محمدڤيتش
45.3K posts





قطر لأول مرة منذ يوم العيد نتلقى تحذيرًا بأن التهديد الأمني مرتفع، فأدركت أن أحولًا يعمل في منظومة الصواريخ الإيرانية، لأن هذا بعد موقف الدبلوماسية القطرية الرشيد، رفضًا للحرب على إيران، وتأكيدًا للوجود التاريخي لهذا البلد الجار. غير أني تذكرت أن قطر شملها ما شمل دول الخليج من عدوان، مع أن قطع العلاقات القطرية مع طهران كان من ضمن شروط دول الحصار، وهي الشروط التي لم ترضخ لها الدوحة، ولم تنفذ منها شرطًا واحدًا، بما في ذلك إنهاء علاقتها مع إيران. في منشور سابق علّق تافه بأنني أدافع عن لقمة عيشي بحسباني هناك «يقصدني»، وماذا في أن يدافع المرء عن لقمة عيشه، التي يكتسبها من عمل، ودوام، وجهد، وتقييم في آخر العام؟! وأنا أمارس مهنتي، ولست تنبلًا تُنفق عليّ الدول. وماذا في وفاء المرء لهذا؟! والتراث المصري أعلى من قيمة العيش والملح، حتى جعل من خيانتهما مما يُلام المرء عليه، ويفقده الثقة والاعتبار! بيد أن الأمر يتجاوز لقمة العيش بمعناها السلبي أو الإيجابي، إلى أن قطر صارت جزءًا من حياتي، فثلاثة عشر عامًا من الإقامة لم ينل أحد من كرامتي فيها بشطر كلمة، تكفي لهذا الوفاء، ولو بأقل من كل هذا العمر. وإذا كان هناك من يحلمون بالبقاء فيها أبدًا، فإنني من الذين إذا توفرت لهم العودة الآمنة سيعودون فورًا، بدون أدنى شك، وإذا حدث هذا فستظل قطر في القلب والعين، وأتمنى أن تستمر صلاحية بطاقة الإقامة فيها. فماذا وجدنا في هذا البلد الطيب يجعلنا نشمت فيه إذا جرى العدوان عليه؟! وكيف لمبتز بحديث الإقامة والعيش أن يصرفنا عن أن نقول كلمة الحق؟! إن أزمتنا كلها في كلمة، فلم أكن في الحكم عندما حدث ما حدث، بل لم أستفد من الحكم القائم بعود «كبريت»، ولم أخسر بما جرى بعد 30 يونيو عندما رفضتها. هي كلمة، نعم مجرد كلمة، والحرية في أن أقول هذه الكلمة! وما أعتقد أنه الحق هو المحرك لها، وبإمكاني أن أسكت، فلن يطالبني أحد بشيء، لكن من الخيانة أن يسكت المرء، والأمر يتجاوز لقمة العيش، كما يتجاوز الإقامة في الدوحة. فهل عندما وقفت ضد غزو العراق للكويت كان لأني أقيم فيه؟! إنني لم أزر الكويت قط، ولم أكن من المحسوبين على رجالها في مصر أبدًا، والدعوة الوحيدة لمسؤول كويتي على عشاء أقامه بالقاهرة كانت لولي العهد، الأمير السابق بعد ذلك، وبعد عشر سنوات من التحرير، وكانت الدعوة بعد زيارتي الوحيدة لبغداد! وإذ ربطت بين هذه وتلك، فقد أسعدني بالطبع أنني لم أكن من عوام المدعوين، فيتوقف أمرهم عند العشاء ثم ينصرفون غير مستأنسين لحديث، ولكني كنت من النخبة المختارة من الصحفيين التي استقبلها ولي العهد في مقر إقامته بالفندق، وكان الحديث طيبًا عن وساطة سعودية لعودة العلاقات مع بغداد «قدر الله وما شاء فعل». إن الحق يلزمنا بالوقوف مع قطر، وإن إقامتنا فيها تجعل هذا فرض عين، لأنه دفاع عن النفس، وإن عمرًا قضيناه هنا لم يدس لنا أحد فيه من أهلها على طرف، يجعل من «الأصول» هذا الموقف، فلا يبتزنا مبتز يستهدف الخضوع بالقول. فحمى الله قطر وطنًا وشعبًا، قطريين ومقيمين. لست قليل الأصل لكي ألتزم الصمت.





































