جمعان بن عبدالله السعدي
10.9K posts

جمعان بن عبدالله السعدي
@qtr_ju
️ كاتب وإعلامي | طالب القانون | أصنع المعنى بالكلمة وأحمي الحق بالقانون 💭 دولة قطر /🇶🇦 Qatar














“الولد يدبر نفسه”.. كذبة دمرت أبناءنا! في بيوتنا، هناك قاعدة غير مكتوبة لكنها مطبقة بصرامة: “البنت تحتاج اهتمام، والولد يدبر نفسه”. حين تبكي البنت، نركض لاحتضانها، وحين يبكي الولد، ننهره قائلين: “عيب، أنت رجال”. حين تتأخر البنت، ينقلب البيت رأساً على عقب، وحين يغيب الولد لأيام، نقول: “خلّه يعتمد على نفسه”. لقد أقنعنا أنفسنا بكذبة كبرى، وهي أن الذكورة تعني الاستغناء عن العاطفة، وأن الرجولة تُبنى بالقسوة والإهمال. فصببنا كل حناننا واهتمامنا على البنات، وتركنا الأولاد للشارع، للأصدقاء، وللأجهزة الذكية لتربيهم. النتيجة؟ جيل من الشباب “الضائع” عاطفياً. شاب يكبر وهو يشعر أنه مجرد “مشروع رجل” مطلوب منه أن ينجح، ويوفر المال، ويتحمل المسؤولية، دون أن يسأله أحد يوماً: “كيف حالك من الداخل؟”. شاب يبحث عن الانتماء في شلة فاسدة، أو يفرغ غضبه في تهور بالسيارة، أو يهرب من واقعه إلى الإدمان، فقط لأنه لم يجد في بيته من يستمع إليه دون أن يحاكمه. نحن نبرر هذا الإهمال بأن “الولد لازم يخشن”، لكننا ننسى أن القسوة لا تصنع رجالاً، بل تصنع مرضى نفسيين. الولد، تماماً كالبنت، يحتاج إلى حضن أمه، وإلى حوار هادئ مع أبيه. يحتاج إلى من يقول له “أنا فخور بك” وليس فقط “متى بتصير رجال؟”. المفارقة المؤلمة أننا حين نرى شاباً متهوراً أو عاقاً، نلومه هو، وننسى أننا نحن من رميناه في بحر الحياة وقلنا له “دبر نفسك” قبل أن نعلمه كيف يسبح. نحن من حرمناه من الاهتمام العاطفي، ثم استغربنا لماذا أصبح جافاً وقاسياً حتى مع أقرب الناس إليه. البنت كائن رقيق يستحق كل الدلال، هذا لا جدال فيه. لكن الولد ليس حجراً. هو إنسان يحتاج إلى التوجيه، والاحتواء، والكلمة الطيبة. توقفوا عن ترديد عبارة “الولد يدبر نفسه”. الولد لا يدبر نفسه، الولد يضيع إذا لم يجد يداً تمسك به. اعدلوا بين أبنائكم في العاطفة كما تعدلون بينهم في المصروف، فالرجل الحقيقي لا يُصنع بالإهمال، بل يُصنع بالحب والاهتمام






