لا يعترفون إلا به فلذلك نسبوا إليه ("قراؤون" نسبة إلى "المقرأ" أي أسفار العهد القديم. وانظر الحاشية رقم 48). أما العربية فلم يحتج إلى البرهنة على ضرورتها لأن القرائين كانوا مستعربين وهم أول من بدأ دراسة عبرية العهد القديم دراسة علمية منهجية بناء على المناهج اللغوية العربية. وعلى الرغم من أهداف بن قريش الجدل مع القرائين إلا أنه وفق في رسالته ــ لأول مرة ــ في مقارنة العربية بالعبرية بالسريانية مقارنة علمية بحتة، نجح فيها من اكتشاف الكثير من القوانين الصوتية التي توسع فيها مروان بن جناح ودونش بن لابراط وإسحاق بن برون فيما بعد، وأقرها كلها علم اللغة المقارن الحديث، فيكون ابن قريش السباق إلى تنظيم المقارنات اللغوية بين اللغات الثلاث التي بنى عليها المستشرقون فيما بعد علم مقارنة اللغات الجزيرية. كما يبدو من رسالته إلى يهود فاس أن القرائيين ـ وهم فرقة نشأت في بغداد ـ كانوا منتشرين في فاس، أو على الأقل كان تأثيرهم ملموسًا في فاس، وهذا مجال خصب للدرس والبحث والتنقير في المراجع.
(3) يقر ابن قريش، شأنه في ذلك شأن جميع اللغويين اليهود قديمًا وحديثًا، بأن أسفار العهد القديم لا تفسر من خلال العبرية وحدها، وأنه لا بد من ولا غنى عن تفسير ما غمض منها من اللغات الجزيرية الأخرى عمومًا، والعربية خصوصًا. والباعث الرئيسي على كتابة رسالة ابن قريش هو البرهنة على هذه الحقيقة ضد القرائين الذين يرفضون تراث الأحبار المدون جله بالآرامية (الترجوم وخصوصا التلمود)، إلا أنه شمل العربية في بحثه لأهميتها القصوى في تفسير أسفار العهد القديم. وقوله "المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون" يشير بصريح العبارة إلى ذلك.
(4) "ترجوم الخمسة": هو "ترجوم أونقيلوس" للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم). أما "ترجوم النبيئيم" فهو "ترجوم يوناتان بن عوزيل" لأسفار الأنبياء في العهد القديم.
(5) (كذا). ورسالة بن قريش، ومنها وهذه المقدمة، مثال أنموذجي "للعربية اليهودية" (Judeo-Arabic)، وهي العربية التي كتب بها جمهور اليهود المستعربين. من مميزاتها الرئيسة: (1) استعمال الأبجدية العبرية بدلا من الأبجدية العربية؛ (2) الكتابة بالعربية كما كانت تحكى وقته وليس بالفصيحة (ويشذ عن ذلك كبار أدباء اليهود مثل مروان بن جناح واسماعيل بن النغريلة وغيرهما).
(6) يستعمل ابن قريش مصطلح الرفض بمفهومه الإسلامي، ويعتبر بذلك فرقة القرائين "روافض" اليهود لأنهم يعترفون فقط بأسفار العهد القديم ويرفضون جميع سنن اليهود غير المنزلة.
(7) المِقرأ: اسم الآلة من الفعل العبري "قرا" أي "قرأ". وقد اشتقه اليهود المستعربون من العبرية تأثرا بلفظة "القرآن" في العربية. وقد استعملها القراؤون في البداية، كما استعمل جمهور اليهود المستعربين وقها لفظة "قرآن" العربية ذاتها للدلالة على كتب العهد القديم أيضا.
(8) يريد: الألفاظ الغريبة.
(9) يسمي اليهود العبرية التوراتية: לשון קדש = /لشون قودش/ أي "اللسان المقدس".
(10) يقصد أن الفرق بين العربية والعبرية ضئيل جدًا وأنه يمكن استنباط الفروق بسهولة بعد اكتشاف القوانين الصوتية التي أشار إليها بمقارنته بين الحروف العربية والعبرية في الجملة التالية. ويقول (76:1857) بعد ذكره عددا من الألفاظ العبرية التي لها مقابلات تأثيلية دقيقة مثل /מות = مُوت/: "كله عربي"، أي أن מות = مُوت مثل أختها في العربية "مَوْت"، لذلك ما كان يذكر المقابلات التأثيلية العربية للألفاظ العبرية التي لها مقابلات عربية تقابلها لفظا ومعنى مثل מות = مُوت.
(11) (جيمل): اسم حرف الجيم في العبرية، وينطق كالجيم المصرية.
(12) قارن موسى بن عزرا (21:1975): "وأما المقاربة التي بين اللغات العبرانية والسريانية والعربية فبسبب تصاقب الديار وتداني الأمصار، حتى أن لا فرق بينها في أكثر أسماء الجواهر إلا بمقدار اليبس والرطوبة، وسببها اختلاف الأهوية والمياه المتقدم ذكرهما. وعلل أبو إبراهيم ابن برون رضي الله عنه هذا التشابه الذي بين هذه الثلاث لغات بغير هذا التعليل، وما أرى ذلك. على أنه ما قصر في أكثر ما أتى به في تأليفه ذاك الملقب بالموازنة من التقارب بين الأنحاء واللغات في الملتين حتى ذكر ألفاظاً قليلة الكم توافقت [العبرية] فيها [مع] اللغة اللطينية والبربرية، وهذا أمر إنما وقع في ما أظن بالاتفاق".
(13) (لابان): حمو يعقوب عليه السلام.
(14) يقصد بناء "فعل" في الجذور والأصول اللغوية. ويقصد بقوله "الحروف التي يفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام" فاءات الأفعال وعيناتها ولاماتها.
(15) يقصد بناء "فعل" في الجذور والأصول اللغوية. ويقصد بقوله "الحروف التي يفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام" فاءات الأفعال وعيناتها ولاماتها.
(16) يقصد الكلمات المشتركة بين العربية والعبرية وكذلك الكلمات العربية الدخيلة في التوراة خصوصا في سفر أيوب الذي يرجح أنه كتب أولا بالعربية ثم ترجم إلى العبرية فيما بعد.
(17) يهوذا بن قريش (1857). الرسالة. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: Bargès, Jean Joseph Léandre et Dov Ben Alexander Goldberg: "Rabbi yahuda ben koreisch, Epistola de studii Targum utilitate, B. Duprat et A. Maisonneuve, 1857, Paris. الصفحة 2.
(18) نفس المصدر، الصفحة 83.
(19) نفس المصدر، الصفحة 87.
العربية

الحليتساه ( بيت مخلوع النعل)
وهي زواج الاخ بأرملة اخيه المتوفي , و هذا في اليهوديه شبه الزامي.
وفي حال عدم وجود رغبه من الاخ بالزواج من ارملة اخيه فعليه ان يقوم بالخلع علنا و تلك طريقة مضحكة مبكيه
فيجب ان يتم الخلع بالمعبد بحضور رجال الدين و جمع من الناس و له طقوس دقيقه
حيث يقف الشاب مرتديا فردة حذاء خاصه بهذه المناسبه و يعلن خلع ارملة اخيه فتقوم هي بخلع الحذاء من رجله ثم تقوم بالبصق بوجهه مع الاهانه (وتمسح بكرامته الارض)
و يمسى اسم بيت هذا الرجل :بيت مخلوع النعل.
وهذه تسمى شعائر الحليتساه و تصبح بعدها الارمله حره بالزواج من غيره
ويوجد في اليهودية زواج البدل الذي يتم بموجبه زواج شاب من فتاه مقابل تزويج اخو الفتاة من اخت الشاب
و يترتب على هذا الزواج في حال طلق احدهم زوجته فعلى الثاني ان يقوم بالطلاق حتى لو كان هو و زوجته لا يرغبان بهذا.. و في حال حردت واحده فعلى الثانيه ان تحرد
---------------------------
سفر التثنيه الااصحاح 25
9 تتقدم امرأة أخيه إليه أمام أعين الشيوخ، وتخلع نعله من رجله، وتبصق في وجهه، وتصرح وتقول: هكذا يفعل بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه
10 فيدعى اسمه في إسرائيل بيت مخلوع النعل
فيديو لطقس الحليتساه :youtube.com/watch?v=b24eNL…

YouTube
العربية

يهوذا بن قريش !
الاسم لحالة يحتاج حنكه سياسيه حتى بينفهم.. كيف زبطو معو يهوذا و قريش سوا !؟
يهوذا بن قريش حاخام يهودي - مدينة تاهرت-الجزائر - القرن التاسع الميلادي، كان عارفا باللغات
قال يهوذا ان التوراة لا يمكن فهمها بدون معرفة لهجات الهلال الخصيب و قام بكتابة العربيه بالخط العبري و له قاموس و رسالة مقارانات , عبري -عربي - ارامي
كان متشددا و نعت اليهود الذين لا يقرأون الا الاسفار الخمسه بالروافض واتهمهم بالجهل و طالب بالعوده الى ما كان عليه السلف الصالح
وقال ان تارحْ أبو ابراهيم كان سريانيا
يعتقد بعض الباحثين ان يهوذا هو الذي ابتكر الخط العبري المتعارف عليه بصيغته النهائيه مستدنا بابتكاره على اللفظ العربي و الحرف الارامي

العربية
maher hamid retweetledi

#مراجعات_لكتب_باللغة_الهولندية
فن الأسفار المقدسة الضائع
كارن آرمسترونج
عبدالرحمن السليمان
هذا كتاب متميز بجميع المعايير. متميز بكاتبته كارن آرمسترونج، وهي واحدة من أهم الكتاب في العالم الذين كتبوا في الدين والظاهرة الدينية بشكل عام. ومتميز لأنه جمع بين دفتيه أكبر كم من المعلومات التي يمكن جمعها بين دفتي كتاب من 679 صفحة. ومتميز لأنه يقارب موضوعه – وهو الأسفار المقدسة للديانات العالمية – مقاربة غير مألوفة في الفكر الغربي الحديث. تتمثل مقاربتها، أو فكرة الكتاب الرئيسة، في أن الناس في الغرب لم يعودوا يعرفون شيئًا يذكر عن الأسفار المقدسة للديانات العالمية، وأن العارفين بها منهم أصبحوا يجهلون كيف يقرؤون تلك الأسفار، فيكتفون بقراءتها لمعرفة محتواها فقط أو لأنه يمثل لهم الحقيقة المطلقة. وترى أيضًا أن الأسفار المقدسة "فن يبدو أن العالم الحديث قد خسره" وخسر كيفية ممارسته معه. وتعتقد أن في عدم قدرة الغربيين على "ممارسة فن الأسفار المقدسة" خسارة كبيرة لهم لأنها ترى أن قراءة تلك الأسفار كما هي تؤثر إيجابيًا في القارئ وتضفي على حياته قيمة روحانية سامية.
الكتاب كبير ويزخر بالمعلومات حول الأسفار المقدسة وهي التوراة وأسفار العهد القديم بالنسبة إلى اليهودية، والأناجيل وأعمال الرسل بالنسبة إلى النصرانية، والقرآن الكريم بالنسبة إلى الإسلام، بالإضافة إلى أبستاق زردشت، وفيدا الهندوس، وقوانين ماني، وأسفار البوذية والطاوية وما تفرع عن بعضها من أسفار أخرى. من تلك الأسفار الأخرى: ملحمتا مهابهاراتا ورامايانا الهنديتين المؤسستين، مع الفيدا، للديانة الهندوسية. تحاول الكاتبة – وهذه فكرة تكررها بطريقة أو بأخرى ومن أول كتابها إلى آخره – أن تقنع القارئ بضرورة مقاربة الأسفار الدينية بعفوية الأجيال السابقة وليس من خلال الإطار العقلاني المادي الذي نشأ في الغرب بعد عصر التنوير وصار يحاكم كل شيء – بما في ذلك الأسفار الدينية – بالعقل فقط. فالكاتبة ترى أن النصوص الدينية لديانات كثيرة لم تنشأ دفعة واحدة، إنما كانت تقليدًا دينيًا شفاهيًا يُعاش واقعًا وحالة تعبير وجداني تبلور وتطور عبر عشرات وربما مئات السنين قبل أن يُدَوَّن على الورق. فإذا كان تدوين ذلك التقليد الديني الشفاهي خشية عليه من الضياع وتقنينه لتوحيد أركان الإيمان ضروريًا بالنسبة إلى الديانات المختلفة، فإن التدوين هنا أصبح بمثابة تقييد المعاني المباشرة فقط بهدف حفظها للأجيال اللاحقة. يقتصر التدوين على ضبط المعاني، ويهمل تلك العواطف التي كانت الحواس تعبر عنها عند تعاطي النص أو التقليد الديني شفاهًا وواقعًا خلال الطقوس. فبينما كان النص يُعاش واقعًا بالعقل والعاطفة والحواس جميعًا، أصبح – بعد تدوينه وتقنينه – يقارب بالعقل فقط. وكلما كانت المقاربة العقلية مادية جافة – كما هي الحالة عليه في الغرب بعد عصر التنوير – غابت العاطفة الوجدانية وتفاعل الحواس عن عملية القراءة. وكلما غابت العاطفة الوجدانية عن القراءة، خسر القارئ قسطًا كبيرًا من الشعور بالنص الديني وفهمِه بل وعَيشِه كما كان الناس يشعرون به ويفهمونه ويعيشونه قبل تدوينه وضبط معانيه على الورق. وبالتالي فإن الكتاب ليس مقدمة في علم الأديان، ولا دراسة مقارنة للأديان، بل يركز – بالتحديد – على النصوص الدينية للديانات العالمية المختلفة كما تقدم، ليس على مضامينها فحسب، بل وعلى طريقة قراءتها ومعايشتها والتعامل معها.
فالبوذية، بوذية الماهايانا وهي أحد تيارَيْ البوذية الرئيسَيْن، تنص على أن قراءة النص الديني المؤسس للديانة البوذية ممكنة فقط تحت إشراف المعلم الروحي من جهة، وأنها – أي القراءة – يجب أن تكون بنية ترجمة معاني النص الديني إلى الواقع والعمل به من جهة أخرى. تقول: "لا تُقرأ هذه النصوص قراءة همسية بل تُقرأ قراءة جهرية. والقراء الجهرية غير ممكنة في الهند بدون معلم لأن هذه النصوص لا تُفهم ولا تُستَوعب أبدًا إلا إذا صاحبها التأمل والتمارين الأخلاقية ". أما القضايا النصية فهي غير ثابتة بل متحولة. وهذا التقليد الآسيوي الذي نجده في الديانتين الهندوسية والبوذية، نجده أيضًا في التقليد اليهودي المسيحي. فإلى جانب التوراة التي أنزلت على موسى في طور سيناء، أنزلت عليه أيضًا – حسب التقليد اليهودي – توراة ثانية تدعى (مِشْناه > מִשְׁנָה) أو "التوراة الثانية". وتقول التقاليد اليهودية إن التوراة الأولى نزلت مكتوبة في الألواح، بينما أوحيت التوراة الثانية أو المشناه شفاهًا، فرواها موسى لأحبار بني إسرائيل الذين رووها بدورهم شفاهًا من جيل لجيل حتى دوّنها الحبر يهودا هاناسي (135-200 ميلادي). والمشناه أو التوراة الثانية هي بمثابة شروح على التوراة الأولى المكتوبة تنسب إلى مائة وعشرين حبرًا من أحبار اليهود يسمون بالـ (تَنائيم) أي "المعلمون المُثَنُّون". وتُكوِّن المشناه متن التلمود وهو شريعة اليهود وفقههم. وهذا يجعل من النص المقدس عند اليهود نصًا ذا شقين شق ثابت (التوراة المكتوبة) وشق متحول (التوراة الثانية / المِشْناه) التي درج التقليد اليهودي بشأنها (وفي الحقيقة بشأن التوراتَيْن الاثنتَيْن) على إطلاق العنان لخياله التفسيري إن صح التعبير كي يُؤقلمَها ويُحَيِّنَها مع السياقات المختلفة التي فرضت نفسها على اليهودية عبرالتاريخ. ومثل هذا التقليد نجده، بطريقة أو بأخرى، في الديانة النصرانية أيضًا، حيث دأب أوائل النصارى على قراءة النص المُقدس – خصوصًا أسفار العهد القديم المضطربة – قراءة مجازية وليس حرفية الدلالة وذلك من أجل تفعيل البعد الروحي والأخلاقي والوجداني للنص. وهذا التفعيل غير ممكن عند عزل النص عن واقعه التاريخي وعن معايشته بجميع أبعاده العقلانية والعاطفية والوجدانية، وعند إخضاعه إلى قراءة عقلانية جافة بدون أخذ عتباته العديدة بعين الاعتبار.
وتعزو الكاتبة المقاربة الغربية "الجافة" لقراءة الأسفار المقدسة للديانات العالمية المختلفة إلى تطورين غربيين اثنين. التطور الأول: حركة الإصلاح البروتستانتية التي ثارت في القرن السادس عشر على الكنيسة الكاثوليكية ورفضت، فيما رفضت، كل السنن التي سنتها الكنيسة الكاثوليكية واقتصرت على "الكتاب المقدس بعهديه القديم والحديث". وقد عبّر الإصلاحيون البروتستانت عن موقفهم هذا بالشعار الشهير (Sola Scriptura) أي "الكتاب المقدس فقط" الذي اعتبره الإصلاحيون المصدر الوحيد للديانة النصرانية. وبالإضافة إلى هذه الإشكالية – إشكالية رفض السنن والاقتصار على الكتاب المقدس – نشأت مشكلة النص المعياري الذي ينبغي تقنينه واعتماده، والتي جاءت نتيجة حتمية لمشكلة الأصل التاريخي للكتاب المقدس بعهديه القديم والحديث. فالعهد القديم – ويحتوي على أسفار اليهودية – رُوي بالعبرية باستثناء أجزاء صغيرة من سفر دانيل وسفر عزرا رويت بالآرامية. وكانت اللغة العبرية التوراتية مستعملة حتى السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد. تراجعت العبرية التوراتية لغةً محكية، وأصبحت لغة دينية فقط لا يفهمها إلا الأحبار، وحلّت الآرامية بعد السبي البابلي محلها بالتدريج، وبقي الحال هكذا حتى احتلال الإسكندر المقدوني المشرق وبناء الإسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد. سكن الاسكندرية، فيمن سكنها، طائفة من اليهود الذين أصبحوا يتحدثون باليونانية. استعجم كتاب العهد القديم، الذي جُمَعَ وقُنِّنَ بعد السبي البابلي،على هذه الطائفة اليهودية الساكنة في الإسكندرية لأن أفرادها صاروا يتحدثون باليونانية في وقت أصبحت العبرية فيه لغة دينية فقط لا يفهمها إلا الأحبار. قام هؤلاء الأحبار حوالي 250 قبل الميلاد بترجمة أسفار العهد القديم إلى اليونانية. تسمى هذه الترجمة بالترجمة السبعينية (Septuaginta)، وهي أقدم ترجمة لأسفار العهد القديم إلى لغة أخرى. وهي ترجمة حرفية احتوت على كل الأسفار التي كان كتاب العهد القديم يحتوي عليها آنذاك. وعليه فإن الترجمة السبعينية هي ترجمة يونانية للنص العبري للعهد القديم كما كان اليهود قنَّنوه واعتمدوه بعد السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد. ويحتوي هذا النص المعتمد لديهم على 46 سفرًا. ثم نشأت الديانة المسيحية التي أصبحت ترى في أسفار اليهود الدينية المرجعية الدينية والبعد اللاهوتي لها، وأدّى هذا المعتقد إلى تشويش الأمر الديني لدى اليهود، لأن الديانة المسيحية أصبحت منذ نشوئها تقسم التاريخ البشري إلى عهدين اثنين: العهد القديم وهو عند المسيحيين العهد الذي اصطفى الله فيه آل إسرائيل والذي كان عندهم بمثابة التمهيد لمجيء المسيح عليه السلام، الذي افتتح بمجيئه عهدًا جديدًا للبشرية أنهى العهد القديم بما فيه اصطفاء الله آل إسرائيل. وأضافت العقيدة المسيحية المتعلقة بالخطيئة الأزلية بعدًا دينيًا عميقًا لهذا الفصل ين العهدين. وغني عن التعريف أن اليهود لا يسمون أسفار العهد القديم بالعهد القديم لأنهم لا يؤمنون بالتصنيف المسيحي للتاريخ اللاهوتي لديانتهم أو كتبهم ولا يؤمنون بمبدأ النسخ هذا، بل يسمونها بأسماء كثيرة أشهرها (تاناخ") وهي كلمة مكونة من الأحرف الأولى لأجزاء العهد القديم الثلاثة: التوراة، والأنبياء، والكتب. ومن الجدير بالذكر أن الديانة المسيحية ركّزت على تلك الأسفار من العهد القديم التي ارتأت فيها تبشيرًا بمجيء المسيح، مثل كتاب "نبوءة عيسى بن سيراخ" وغيره مما اصطلح فيما بعد على تسميتها بـ (الأبوكريفا) أي "الأسفار الزائفة". سبب نشوء ديانة جديدة هي المسيحية واعتبارها أسفار اليهود المقدسة عهدًا قديمًا يمهد لعهد جديد ورطة لاهوتية لليهود جعلتهم يراجعون معتقداتهم كما جاءت في أسفارهم المقدسة. وأدت هذه المراجعة التي أتت نتيجة للتطورات الدينية والسياسية الحاصلة آنذاك إلى إعادة تقنين كتب العهد القديم. أدت هذه العملية التي تمت في القرن الثاني للميلاد في اجتماع مشهور لأحبار اليهودية في مدينة (يامنة) في آسية الصغرى إلى إسقاط مجموعة من أسفار العهد القديم بحيث أصبح عدد أسفاره 39 سفرًا بدلاً من 46 سفرًا. إذن صار عندنا من الآن فصاعدًا نصان قانونيان للعهد القديم: واحد باليونانية، هو الترجمة السبعينية لنص عبري مفقود قُنِّنَ قبل ظهور المسيحية، مكون من 46 سفرًا، وواحد بالعبرية، قُنِّنَ بعد ظهور المسيحية في القرن الثاني للميلاد، مكون من 39 سفرًا. اختار الإصلاحيون البروتستانت النص العبري للعهد القديم المكون من 39 سفرًا نصًا قانونيًا لهم، بينما اتخذ الكاثوليك النص اليوناني للعهد القديم المكون من 46 سفرًا نصًا قانونيًا لهم، واقتصروا في ممارستهم الدينية عليه، وكذلك على الأناجيل وأعمال الرسل التي لا تطرح أصولها المعتمدة مشاكل بحجم المشاكل التي تطرحها أصول العهد القديم.
التطور الثاني هو عصر التنوير الذي بزغ في الغرب في القرن الثامن عشر والذي رفع شعار "العقل فقط" (Sola Ratio). رفض التنويريون كل السلطات الأخرى ولم يعترفوا إلا بسلطان العقل، فأخضعوا عالم الغيبيات للتشريح الفلسفي والعقلاني "وصاروا يترجمون اللاهوت وأسفاره المقدسة إلى سياق عقلاني صرف غريب عنه" مما ساهم في تعويم الظاهرة الدينية وما إليها من عالم غيبي يُتَدَبَّر ولا يُتَعَقَّل. "فالعقل"، تستنتج الكاتبة، "لا يستطيع أن يواسينا أو أن يُخفّف من أحزاننا أو أن يستحضر شعورنا للإله المتعالي الذي لا تدركه العقول وبالتالي فإنه لا يستطيع لوحده أن يقنعنا بأن لحياتنا قيمةً روحانيةً على الرغم من وجود أدلة تثبت العكس". كما تعبّر الكاتبة عن أسفها بأن انتشار الحضارة الغربية ومفاهيمها في العالم وترويجها المستمر لعصر التنوير العقلاني، خصوصًا في زمن التطرف الذي لم تسلم منه ديانة في العالم اليوم، جعل من تلك النظرة العقلانية الجافة للأسفار المقدسة المعيارَ الذي من خلاله صار الناس في كل مكان تقريبًا ينظرون إلى تلك الأسفار. تقول في هذا السياق: "حتى يومنا هذا يشعر أتباع التقاليد الشرقية بأنهم مضطرون إلى شرح أنفسهم للغرب الحديث الذي أصبح اليوم المعيار". وتمثل الكاتبة على ذلك بفقرات العنف الواردة في الأسفار المقدسة للديانات المختلفة. تقول: "إذا احتوت نصوص دينية شرقية على فقرات عنيفة – كما هي الحال عليه في كل الكتب الديانات والأسفار المقدسة بلا استثناء – فإن هذه النصوص الشرقية تُعتَبر أعنف – أو في أحسن الأحوال – أكثر بدائية من النصوص اليهودية النصرانية التي يؤمن بها الغرب".
ثم تعرج الكاتبة على مسألة استغلال النص الديني وتوظيفه لغايات معينة. ففي حين تدعو الكاتبة إلى رفع الوصاية "العقلانية" عن مقاربة النص الديني لقراءته وفهمه كما هو على حقيقته في سعي حثيث منها إلى رد الاعتبار إلى النص الديني، فإنها في الوقت نفسه تدعو إلى عدم استغلال النص الديني لأية غاية كانت. "فالتطرف والاستغلال موجودان في كل الديانات والتقاليد العقدية"، وليسا حكرًا على دين بعينه أو تقليد عقدي بعينه. وهنا تقارب الكاتبة القرآن الكريم الذي أفردت له فصلاً كاملاً مؤرخة له وللإسلام بموضوعية تحسب لها. وهذا في الحقيقة موقفها من كل الديانات وفي كل كتبها وليس فقط في هذا الكتاب. "يكاد القرآن أن يصبح مثالاً مدرسيًا لنزعة الحكم عليه انطلاقًا من منظور أوربي متحيز تكوَّن بعد عصر التنوير". وتضيف: "ساد المسلمون العالم قرابة ألف سنة لكن الغرب احتل بلادهم بداية القرن العشرين وكان المحتلون الغربيون لا يخفون امتهانهم للإسلام والثقافة الإسلامية". ثم تستنتج الكاتبة من ذلك "أن هذه الصدمة التي شعر المسلمون بها بعد سقوط الدولة العثمانية جعلت بعض المسلمين يتقوقعون على أنفسهم ويطورون رؤية ضيقة للإسلام ونصه المقدس". ومما ساعد على تطوير هذه الرؤية الضيقة – حسب رأي الكاتبة – هو غياب الديموقراطية في معظم الدول الإسلامية التي استقلت عن المستعمر ومجيء أنظمة حاولت تطوير البلاد وفق رؤية علمانية يسارية "بالحديد والنار، فجردت علماء الدين من صلاحياتهم وهمَّشتهم وجعلت منهم موظفين بلا قيمة فعلية لدى تلك الأنظمة العسكرية". فالكاتبة – وهذا يحسب لها – تجعل أسباب التطرف في العالم الإسلامي سياسية واجتماعية وليس دينية، وتستعرض معظم الأحكام الغربية المسبقة عن الإسلام وتنقضها بالقرآن في موضوعية تحسب لها أيضًا. من ذلك: رفضها اعتبار الإسلام دينًا مضطهدًا للمرأة. وهذا موقف في غاية الأهمية لأنه صادر عن امرأة أولاً ثم امرأة غير عادية ثانيًا، فالكاتبة – كارن آرمسترونج – كانت راهبة دخلت الدير وأقامت فيه سبع سنوات قبل أن تغادره لتكرّس حياتها للكتابة عن الدين والظاهرة الدينية. وتستشهد الكاتبة بالآية 35 من سورة الأحزاب (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) للتدليل على مكانة المرأة في الإسلام، ذلك أن القرآن الكريم هو الكتاب الديني الوحيد الذي يخاطب المرأة مباشرة، بينما تقتصر الأسفار المقدسة الأخرى للديانات الأخرى على مخاطبة الرجل فقط. وهذا ليس الاستثناء الوحيد الذي يميز القرآن الكريم أيضًا عن سائر الأسفار الدينية الأخرى، فثمة حالة أخرى تتمثل في أنه السفر المقدس الوحيد المكتوب بلغة حية هي العربية يتحدث بها ملايين الناس، ويُعاش بالتالي نصًا يُقرأ، وتلاوةً تُسمع، وصورةً فنيةً أبدعها الخطاطون المسلمون عبر التاريخ.
ثم تذكر الكاتبة – التي ترفض التسليم بأن الإسلام لا يتوافق مع قيم الحداثة – وجهًا آخر مما تعتبره الكاتبة استغلالاً للنص الديني، "وهو ما اصطلح عليه بالتفسير العلمي" للقرآن الكريم. وتستعرض مجموعة من الأمثلة "التي يحاول أصحابها من خلالها التدليل على نظرية دارون وعلم الأجنة" وغيرهما من خلال "الآيات الكونية" في القرآن الكريم. وتختم آرمسترونج بنقد الكاتب بديع الزمان سعيد النورسي (1877-1960) صاحب (رسائل النور) الذي زعم أن آية النور في القرآن الكريم مهدت لاختراع الكهرباء والمصباح الكهربائي. وترى أن النورسي بمثل هذا الكلام "يبتذل آية رائعة تمجد النور الإلهي بشمولية تجعلها تسمو فوق الديانات ولا يمكن بالتالي اختزالها في دين واحد". والكاتبة ليست وحيدة في حكمها على جمال آية النور، فقد سبقها إلى ذلك كتاب كثيرون، منهم المستشرق المجري إجناس جولدتسهر (1850 - 1921) في كتابه (تاريخ موجز للأدب العربي الكلاسيكي)، عند حديثه عن القرآن الكريم، وبالتحديد عند تعليقه على توصيف معظم الأدباء والنقاد للسور المكية بالإيجاز البليغ والشاعرية العالية والبلاغة المعجزة، وللسور المدينة بالنثرية والطول والإسهاب لاختلاف السياقين. يقول جولدتسهر: "وهذا لا يعني أن السور المدنية تخلو من الإبداع والجمال الشعري، ذلك أن أشهر آيتين في القرآن [الكريم] مدنيتان. فآية الكرسي [سورة البقرة، 256] هي أسمى تعبير عن القدرة الكلية لله في أية لغة كانت. وآية النور [سورة النور، 35]، من جهة أخرى، هي أعمق وأوجز تصور متصوف عن الله في أية لغة كانت".
الكتاب ضخم وغني جدًا بالمعلومات. وقد يحتاج إلى أكثر من قراءة ومراجعة. وما أفقر المكتبة العربية إلى أمثاله من الكتب القيّمة، وما أحوجها إلى ترجمته إلى العربية!
الكتاب:
العنوان: "فن الأسفار المقدسة الضائع".
الكاتب: كارن آرمسترونج (Karen Armstrong)
الناشر: دار دي بيزيخ باي– أمستردام، هولندا
اللغة: الهولندية
عدد الصفحات: 679 صفحة
سنة النشر: 2019
رقم الإيداع الدولي: 9789403166308

العربية

الفرعون بعنخي يوصي جنوده يوم ارسلهم لاحتلال مصر العليا بالوصايا التاليه ,للمعركه ولما بعد المعركه :
1-لا تنقضوا على العدو ليلاً وكأنكم تلعبون وتلهون،
3-واذا قال لك عدوكم انتظروا المشاة وسلاح المركبات القادمة من مناطق أخرى. فتريثوا لحين وصول جيشه،
4-ولا تبدؤوا المعركة إلا عندما يطلب ذلك،
5- واذا كان حلفاؤه في مدينة أخرى فاصدروا الأوامر بالانتظار حتى يصلوا،
6-وحاربوا في المقام الأول القادة العسكريين المصاحبين له كحلفاء، وحراسه
8- "اذا بلغتم طيبة ووقفتم أمام ابت سوت اغمروا في الماء وتطهروا في النهر وارتدوا الكتان النقي، وحطوا الأقواس والقوا السهام جانباً،
9- لا تتباهوا بأنكم أصحاب سلطة
ليس للشجاع قدرة، فيجعل الضعيف قوياً،
العربية

الولي الفقيه - الملك الفيلسوف
حاول افلاطون تطبيق نظريته الملك الفيلسوف بان يكون معلما وناصحا ومستشارا للحاكم ديونيثيوس حاكم سرقوسه
ويبدو ان هذه الفكره فشلت فشلا ذريعا لدرجة ان ديونيثيوس لم يطرد افلاطون من العمل فحسب بل قام بتسلّيمه لقائد سفينة أسبرطي ليبيعه في سوق العبيد في جزيرة إيجينا.
و كاد افلاطون ان يقضي باقي حياته عبدا يعمل في حقل او يرعى البقر لولا مرور أنيقريس بالصدفه من سوق العبيد وهو من تلاميذ أفلاطون
فقام انيقريس بشراء افلاطون ب 20 مينا من الفضه ( حوالي 9 كيلو) ثم حرره

العربية
maher hamid retweetledi

#مراجعات_لكتب_باللغة_الهولندية
هذه مراجعة لكتاب قيم حول تاريخ العلم والمعارف، صدر سنة 2019 ونُشِرَت مراجعتي له في ملحق مراجعات لجريدة الرؤية العمانية في السنة نفسها.
"المدائن السبع. رحلة في ألف سنة من التاريخ أو: كيف تناهت العلوم والمعارف إلينا". للكاتبة فيوليت مولر.
عبدالرحمن السليمان
هذا كتاب يؤرخ للتداول المعرفي في الفترة الممتدة من نهاية العهد الكلاسيكي في الغرب حتى عصر النهضة فيه. يختلف الكتاب عن غيره من الكتب التي أرخت للمعارف والعلوم بتركيزه على "خارطة المعرفة"، وهي الطريق التي اتبعها سير المعارف والعلوم منذ سقوط الدولة الرومانية سنة 476 ميلادية حتى عصر النهضة الأوربية. كما ينتمي الكتاب إلى تيار جديد في الغرب يحاول أن ينتهج الموضوعية في التأريخ للعلوم، وهو التيار الذي أسسه مؤرخ العلوم الشهير جورج سارتون في كتابه (مقدمة في تاريخ العلم). كتبت الكتاب بلغة سلسة كاتبة شابة اختارت، في أول عمل لها، أن تعالج موضوع انتقال المعارف والعلوم من ثقافة لأخرى من خلال سبع مدن أدّت دورًا مفصليًا في تاريخ المعارف والعلوم وتداولها لفترة ألف سنة تقريبًا تغطي ما يطلق عليه بالعصور الأوربية الوسطى، أي الفترة الممتدة من القرن الخامس حتى القرن الخامس عشر الميلادي.
يكتسب هذا الكتاب أهميته أيضًا من كونه خلاصة جيدة لأبحاث تاريخية وميدانية كثيرة في تاريخ العلوم عمومًا والرياضيات والفلك والطب خصوصًا، وانتقالها من "العصر الكلاسيكي إلينا" بطريقة موضوعية ومشوقة. تريد الكاتبة بـ "العصر الكلاسيكي" الحضارتين الإغريقية والرومانية، وتقصد بـ "إلينا" الأمم الغربية ـ إذن تركز الكاتبة في كتابها على الفترة الواقعة بين بداية العصور الأوربية الوسطى حتى عصر النهضة الأوربية، لذلك لم تتطرق الكاتبة في كتابها إلى العصور التي سبقت العصر الكلاسيكي، وإلى الحضارات السابقة، مثل حضارة العراق القديم ومصر والشام والجزيرة العربية القديمة. وقد يبدو من عدم التطرق للحضارات القديمة أن الكاتبة تجعل بداية العلوم والمعارف في "العصر الكلاسيكي"، أو أنها لم تتطرق للحضارات القديمة لتشعب الموضوع وقلة آلتها المعرفية فيه. لكنها صرَّحت في مقدمتها بأنها تريد أن تقتصر في كتابها على تلك الفجوة التاريخية الكبيرة في التأريخ للعلوم والمعارف، الواقعة بين القرن الخامس والقرن الخامس عشر الميلادي.
لا يعتمد تاريخ العلوم والمعارف على الحدود الزمنية التي تميز حقبة تاريخية عن حقبة تاريخية أخرى، ولا على الحدود الجغرافية التي تفصل ما بين الثقافات، لأن سير العلوم والمعارف الإنسانية وانتقالها من ثقافة لأخرى لا يتوقفان عند الحدود الزمانية والمكانية للحضارات والثقافات المتتابعة؛ فقد يكون سير تلك العلوم والمعارف من ثقافة لأخرى سريعًا تارة، بطيئًا تارة أخرى، ولكنه لا يتوقف. وكان سير العلوم والمعارف عارمًا في الفترة التي برزت فيها العلوم الإسلامية من القرن التاسع حتى القرن الثالث عشر الميلادي، إذ أنارت هذه العلوم دياجير كثيرة في العالم، ومنها أوروبا. لكن ثغرةً في تاريخ كتابة العلوم والمعارف نشأت مع بداية عصر التجديد الأوربي، الذي كان رواده يركزون على الإرث الكلاسيكي لأوربا (الإغريقي واللاتيني)، لذلك اعتبروا عصور ما سواه اللاحقة عصورًا مظلمة. أدت هذه الثغرة، مع مرور الزمن، إلى التقليل من أهمية دور العرب والمسلمين وإسهامهم في تطوير العلوم والمعارف، بله تجاهل الكثير من إسهاماتهم، وذلك على الرغم من أن البحث العلمي في العصور الوسطى كان قائمًا بشكل رئيس على إسهامات العرب والمسلمين العلمية. وهذا ما أرَّخت له الكاتبة في كتابها هذا الذي انطلقت في مقدمته من وصف لوحة جدارية شهيرة للرسام والمهندس المعماري الإيطالي رفائلو (1483-1520) رسم فيها أفلاطون وأرسطو محاطَين بمجموعة من الأشخاص "لم يُتعرّف منهم إلا على شخص يرتدي عمامة شرقية، يُجمع المؤرخون بشأنه أن المراد به إنما هو الفيلسوف العربي ابن رشد". وتضيف: "إن هذا العربي هو الشخص الوحيد الذي عُرف في الفترة الممتدة من سقوط رومة حتى عصر النهضة". وتفسر هذه الرمزية الفنية كما جاءت في جدارية رفائلو على أن هذه الفترة الممتدة لألف سنة هي عصر ازدهار العلوم والمعارف في الحضارة العربية الإسلامية التي أسسها العرب وطوروها مع سائر الشعوب الإسلامية. وتعبر الكاتبة عن استغرابها من عدم معرفتها ذلك قبل مشاهدة جدارية رفائلو وتقول: "لم أسمع – خلال دراستي للعصر الكلاسيكي في المرحلة الثانوية والجامعية – بتأثير الحضارة العربية أو أية حضارة أخرى على أوربا". وتضيف: "لقد بدا تاريخ العلوم والمعارف وكأنه جملة مكونة من ثلاثة أقسام كما يلي: أولاً الإغريق، وثانيًا الرومان، وأخيرًا عصر النهضة"! أما تلك الألف السنة الواقعة بين نهاية العصر الكلاسيكي وبداية عصر النهضة "فلا ذكر لها على الإطلاق في مناهج الدراسات الكلاسيكية". وتضيف الكاتبة أيضًا بأن هذه الحقيقة أصبحت صادمة لها عندما زارت جزيرة صقيلية مع زميلة لها "للقيام ببحث علمي ميداني لكتابة أطروحة التخرج". لقد اكتشفت في صقيلية أن الإرث الحضاري فيها "مكون من طبقات حضارية كثيرة منها الطبقة البيزنطية (آسيا الصغرى)، والطبقة الإسلامية، والطبقة النورماندية لاحقًا"، وهي طبقات لم تدرس عنها شيئًا أثناء دراستها للأدب الكلاسيكي وما إليه من تاريخ عام. وهذا بالضبط ما جعلها تكتب هذا الكتاب الذي أرادت من خلاله سد تلك الفجوة الكبيرة في التأريخ للعلوم والمعارف في الغرب، بطريقة شيقة تركز فيها على مدن شهيرة بدلاً من حقب تاريخية بعينها كما جرت العادة في التأريخ، في مسعى من الكاتبة لتقريب المادة من الجمهور غير المتخصص، وهو ما نجحت فيه نجاحًا باهرًا، يدل على ذلك ترجمة كتابها إلى لغات كثيرة فور صدوره.
لم تتطرق الكاتبة في كتابها إلى الفقرة السابقة للعصر الكلاسيكي (الإغريقي والروماني)، بل أحالت القارئ ضمنيًا إلى مؤرخ العلوم الشهير جورج سارتون الذي أرَّخ للعلوم في الحضارات القديمة (خصوصًا العراق القديم ومصر) والذي استشهدت بمقولة له في مقدمة كتابها حول أهمية عصر الحضارة العربية الإسلامية. فلقد سد جورج سارتون بكتبه الثغرةَ الكبيرة في تاريخ العلوم والمعارف الإنسانية، وعالج كل مصادر الحضارة القديمة والحديثة. وتتجلى نظرة سارتُن إلى تاريخ العلم في هذا السياق بنقض فكرة "المعجزة الإغريقية" التي نشأت في عصر التجديد الذي كان رواده يرون أن العلوم والمعارف الإنسانية ولدت ونشأت في اليونان، فيقول في هذا السياق في مقدمة كتابه (مقدمة في تاريخ العلم): "من السخافة أن نؤكد على نشأة العلوم في اليونان في حين مهد لهذه "المعجزة الإغريقية" خلال عشرات الألوف من السنوات في مصر وبلاد ما بين النهرين [...]. لقد كانت العلوم اليونانية حركة نهضة أكثر منها إبداعًا واختراعًا". لقد وضع سارتون، وهو أستاذ الكاتبة الروحي، "المعجزة الإغريقية" في سياقها الطبيعي، حيث أن الإسهامات المصرية والبابلية والشرقية القديمة كانت تمهيدًا للعلوم الإغريقية فيما بعد، وأن الحديث عن علوم اليونان دون الإشارة إلى ما سبقها في بابل ومصر إنما هو تزوير للتاريخ: "لا يعتبر التأريخ للعلوم القديمة دون تزويد القارئ بمعلومات كافية عن العلوم الشرقية ناقصًا فحسب، بل مزورًا أيضًا"، والكلام لسارتون. وهذا النهج نفسه اتبعه في التأريخ لدور العرب والمسلمين وإسهامهم في تطوير العلوم والمعارف في العصور الوسطى، إذ رد الاعتبار لهم أسوة بالحضارات الشرقية التي ذكرتها، وهو المنهج الذي اتبعته الكاتبة في كتابها هذا، مع فارق أن كتاب سارتون ضخم ومتخصص جدًا، بينما كتابها، موضوع المراجعة، مختصر وموجه لجميع القراء.
اختارت الكاتبة أن تعالج هذه الفجوة التاريخية من خلال تسليط الضوء على سبع مدن هي بالتوالي: الإسكندرية، وبغداد، وقرطبة، وطليطلة، وساليرنو، وباليرمو والبندقية. بدأت الكاتبة بالإسكندرية في القرن السادس الميلادي، واختارت الحديث عن مكتبتها الشهيرة التي بناها الملك المصري بطليموس الأول حوالي 300 قبل الميلاد. تقول الكاتبة: "هنا في الإسكندرية ولدت فكرة جمع العلوم والمعارف في مكان واحد من خلال تحرير نسخ من كل المؤلفات، وإتاحتها للناس". بهذا أصبح جمع ما توفر من العلم وإتاحته للقراء على مختلف مستوياتهم حلم جميع المكتبات والوراقين في العالم القديم والعالم الحديث فيما بعد. وتضيف: "لقد بلغ من حرص أًصحاب المكتبات على إثراء مكتباتهم أن اتبعوا جميع الوسائل، حتى غير الأخلاقية منها، كي يوسعوا مكتباتهم ويثروها بكل شيء جيد". أدى هذا التنافس بين المكتبات التي أنشئت تباعًا إلى نشوء ثقافة مكتبية واسعة وإلى إنشاء مكتبات تحتوي على معظم الكتب المتاحة وفي معظم العلوم والمعارف الموجودة آنذاك. وبفضل جمع هذا الكم الكبير من الكتب "أصبحت الإسكندرية زمن البطالمة أهم مركز علمي معرفي في العالم. لقد تجاوزت الإسكندرية أثينا وروما "وأصبحت أنموذجًا علميًا جديدًا يحتذى به في دول البحر الأبيض المتوسط". ثم تلقي الكاتبة الضوء على أشهر علماء الإسكندرية، وهو العالم الرياضي والفلكي والجغرافي بطليموس صاحب (كتاب المَجِسطي) الذي أدى دورًا مهمًا في تاريخ علم الفلك.
المدينة الثانية التي توقفت الكاتبة عندها بالتفصيل: بغداد، عاصمة الدولة الإسلامية. تستعرض الكاتبة أهمية مدينة بغداد وعظمتها منذ تشييد أبي جعفر المنصور لها في القرن الثامن حتى العصر الذهبي للحضارة العربية الإسلامية الذي تجعل بدايته مع هارون الرشيد (714-775)، "ليس ذلك الخليفة الطريف الذي نعرفه من خلال حكايا ألف ليلة ولية، بل ذلك القائد العسكري الكبير والمحنك"، ومع ابنه المأمون (763-809). كانت بغداد وقتها أكبر مدينة في العالم و"بوتقة انصهر فيها العرب والفرس والترك والأفارقة والهنود واليونان والصقلب واليهود والنصارى والصابئة" وغيرهم "ممن جذبتهم خيرات المدينة العلمية والفكرية والمادية". ثم تذكر الكاتبة عددًا من العلماء الكبار الذين درسوا أو عاشوا أو عملوا في بغداد كابن جرير الطبري صاحب التفسير الشهير (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) و(تاريخ الأمم والملوك) وغيرهما من الكتب الجليلة؛ وكذلك ابن النديم صاحب كتاب الفهرست وغيرهما. وتعالج الكاتبة باستفاضة إنشاء بيت الحكمة في بغداد وأهميته بالنسبة إلى تطور العلوم. لقد أدت حركة الترجمة التي نشأت في بغداد إلى ترجمة كل العلوم والمعارف المعروفة آنذاك إلى اللغة العربية. وهذه أول محاولة في تاريخ البشرية لتوحيد النشاط العلمي في لغة واحدة هي العربية التي أصبحت في نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع الميلادي اللغة العلمية التي يتواصل العلماء بها من الهند حتى الأندلس. وهذه نقلة نوعية كبيرة في تاريخ المعارف والعلوم لا تشبهها أية نقلة سابقة لاتساع الرقعة الجغرافية من جهة ولأن العرب ترجموا إلى لغتهم العربية كل ما تناهى إليهم أو ما وعثروا عليه من علم يوناني وفارسي وهندي وصيني فضلاً على العلوم التي توورثت بطريقة عملية في الدول التي فتحوها كعلوم العراق القديم والشام ومصر وغيرها. وتمثل الكاتبة على أهمية توحيد ممارسة العلوم في لغة عالمية واحدة بعلم الجبر الذي وضعه محمد بن موسى الخوارزمي (توفي حوالي 847). درس الخوارزمي في بيت الحكمة في بغداد علم الفلك الذي وضع البابليون أصوله، كما درس ما تناهى إليه عبر الترجمة من حساب الهند وهندسة اليونان، وذلك كله باللغة العربية. لقد كانت دراسة هذه العلوم قبل ترجمة العرب لها إلى العربية مقتصرة على أهلها (ومنهم الهنود والفرس واليونانيين) وبلغاتهم المحلية (السنسكريتية والفارسية واليونانية). فمكّنت إتاحتها كلها بلغة واحدة، هي العربية، الباحثين كالخوارزمي وغيره من الاطلاع على نتائج ما كتب في القرون الخالية من علوم والتأسيس عليها لتطويرها. "وهذا ما مكنَّه من وضع علم الجبر وتطويره ليصبح علمًا مستقلاً مختلفًا عن الهندسة اليونانية والحساب الهندي" البسيط. وعندما ترجم المستعرب الإنكليزي روبرت كاسترنسيس (Robertus Castrensis) سنة 1145 كتاب (كتاب الجبر والمقابلة) للخوارزمي إلى اللاتينية، واجهته مشكلة المصطلحات العلمية الجديدة التي ابتكرها الخوارزمي والتي ليس لها مكافئات وظيفية في اللغة اللاتينية، فتغلب على هذه المشكلة بالوضع تارة وباستعارة الكلمات العربية وإدخالها في اللاتينية تارة أخرى. ومما استعار هذا المترجم: اسم العلم الجديد: (الجبر) الذي رَوْمَنَه في اللاتينية بـ (algebra)، و(الصفر) الذي رومنه في اللاتينية بـ: zero. وقد تفرَّعت عن مادة (صِفر) العربية كلمات عالمية كثيرة تدل على (الصِفر) مثل zero وكذلك cipher في الإنكليزية، وcero في الإسبانية ومثله كثير في كل لغات البشر تقريبًا. كما تفرعت عن مادة (صِفر) العربية كلمات عالمية كثيرة تدل على (الأعداد) مثل chiffreالفرنسية، وcijfers الهولندية، ومثله في معظم لغات البشر. ومن الكلمة الفرنسية chiffre – وتنطق بالعربية هكذا: (شِفْرَه) – اشتقت كلمة (شِفرة/شِيفرة) التي نستعملها أحيانًا في العربية للدلالة عن الخوارزميات الحاسوبية. وحتى اسم الكاتب – الخوارزمي – أنتج في اللاتينية وبعدها في الإنكليزية وسائر لغات العالم مصطلح (Algorithm) أي الخوارزميات. ولعل أطرف ما نتج عن هذه الترجمة أن حرف الشين الذي وظفه الخوارزمي في كتابه كناية عن العدد المجهول، وهو مختصر كلمة (شيء)، قد رومنه المترجم بحرف الـ (X) ذلك أن المترجم تعلم وعاش في إسبانيا، وبما أن الإسبان كانوا يرسمون صوت (الشين) في لغتهم هكذا (X)، فقد نقل المترجم حرف الشين إلى اللاتينية بالـ (X) معتمدًا في رسمه على النطق الإسباني له أي (شين). أما سائر الأمم الغربية، ومنها الإنكليز والفرنسيون، فيلفظون الـ (X) "إكس" وليس شينًا. ثم أصبح لهذا الرمز الرياضي الدال على العدد المجهول استعمال مجازي للدلالة على الشخص المجهول.
ثم تستعرض الكاتبة الحركة العلمية في الأندلس وأبرز علمائها وأهمية عاصمتها قرطبة ودورها في تطور العلوم والمعارف في غرب العالم الإسلامي. تقول: "لقد انتقلت العلوم والأفكار من مشرق الدولة الإسلامية إلى مغربها واستقرت في قرطبة" التي أصبحت بوتقة انصهر فيها العرب والأمازيغ واليهود والقوط في جو ساده التسامح الديني والنشاط العلمي. وهذا ما جعل من قرطبة مركز المعارف والعلوم في الغرب أو "بغداد ثانية" برز فيها علماء كبار مثل ابن رشد وابن حزم واليهودي موسى بن ميمون وغيرهم من الفلاسفة والمفكرين الذين تُرجمت أعمالهم فيما بعد إلى اللاتينية وتركت في الغرب أثرًا كبيرًا.
وعلى الرغم من أهمية قرطبة العاصمة فإن مدنًا أخرى كانت توازيها في الإشعاع العلمي وأهمها طليطلة التي استردها الإسبان سنة 1085 بعد حصار دام تسعة أشهر. تكتسب طليطلة أهميتها من كونها واحدة من أمهات المدن في الأندلس ومن موقعها على الحدود بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي، "مما أهّلها لأداء دور الجسر الفكري بين هذين العالمين"، خصوصًا "وأن اللغة العربية بقيت تستعمل لغة رسمية إلى جانب الإسبانية حتى منع استعمالها سنة 1580"، أي بعد خمسة قرون من سقوطها بيد الإسبان. وهذا ما جعلها – منذ البداية – عامرة بالمكتبات الغنية بالكتب العربية التي استقطبت المترجمين من كل مكان "وأهمهم الفلكي جيراردوس كريمونينسيس (1114-1187) الذي هجر موطنه إيطاليا بحثًا على كنوز العلوم العربية". استقرَّ جيراردوس في طليطلة، حيث تعلم العربية، وترجم سبعين كتابًا في العربية إلى اللاتينية مؤسسًا بذلك لتقليد علمي أطلق عليه فيما بعد اسم "مدرسة طليطلة للترجمة" حيث تُرجمت أمات كتب العلوم من العربية إلى اللاتينية لتؤسس بذلك لعصر النهضة الأوربية. ومن أبرز المترجمين في هذه المدرسة "الفرنسي جلبير الأورلياكي (946-1003) الذي أصبح فيما بعد البابا سلفستر الثاني (999-1003)". ترجم جلبير الأورلياكي، الذي درس العربية في الأندلس وفي جامع القرويين في فاس أيضًا، العديد من الكتب الفلكية والرياضية، وإليه يُنسب إدخال الأعداد العربية والنظام العشري العربي في الاستعمال في أوربا.
من الكتب التي ترجمها جيراردوس من العربية: (كتاب المَجِسطي) للفلكي الإسكندراني بطليموس. ولعل في ترجمة عنوان هذا لكتاب المهم ما يمثل التداخل المعرفي واللغوي بين الثقافة اليونانية والثقافة العربية والثقافة اللاتينية في عصر النهضة خير تمثيل. فعنوان هذا الكتاب المهم في تاريخ الفلك في اليونانية هو: (μαθηματικὴ σύνταξις/ماثيماطيقي سينتاكسيس) "الترتيب الرياضي". ثم سمي فيما بعد (Ἡ μεγάλη σύνταξις/إي ميغالي سينتاكسيس) "الترتيب الكبير"، وبعد ذلك (Ἡ μεγίστη σύνταξις/إي مَجِسْطِي سينتاكسيس) "الترتيب الأكبر" – باسم التفضيل. وهذا العنوان الأخير هو الذي نقل إلى العربية بـ (المَجِسطي) الذي ترجمه جيراردوس إلى اللاتينية بـ (Almagestum) بدلاً من عنوانه اليوناني الأصلي. ولعلَّ في اختيار جيراردوس لعنوان الكتاب بنطقه العربي المحلى بأل التعريف العربية (= Almagestum) عنوانًا للترجمة اللاتينية بدلاً من الأصل اليوناني (= إي مَجِسْطِي سينتاكسيس) ما يدل على النظرة العالية للعلوم العربية في العصر الوسيط.
الكتاب:
العنوان: "المدائن السبع. رحلة في ألف سنة من التاريخ أو: كيف تناهت العلوم والمعارف إلينا".
الكاتب: فيوليت مولر (Violet Moller)
الناشر: دار مولن هوف بوكري – أمستردام، هولندا
اللغة: الهولندية (مترجم عن الإنكليزية)
عدد الصفحات: 319 صفحة
سنة النشر: 2019
رقم الإيداع الدولي: 9789029093552

العربية





