أسامة سرايا retweetledi

مقالي: هل ينتهي ترمب بمثل اتفاق أوباما؟
(يوقع او لا يوقع، هنا ندرس الخيارات)
إذا تجاهلنا الضجيج والادعاءات المحيطة بالمفاوضات
فإن استمرارها مؤشر جيد على أن الطرفين مستميتان في التوصل إلى اتفاق.
تكلفة الأزمة المعلقة كما هي الآن عالية، والحرب لو استؤنفت ستكون مدمرة.
إدارة ترمب لا تستطيع شن حرب كبيرة اخرى بدون دعم الكونغرس،
والإيرانيون ينزفون يوميا نتيجة حرمانهم من بيع نفطهم رغم دعايتهم التي تزعم العكس.
استمرار الحصار سيجبر طهران على إحدى خطوتين، الحرب أو التنازل أكثر.
ماذا لو تبين أن اتفاق ترمب يشبه اتفاق أوباما 2015 الذي اقتصر فقط على الملف النووي ورُفعت مقابله العقوبات؟
في رأيي، الأرجح سينتهي الأمر باتفاق مماثل، لكن الوضع اليوم يختلف عن الأمس.
لنعد إلى الوراء ونتعرف على ما حدث خلال إدارة أوباما، وما الذي دفع طهران للتفاوض حينها. كان نظام بشار محاصرا ويترنح بسبب الثورة عليه، وقد أعلنت إدارة أوباما عزمها على معاقبته بحظر الطيران لردعه، بعد المذابح الكيماوية المتكررة التي هزت الرأي العام العالمي.
إغلاق سماء المناطق الثائرة التي كانت تمطرها الطائرات بالبراميل المتفجرة، كان سيؤدي إلى إسقاط حليف طهران.
إنقاذاً للوضع، ومثل مصارع الثيران، لوحت إيران بالورقة الحمراء؛ مشروعها النووي، ووضعته على الطاولة للتفاوض.
قدر أوباما أن النووي شأن أهم من إسقاط الأسد، وانخرط في مفاوضات على بند واحد النووي، واختتم رئاسته بما عرف بالاتفاق الشامل.
المؤرخون والسياسيون اختلفوا على تقييم تلك التجربة. من ناحية نجح الاتفاق في تقليص التخصيب بنسبة متدنية لعشر سنوات، وتم نقل المخصب لروسيا، وبالتالي جردت طهران حينها من فرصة بناء سلاح نووي.
ومن ناحية أخرى كانت مكاسب إيران ليست بالقليلة. فقد نجا الأسد،
ورُفعت تقريبا كل العقوبات عن إيران،
وأُعيدت لها الديون المليارية،
وغُض النظر عن أذرعتها الإقليمية في لبنان والعراق واليمن،
واستمرت تبني ترسانتها الباليستية.
أوباما نجح في تأجيل النووي العسكري لفترة قصيرة، عقد واحد.
وقد دافع فريق الرئيس حينها عن الاتفاق، ردا على انتقادات من الخليج وإسرائيل والحزب الجمهوري الأميركي،
قائلا إن الاتفاق سيبني الثقة مع نظام إيران، ويعزز توجهات الإصلاحيين نحو التحول والانخراط السلمي إقليميا ودوليا،
وإن سياسات النظام العدوانية كانت نتيجة محاصرته وخوفه على وجوده.
الحقيقة أن كل دول المنطقة تعرف جارتها حق المعرفة، وأن توهمات أوباما حول تغيير سلوك طهران لا تمت للواقع بصلة.
ترمب لسنوات انتقد اتفاق أوباما ولا يزال إلى اليوم يسخر منه، ويتعهد بألا يوقع على مثله. إنما لأنه لم يتحقق الحسم بالضربة العسكرية القاضية تبقى خياراته محدودة.
ومع غياب النصر يضطر الجانبان للتفاوض. إدارة ترمب ونظام طهران كلاهما في الزاوية، وفي حاجة إلى اتفاق ما.
الرئيس الأميركي نفى مرارا مؤكدا أنه ليس مضطرا للقبول باتفاق الموضوع الواحد، النووي، مع ذلك قد يقبل في الأخير.
ترمب على الأقل يختلف عن أوباما أنه جرب استخدام القوة العسكرية، واليوم يفرض حصارا خانقا، وحقق بعض النتائج.
أوباما كان في وضع مختلف؛ كان يحظى بتأييد كامل من حزبه الديمقراطي، ودعم المجموعة الأوروبية، لكنه يقول اختار مواجهة إيران على لوح الشطرنج.
يرفض ترمب أن يوقع نسخة مماثلة لاتفاق أوباما لأنه يخشى أن تضعفه حزبيا وانتخابيا، وتسيء لصورته وإرثه التاريخي.
لهذا علينا أن ندرس خياراته،
ونتعرف على ما هو الحد الأدنى، الضرورات الثلاث، المتوقعة من «معسكر ترمب»:
التنازل الأول من إيران نووي؛ بالامتناع أو الحد من نسبة التخصيب، ونقل المخصب خارجيا، المدفون تحت الأرض، فهو ضرورة لأي اتفاق.
الثاني: تراجع إيران عن السيطرة على المضيق بأي شكل كان هو ضرورة لحلفاء واشنطن في الخليج.
الثالث: استثناء إسرائيل من أي التزام يمنعها من استخدام القوة ضد أذرع إيران الإقليمية، سيكون ضرورة لتل أبيب.
التوقعات الثلاثة تمثل الحد الأدنى لاعتبار أي اتفاق مقبولا، وهذه النتيجة تجعلها قريبة من اتفاق أوباما 2015.
فالمضيق آنذاك كان مفتوحا، ويد إسرائيل مطلقة،
وإن لم يشمل الاتفاق هذه التنازلات من إيران فسيعد اتفاق أوباما نسخة أفضل منه.
نتيجة حرص كل طرف على عدم الظهور بمظهر الخاسر، قد يتم خلق واقع جديد يقوم على تفاهم «فك الاشتباك» فقط في هذه المرحلة.
التسريبات الأخيرة تذكر أن واشنطن مستعدة لرفع الحصار عن موانئ إيران تدريجيا، مقابل رفع إيران يدها وألغامها عن مضيق هرمز. وقد أكدت إيران الرواية نفسها وأنها اشترطت استعادة 24 مليار دولار محجوزة في بنوك خارجية، أموال مستحقة لمبيعات نفط سابقة.
فك الاشتباك سيخفف التوتر، لكنه قد يطيل أمد التفاوض ولا تصبح إيران تحت ضغط الحصار. وإدارة ترمب في حاجة إلى اتفاق نووي الذي هو الحد الأدنى.
صحيفة الشرق الأوسط@aawsat_News
عبد الرحمن الراشد @aalrashed يكتب عن النتائج المتوقعة من الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران مقارنة بنتائج اتفاق أوباما 2015.. فيما يلي أبرز ما جاء في المقال ولمطالعته كاملاً على الرابط التالي: aawsat.news/6tzwk
العربية
















