Sabitlenmiş Tweet

#فلسفة_المعرفة " مقال "
" معضلة الشر "
" إنَّ مايجعل الإنسان قادراً على طاعةِ أوامرِ الله، يجعلُه يرتكبُ الخطيئة "
*أوجسطينوس الهيبي 345-430 م.
في القرآن الكريم :
تأدبتِ الجِنُّ فلم تَنسب الشَّرَّ للخالقِ، بل إلى مالَم يُسمَّى فاعِلُه :
" وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ".
وتأدَّبَ إبراهيمُ مع ربِّهِ، فأحالَ المرضَ إلى ذاتهِ والشِّفاءِ إلى ربِّه :
" وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ".
وكذلك النبي محمد -عليه السلام- في دعائه يُنزِّهُ الخالقَ عَن الشَّر :
" والخيرُ كلُّه في يدَيْكَ والشَّرُّ ليس إليكَ ".
أشار (افلاطون 400 ق.م.) إلى أنَّ الشَّرَّ ليسَ شَيئا، وإنَّما غِيابُ شَيء.
وعلى طريقة افلاطون سار (أوجسطينوس الهيبي 354-430 م.)
فقرر أن :
-البشر كا ئنات عقلانية.
-البشر يمتلكون حرية الإرادة.
-لديهم الاختيار بين الخير والشر.
-وعليه فيمكن للبشر التصرف بشكل جيد أو سيء
-إذن الشر لاينسب للرب.
وعلى إقرار " الهيبي" بذلك فالشَّرُّ الموجودُ في اللِّصِّ هو ناتجُ ضعفٍ أو انعدامِ أو تَحييدِ الأمانةِ لديهِ ..
وقدر رأتْ المُنظِّرَةُ السَّياسيَّة (هانا أرندت 1906-1975) تفاهةَ الشَّر بعد دراستِها لحالةِ (أدولف أيخمان 1906-1962) الضابط الألماني الذي خطط لمذبحة (الهولوكست)، وذكرَتْ بأنَّ مِن الأسبابِ التي تجعلُ الناسَ يتصرفونَ بهذه الطُّرُق، أنهم يقعونَ ضحيةً لفشلِ التفكيرِ والحُكم. مؤكدةً بأنَّ الأنظمةَ القمعيةَ قادرةٌ على الاستفادةِ مِن مِيولِنا تجاه مِثل هذِهِ الإخفاقاتِ، ويمكنُ أنْ تجعلَ الأعمالَ التي نعتبرُها عادةً "غيرَ متوقعةٍ" تبدُو طبيعيةٍ، واستنتجتْ أنَّ الفظائعَ التي ارتكبَها "أيخمان" لاتنبعُ مِن كراهية، ولكنَّها ناشئِةٌ عَن تنفيذِه لأوامرٍ دونَ تفكير، ودونَ النَّظرِ في عواقبِها .. فلم ترى " هانا " في "أيخمان" وَحشَاً ..
إنَّ فكرةَ أنَّ الشَّرَّ تافِهٌ لاتُجرِّدُ الأفعالَ الشِّريرَة مِن فظاعَتِها .. وتدعُو "هانا" إلى ضرورةِ الاحترازِ مِن مُخرجات إخفاقاتِ أنظمتِنَا، والفشلِ في التفكيرِ والحُكْم على الأشياء.
كتب (ستانلي ميلجرام 1933-1984) باحث في علم النفس التجريبي وصاحب التجربة الشهيرة " الإمتثال" :
" بِشَكلٍ مُنتظِمٍ، رَأينَا كَيفَ انسَحَقَ أشخاصٌ طيِّبُونَ تَحتَ مُتطلباتِ السُّلطةِ، وارتَكَبُوا تصرُّفاتٍ قاسِيةٍ شديدة "
ومِن هُنا يقترح (أوجسطينوس الهيبي) علينا نحن البشر :
أنْ نرَى العالَمَ باعتبارِهِ لوحَةً جمالية، فرُغم وجودِ الشَّر في العَالَم إلا أنه يُسهمُ في الخَيْر العامّْ الذي يصبحُ أكبرَ مقارنةٍ بعدَمِ وجودِ الشَّر، مثلمَا يفعلُ التَّنافرُ في الموسيقى؛ حيثُ يمكنُه أنْ يجعلَ التناغمَ أكثرَ جمالاً، ومثلمَا تُضيفُ البقعُ السَّوداء جمالاً للصورةِ في عمُومِها ..
وقد حاول فيلسوف الإلحاد (ديفيد هيوم 1711-1776) أنْ يفنِّد تلكَ الأفكارِ نكايةً بفلاسفَةِ الأديانِ فذهبَ للإستدلال الإعتباطي، مُشِيراً إلى الزلازلِ والأوبِئَة، معتبراً أنَّ وجودَ الشَّر في العالَمِ مُعضلَة حقيقيَّة ..
و "هيوم" هُنا عمَّمَ فكرتَه خارجَ حدودِ الإنسانِ .. أما المؤمنون فيرونَ أنَّ الشُّرُورَ العامَّة -زلازل فياضانات أوبئة- ليستْ عشوائيةٍ، بل لها حكمةٌ عامةٌ يعلمُها الخالقُ الذي عندَه ابتداء واستمرار ونهايةَ حركة الكون، فلَهُ حكمةٌ أعلَى مِن أنْ تُختزَلَ في مُعضلةِ هَذه القضَايَا التي نراهَا شُرورَاً مَحضة .. ويمكنُ مقاربة هذه المعضلةِ بالاسقصاءِ العِلمِي التَّخصُّصِي لإجاباتِ الأسئلة التالية :
- هل للزلازل والفيضانات نواتجُ إيجابية في مصلحة الموكب ؟
- ماذا لو كان الكوكبُ خادراً، وبلا تلك التفاعلات، هل كان سيكونُ صالحاً للحياة ؟
- هل للأوبئة والحروب نواتج عامة إصلاحية وأخلاقية وعلمية تمس حياة البشر عموما على هذا الكوكب ؟
الإجابات ليست عصيةً على المتخصصينَ في فلسفةِ التاريخ والأطباءِ، وعلماء الأرض، والكونيات ..
📸 الختام :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
سلسلة #رسائل_من_الكهف سعد آل حجاب
العربية








