Sabitlenmiş Tweet
saeed abbas
830 posts

saeed abbas
@saeedabbas2
الصدق في الكلام والكتابة مصداق لأداء الأمانة وإلتزام بتحمل المسؤولية
Katılım Mayıs 2011
227 Takip Edilen56 Takipçiler

غزة: هل تُقبل لنا صلاة؟ وهل تكون الرسالة السماوية الأخيرة التي تسبق الحساب؟
منذ البارحة، وأنا أسأل نفسي سؤالًا بسيطًا بعد أن أنهيت صلاتي، ولم أجد له إجابة حتى الآن. ليس سؤالًا فقهيًا حول صحة الطهارة أو نية الوضوء، بل تساؤل أعمق بكثير، وأكثر خطورة:
هل تُقبل لنا صلاة، في زمن تُباد فيه غزة؟
انتهيت من الركعتين، تشهدت، سلّمت، ثم بقيت جالسًا.
تأملت في صمتي، ثم في وضوئي، ثم في سكوني أثناء الركوع.
كل شيء كان سليمًا من الناحية الشكلية.
لكن بدا لي أن هناك ما هو غير مكتمل. ما هو مفقود. ما هو ناقص، بل مستبعَد تمامًا من المعادلة: غزة.
غزة، تلك الكلمة التي تمرّ علينا في نشرات الأخبار كما لو كانت رقمًا أو خبراً عابرًا، لا كيانًا بشريًا تُسفك فيه الأرواح لحظةً بلحظة.
مدينة لا تطلب منا أكثر من أن نراها كما هي: مشفى يُقصف، حيّ يُمحق، طفل يُستخرج من تحت الأنقاض، امرأة تصرخ، وأرض تُفرغ من الحياة.
لكن هل الصلاة، بوصفها صلة بين الإنسان وربه، يمكن أن تنفصل عن هذه اللحظة؟
هل العبادة الفردية مقبولة حين تُفرَغ من بعدها الأخلاقي والجماعي؟
أليس الدين، من حيث جوهره، مشروعًا للعدل قبل أن يكون طقوسًا؟
دعونا نطرحها بمنتهى الوضوح:
هل يمكن لإنسان مسلم، عاقل، بالغ، أن يُكمل صلاته بخشوع، ويستشعر القبول، وهو لم يكلّف نفسه حتى التعبير عن موقف مما يحدث؟
هل الصلاة التي لا تمنع صاحبها من التبلّد أمام المجازر، ترفع أصلًا؟
هل الدعاء، الذي لا يتضمّن غضبًا للدم، يسمعه الله؟
وهل يُقبل صيام، أو زكاة، أو حج، بينما مئات الأطفال يُنتشلون من تحت الركام، ونحن نراقب المشهد دون أثر داخلي، أو خارجي؟
القرآن واضح في هذا المعنى، لكنه لم يُعتمد كثيرًا كمعيار في زمننا.
“إنما يتقبل الله من المتقين.”
والتقوى ليست الخوف من الله وحده، بل هي أيضًا الخوف على الناس من ظلم بعضهم لبعض.
“ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار.”
فمن لم يُشارك في الظلم، لكنه صمت عنه، أو خشي الحديث فيه، أو اختار الحياد أمام القتل، فقد ركن.
“وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين…”
الله لا يسأل فقط عن قيام الليل، بل عن قيام الموقف.
نحن نعيش اليوم لحظة فاصلة.
غزة لم تعُد ساحة صراع بين مشروعين سياسيين، بل تحوّلت إلى ساحة امتحان مفتوح. امتحان للأمة بأكملها، لا في قُدرتها على المقاومة العسكرية، بل في صدقها الداخلي.
كيف نفهم أننا نُصلّي ونصوم ونتلو القرآن، بينما لا نجد في أنفسنا أي انكسار أو قلق أو حرج أو غضب حقيقي تجاه ما يحدث؟
أليست هذه علامة على أن شيئًا عميقًا في فهم الدين قد انكسر أو تحجّر؟
هل تحوّلت الطقوس إلى مجرد واجب ميكانيكي لا علاقة له بالواقع؟
هل رضينا بأن يكون الدين طقسيًا إلى هذا الحد، حتى لا يُعكّر علينا صفو الاستقرار أو هدوء الضمير؟
ثم جاء السؤال الآخر، الأوسع، والأشد وقعًا:
هل تكون غزة هي الرسالة السماوية الأخيرة التي تُرسل إلى هذه الأمة؟
ليس لأن غزة معصومة، ولا لأنها وحي، بل لأنها امتحان مكشوف، مكتمل الأركان، لا التباس فيه.
هناك مجرم، وهناك ضحية.
هناك احتلال، وهناك مقاومة.
هناك دعم دولي معلن، وهناك تواطؤ عربي واضح، وهناك شعوب في وضع المتفرّج.
فأين يكون الدين هنا؟
هل غاب؟ أم أُقصي؟ أم أنه وُضع في خانة الصمت المقصود؟
غزة، في هذه اللحظة، تُشبه ما كانت مكة تُمثّله قبل الهجرة: أقلية مضطهدة، تُقتل وتُجوّع وتُكذّب، والناس يراقبون.
أو تُشبه بدر، حيث فُرز الصحابة من المنافقين، لا بالسيوف فقط، بل بالموقف.
هل نحن نُعيد التاريخ نفسه، لكن من جهة المتفرّج؟
هل سيأتي وقتٌ يُقال فيه: “كانوا يصلّون، لكنهم صمتوا حين ذُبحت غزة.”
هل سيُقال عنا: “أدّوا العبادات، لكنهم لم يفهموا الرسالة.”؟
غزة قد لا تكون الآية الأخيرة، لكنها أقرب الآيات إلى اليقين.
هي الرسالة التي جاءت دون نبي، لكن برسالة أقوى من الكلام:
“ها هو الدم، ها هي الجريمة، ها هي الأمة، فأين الموقف؟”
لا تبرّروا الصمت.
لا تقولوا السياسة معقدة.
ولا تظنوا أن الله لا يسأل عن الموقف، كما يسأل عن الصوم.
الصلاة التي تُؤدى دون إحساس بالناس، هي صلاة ناقصة.
والعبادة التي لا تردع صاحبها عن التبلّد الأخلاقي، ليست من جوهر الإسلام.
وغزة هي الدليل.
اللهم لا تجعلنا من الخاذلين.
اللهم لا تُقبل لنا صلاة، إن كانت تُبنى على التجاهل والنفاق.
اللهم اشهد.

العربية

@sayidelhusseini الشرق الاوسط الجديد هل سيطال منطقة الخليج ودولها؟؟؟؟
العربية


