Gilbert
19 posts








السيد توم حرب، قليلٌ من التواضع والموضوعية يُفرح قلب الإنسان. شيءٌ من التواضع، ولو بالحدّ الأدنى، كان ليجعل كلامك أقلّ إثارةً للشفقة. سيد توم، إنّ من توجّهتَ إليه بتغريداتك الأخيرة لم يهبط على القضية اللبنانية من خلف الشاشات، بل كان منذ اللحظة الأولى في صلبها وملتصقًا بها. ترك دراسة الطب بعد ست سنوات ليحمل قضيته على كتفيه، قاتل، أُصيب مراتٍ عدة، ونجا من الحرب بأعجوبة. ثم دُفع ثمن مواقفه اعتقالا، لا لشيء إلا لأنه رفض التواطؤ ورفض التسليم بالأمر الواقع، وامتنع عن الانخراط في سلطة احتلال الأسد. قضى أحد عشر عامًا وثلاثة أشهر في المعتقل من دون أن يُبدّل تبديلًا. بعدها كان في صلب حركة 14 آذار حين كانت كلفة الانتماء إليها باهظة، وبقي فيها حين تخلّى عنها كُثُر، وتعرّض لمحاولات اغتيال متكرّرة. هذا هو الفارق بين من يدفع الثمن ومن ينظِّر من بعيد. كيف تسمح لنفسك، لو كان لديك ذرة من الموضوعية ونصف ذرة من التواضع، أن تتوجّه إليه بهذا الشكل والأسلوب؟ أنت تُلقي بمحاضراتك من تحت سابع أرض، ومن أبعد نقطة عن لبنان، وتتصرّف كأن المسافة تمنحك احتكار الحقيقة. المسافة لا تصنع مصداقية، بل تكشف أحيانًا انفصالًا فاضحًا عن الواقع. بكافة الأحوال، لا يستحقّ هذا السجال أكثر مما أُعطي له، لأن المواجهة الفعلية ليست معك، بل مع من يُخرّب لبنان يوميًا. المؤسف فقط أن بعض الطفيليين يصرّون على القفز إلى الواجهة بين حين وآخر، لا ليضيفوا شيئًا، بل ليشوّشوا على من يدفعون الكلفة الحقيقية للمواجهة. أما لغتك، فيبدو أن البعد الطويل عن لبنان لم ينعكس فقط على قراءتك للواقع، بل على إتقانك للعربية أيضًا، وهو ما يفسّر هذا الكمّ من المغالطات.













