
إيران أمةٌ ذاتُ حضارةٍ عريقةٍ تمتدُّ لآلاف السنين، اعتنقت الإسلام، ثم أصبحت في القرون اللاحقة إحدى أهم الركائز التي أسهمت في قيام الحضارة الإسلامية وازدهارها؛ من الفقه والحديث إلى الفلسفة والطب والرياضيات والأدب. غير أنَّ معيار التفاضل في الإسلام ليس اللغة العربية، ولا الانتماء الجغرافي إلى أرض الوحي، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. ومن ثمَّ، لا يحقُّ لأيِّ حاكمٍ أن يجعل من مجرد تكلُّمه باللغة العربية مسوغًا لادعاء تمثيل «الرسالة المحمدية (ص)»، أو أن يستبدل هذا الادعاء بالعمل بتعاليم الإسلام الواضحة. لقد أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بصرف النظر عن الخلافات السياسية، مرارًا على مبدأ حسن الجوار والعلاقات الأخوية بين البلدان الإسلامية، حتى في تعاملها مع نظامٍ حديث النشأة يحكم جزءًا منفصلًا من الأراضي الإيرانية. وفي المقابل، يحذِّر القرآن الكريم بوضوح: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود: 113]، كما قال رسول الله (ص): «مَن أعانَ ظالمًا سلَّطَهُ اللهُ عليه». وعليه، فإنَّ من يتحدث عن «الرسالة المحمدية (ص)» يجدر به، قبل أن يوجِّه النصح إلى الآخرين، أن يزن سلوك حكومته بهذه المعايير نفسها: فهل ينسجم الوقوف إلى جانب قوى شنت عدوانًا عسكريًا على دولةٍ مسلمة مع النهي القرآني الصريح عن موالاة الظالمين أو إعانة المعتدين؟ وهل يتوافق استقبال أعداء المسلمين وتقديم الدعم لعملياتهم العسكرية ضد دولةٍ مسلمةٍ مجاورة مع حقوق الجوار والأخوَّة الإسلامية؟ إنَّ الجواب عن هذه الأسئلة قد بيَّنه القرآن الكريم، وأكدته سنة النبي (ص)، وشهد له ضمير الأمة الإسلامية.














