هل قدَركَ أن تشِعَّ ذهبًا،
وشُعاعُكَ يجرَحُ زائفُ ؟
لا تَهطُـلِ المطرَ حُزنًا،
و ترابُكَ خَاصِبُ ثَّمَرِه
اعزِمْ على ما خُلِقتَ لهُ،
وإنْ كُنتَ في الخَلقِ خالفُ
لم أعد أرى أمي متسلطة، بل متعبة.
لا أكرهها، بل أرحمها.
أعلم أن قسوتها ليست ضدي، بل ضد جرحٍ يسكنها.
أحتويها دون أن أبرّرها، وأحبّها دون أن أسمح لكلامها أن يعبر إلى قلبي.
الآن… صرت أرى أن المواقف لا تأتي لتعاقبنا، بل لتكشفنا.
كل كلمة تجرحنا، كل تصرف يضايقنا، يحمل مرآةً لنا، يخبرنا بشيء عن أنفسنا.
من خلال الناس نفهم دواخلنا، ومن الألم نتقوّى.
في وعيي القديم كنت سأكرهه، كنت سأبكي وأغرق في الوحل الذي ظن أنه رمـاني فيه.
لكن اليوم، لم أكره.
اليوم قلت في قلبي: شكرًا يا أبي، لأنك علّمتني بصمتك ماذا يعني أن أتكلم، وبغضبك ماذا يعني أن أهدأ.
أردت أن أصرخ: ألست أنت من أورثنا الصمت؟ ألست أنت من تكلم عني طيلة حياتي حتى نسيت صوتي؟
لكنني لم أصرخ، لأن قلبي كان أهدأ من الماضي.
نظرت إليه… ورأيت ما وراء الغضب:
رجلًا أحبّني بطريقته، خاف عليّ فحماني أكثر مما يجب، حتى جعلني أرتجف حين أواجه الحياة وحدي
لستِ كالجبلِ في مظهرِهِ
لكنّكِ تُشبِهينهُ في ثباتِهِ
ولستِ كالقمرِ في ضوئِهِ
إنّما أنتِ القمرُ بمراحِلِهِ
الشجرُ ينبتُ مع ربيعِـهِ
وأنتِ تنبُتينَ في كلِّ فصولِهِ
الريحُ يسكنُ في لياليـهِ
وأنتِ أهدى من هوائِـهِ
أُشارِكُم بالدمِّ والأجسادِ
ورُوحي عن روحِكم بِعَادٍي
شعرتُ بالغُربةِ وأنا بينَ بلادي
بينَكم أجلسُ، وتنزعني عن مكاني
حتى رأيتُ ما أنتم قبل أن أَراني
وخلطتُ بينكم وأنا لستُ بِعادٍي!
أشعرُ بصخرةٍ داخليٍّ،
أحملها معي ولا أُبالـي
أثقلتني ولا أدري كيف
أداري، نفسي وسطَ الزحامِ
أبحث عنها وأعماني،
كبرَ حجمُها عن أعماقـي
لا أعلم هل هي الصخرةُ
أم أنـا وسطَ البالـي !