على مائدة الإفطار ٢٤ / ١٤٤٧
( قهوة وتمرات قبل صلاة عيد الفطر )
يوم النَّشْر .. #عادات_بحائل إندثرت
" عيد باية حال عدت يا عيد " كان احتفال اهالي حائل قبل سبعة عقود من الزمن الطيب في البيوت والاحياء ، فيوم ٢٩ رمضان ، عندالصبية ؛ " يوم النَّشْر " إذ لم يتبق على عيد الفطر المبارك الا يوم واحد ، ويكاد يسبق حلوله : ان تنشر ثياب الصبية الصغار الزاهية الى حدٍ ما ، وتُخْرج من مصوناتها ( الشنط ) فلا مغاسل ، ولا كوي ، ولا روائح باريس العطريه ، يلبس كل صبي ثوبه الوحيد المُدَّخر ، ويُغْدف قناعه على الراس بكوفية او بلا .. ولا نعال او حذاء الا لكبير ان تيسر ! كذاك الصبي يعذر كل صبي ، ويوفر رأيه فلا رأي مع فقر مدقع ، يخرج الصبية الى الشوارع ، الكل منهم ضاحك ، وبعينيه سحر ظاهر ، وفي نشره طيب كفائحة العطر ، وكأن الصبي في نفسه هِزّة الغصن الوريق ، وبشاشة الروض الأنيق ، يزدان بما توفر وحُفِظ منذ سنوات عدة ليوم العيد هذا ، يمرون على منازل الجيران والمعارف ؛ سلاما من صديق ؛ عسى ، ولعل يظفر احدهم بعيدية ( هدية متواضعة جدا لحد التفاهه ) قد تسعفه من هذه البيوت التي يزورها : قعيدة بيت عجوز بحلوى ، او حب حمص ، وتزوده بما سنح ، او من قادم من سفر محا قدومه عنهم الرُّعب والعدما ، وتخال الصبي ، او الصبية ، قد ظل في فرح وانشراح من اسباب المهاداة والملاطفة تلك ..
سقى الله اياما ولا هجر بيننا
وعود الصِّبا يهتز من ورق خُضر
.. وقل مثل ذلك في اليوم الآخر قبيل العيد : ( نشر البنات ) .. وهن تلك الفتيات الصغيرات ( ما دون الثامنة أعواما ) وقد شُقل شعرها ظفائراً بالبلالة والحِنّا ، فظهر بحسن غير مجلوب .. وقد يكون فوق مقدمة شعر الرأس ( هامة فضة ) مستعاره او خلاخيل بلا خف ، فلا تاج ألماس ، ولا جوهر ولا ذهب او ياقوت احمر ، هي البدر الا ان فيها ملاحة .. وفي منزل احداهن تبدأ بروفات فن الرقص البريء ..
.. وعادات الكبار في تلك الاعياد ، قديما ، اخراج الصدقات ،والزكوات والتوسيع على الفقراء ، وتكثر الزيارات ويتصافى القوم عما بينهم من إحن ومشاحنات ، ويصلون ارحامهم ويوسعون على عيالهم ، الكل في نعمته مغتبط ..رحمهم الله رحمة واسعة ، اليهم يحنّ القلب في كل ساعة ويلتفت الناظر نحو مغانيهم :
ألا يا سقى الله الجبلين إنها
لأهلٌ لأن تُسقى بِدُرّ المواطر
ولِمَ لا وقد حازت من الفضل جملة
يقصر عن اوصافها كل شاعر
عيد ! وكل عام وانتم جميعا بعفو وعافية وسلامة ومحبة .
#اللواء_متقاعد
سعود مشعان الدخيّل
#حائل
الحدرات في حائل وتعني قوافل التجارة المنحدرة الى العراق والشام ومصر منذ قرنين او تزيد لها قواعدها ألف فيها سليمان العتيق ( طبة الحدرة وعبدالرحمن السويداء ( عقيلات الجبل )