وأخشى العيونَ إذا لاحَ طرفُكِ بينها
كأنّي على قلبـي أقيمُ الجِهادُ
تَسلّلتِ في نبضي حتّى ظننتُكِ
شَراييني، وأنفاسي، وما في الفؤادُ
فإن غبتِ عن عيني لحظةَ غفلةٍ
غدا الكونُ صحراءً، وضاعَ الرَّشادُ
وجئتُ إليكَ لا أدري
أتقبلُ بي، بعلّاتي؟
قصدتُ البابَ أطرقهُ
فلم تسأل من الآتي
وجئتَ إليَّ في لُطفٍ
يُهدهِدُ رَوعي العاتي
أقولُ طوتني الدُّنيا
تقولُ أنا لها الطاوي
وأشهدُ لو وُهِبتُ العمرَ مرّتَيْنِ
لما أنفقتُهُ إلّا في هواكِ
أغارُ عليكِ من عيني ومنّي
إذا ما لاحَ طيفُكِ في مُناكِ
وأحسدُ كفَّ أيّامٍ تلمّكِ
لأنّي ما لمستُكِ بالهلاكِ
فكوني لي، فإنّ القلبَ أرضٌ
وما تُزهرُ الأراضي دونَ مِلاكِ
تدلّلتِ حتى صار قلبي مواثقًا
بأنكِ قدرٌ لا يلينُ ولا يُردّ
أُخاصمُ فيكِ العقلَ والعقلُ شاهدٌ
بأن الهوى حكمٌ إذا حَكَمَ انفرد
أُخبّئ شوقي بين ضلوعي حياءهُ
فيفضحُهُ صمتٌ إذا الليلُ اشتدّ
أراكِ غيابًا… غير أنّي كأنّني
أراكِ حضورًا كلّما البعدُ امتدّ
أغارُ من الحرفِ إن مرَّ مُبتسمًا
ومن سؤالٍ بريءٍ صارَ مُعتَذِرَا
أُريدُكِ الكُلَّ، لا بَعضًا أُسامِحُهُ
فالْحُبُّ عندي إذا قُسِّمَ انكَسَرَا
إذا التفتِّ لغيري كنتُ أسألُهُ:
بأيِّ حقٍّ رأى ما ليسَ مُدَّخَرَا؟
أنا الغيورُ الذي لا يشتهي قَلَقًا
لكنَّهُ في هَواكِ اختارَهُ قَدَرَا
أضمُّ اسمَكِ سرًّا ثم أُعلِنُهُ
فالشوقُ مهما توارى آخرُهُ العَلَلُ
أغارُ… لأنّكِ فوق الغيرِ منزلةً
ومن يراكِ يُساميهِ الهوى الخَجَلُ
أحبُّكِ الحُبَّ لا شرطٌ يُقيِّدُهُ
ولا انتهاءٌ، ولا وعدٌ ولا أملُ
فإن سألتِ: إلى أينَ المسيرُ بنا؟
قلتُ: إلى قلبِكِ، الباقي هو الجَدَلُ
أُحادثُها فيَخذُلُني يقيني
ويَسبقُني إليها الامتنانُ
لها وَقْعُ الممالكِ حينَ تُؤتى
وفي خُطاها يُعادُ لنا الزمانُ
إذا ضحِكَتْ تهاوى الحزنُ صرعًا
كأنّ الضحكَ منها أمانُ
أصغي إليه فلا أمل حديثهُ
أيَملّ قلبٌ نبضَه وصداهُ؟!
إن قال أهلًا صبّ لي من روحِه
كأسًا من الأشواقِ ما أحلاهُ
عذب الطباعِ وإن يخالطنا الجفا
طمسَ التبسمُ مايخطُّ جفاهُ!