Sabitlenmiş Tweet
abu abdualaziz 🖋
5.3K posts

abu abdualaziz 🖋
@subhi1212
في عالم الحروف أصنع من الحبر إحساسًا ومن الخطّ حكاية لا تُنسى
المملكة العربية السعودية Katılım Mayıs 2012
1.9K Takip Edilen3.3K Takipçiler
abu abdualaziz 🖋 retweetledi

استمرار النجاح:
دروس من محمد عبده وعادل إمام
صحيفة عكاظ
أحمد الفاضل
رغم أن النجاح ليس له وصفة محددة، إلا أنه فيما يبدو أن الثبات على الهدف هو أعمق أسراره. لم يرتبط النجاح يوماً بالظهور العابر فحسب؛ فكم من اسمٍ لمع في سماء الشهرة كالبرق ثم خفت، وكم من موهبةٍ ارتقت ثم انتهت وتلاشت في ضجيج المنافسة. غير أن هناك قلة نادرة لا تكتفي بالمرور في المكان أو الزمان دون أن تعيد تشكيله، فيصبح ما بعده ليس كما قبله. من هذه القلة الاستثنائية يطل الفنان محمد عبده والممثل عادل إمام، لا بوصفهما نجمين مشهورين فحسب، بل بوصفهما علامتين ثقافيتين عبرتا من حدود الفن المألوف إلى أفق أبعد وأرحب، حيث يدخل محمد عبده عامه الخامس والستين فنيًا حاملاً في رصيده أكثر من ألفي أغنية، بينما يدخل عادل إمام عامه الرابع والستين فنياً متوجاً بـ 126 فيلماً و11 مسرحية خالدة.
الرجلان ينتميان إلى عالمين مختلفين؛ أحدهما ابن اللحن والقصيدة، والآخر ابن الشاشة والنص. لكن التأمل العميق يكشف خيطاً خفياً يجمعهما. هذا الخيط لا تصنعه الموهبة وحدها، بل طريقة تحويل الموهبة إلى مشروع وجداني ثقافي يتجاوز القالب الفني، ليصبح أسلوباً يلقي بجماله وظلاله على المجال العام. محمد عبده دخل إلى الناس عبر الغناء الذي يوقظ فيهم العاطفة، وعادل إمام دخل إليهم عبر الضحك الذي يحمل في داخله ما هو أعمق من التسلية.
سر محمد عبده يبدأ في الاقتراب من الجوهر الشاعري. صوته يحمل وقاراً لا يُثقل، وحنيناً لا يُبتذل، وصفاءً يحتفظ بالعمق. هو من الفنانين الذين يلمع اللحن في حناجرهم ويشع الشِعر في خواطرهم. حين يغني لا يذيع القصيدة فحسب، بل يحيي أصولها وفصولها. لكن سره الأعمق يكمن في ذائقته الذكية؛ فهو يعرف ماذا يختار، ومتى يختار، وكيف يضع بذور اللحن في موسم القصيدة. لقد حمل الروح الأثيرة لشبه الجزيرة ثم صاغها في صورة فنية يلقاها العربي من رأس الحد في عُمان حتى رأس نواذيبو في موريتانيا.
تتجلى هذه العبقرية في محطات مسيرته؛ فحين تعاون مع الأمير بدر بن عبد المحسن في رائعة "الرسايل" منتصف السبعينيات كانت الاغنية بمثابة ثورة رقيقة على القوالب المعتادة، أوحين نقل الأغنية الخليجية إلى العالمية عبر أغنية "أبعاد" التي تغنت بها فرق من كل أنحاء العالم، أو حين غنى "أنشودة المطر" تلك الملحمة الشاعرية الموسيقية جسّد فيها أعلى درجات الجرأة الفنية في دمج الشعر الحديث بالنغم الأصيل.
كان يحتفظ بالأصالة التي تحمل الماضي إلى الحاضر دون أن ينكسر. لذلك بدا صوته زمناً موازياً يدخل إليه المستمع في كل مرحلة.
وإذا كان محمد عبده قد اتخذ من الموسيقى والقصيدة طريقاً للوجدان، فإن عادل إمام اختار طريقاً آخر لا يقل أهمية، وهو طريق الضحك. يكمن سر الزعيم في تصوره البارع لنبض البيت والشارع. لقد عرف منذ وقت مبكر أن الجمهور يمنح قلبه لمن يشبهه ويكشفه ويضحكه. حضوره قريب جداً من خواطر الناس، من نقاشاتهم وتوتراتهم وأفراحهم الصغيرة وخيباتهم الكبيرة. لقد كشف بملاءمة مدهشة أن الضحك شكل ذكي من أشكال الألم والعلاج معاً.
مرّن عادل إمام الضحك، فأصبح ممارسة اعتيادية لقول الأشياء الثقيلة بخفة تخدعنا في البداية ثم تكشف لنا صدقها الجارح. تسلل إلى القضايا الكبرى من باب السخرية، وحوّل الكوميديا إلى طريقة في تفكيك السلطة والعجز والنفاق والتناقض الاجتماعي. يتضح هذا جلياً في أعماله التي لامست عصب المجتمع؛ فمن تمرد الشباب في "مدرسة المشاغبين"، إلى قسوة الواقع السياسي في "إحنا بتوع الأتوبيس"، وصولاً إلى تفكيك ظاهرة التطرف في "الإرهابي" . لقد قدم المجتمع على الشاشة بمعناه الطازج: الموظف المرهق، الرجل المقهور، المراوغ الصغير، العاشق العاثر، الحالم البسيط، والساخر الذي يحتمي بالنكتة من قسوة العالم. كلهم وجدوا فيه مرآة تعكس ذواتهم، فأدرك أن النكتة التي تمس عمق الحياة تبقى، وتتحول إلى جملة تتكرر ومشهد يُستعاد، لتصبح لاحقاً ذاكرة شعبية حية.
من هنا يلتقي الرجلان في دأب واحد: لا شيء يعبر إلى الناس مثل العمل المشغول بإتقان. نجح محمد عبده لأنه صقل ذوقه الخاص حتى صار عاماً، ونجح عادل إمام لأنه فهم الناس بعمق وانتشر فيهم. فالمبدع يذهب بهويته أبعد، يكتشف ما بها ولها من إنساني ومشترك وعابر للحدود. لقد اصطحبا معهما التفاصيل المهمة في بيئتهما من روح وتعبير وذوق، واكتشفا أن الصدق مع التجربة المحلية، وتمثيل الناس بعمق دون ابتذال، هو أسرع الطرق إلى المعنى الإنساني الواسع. فالفن لا يعبر للخارج حين يتخلى عن جوهره، بل حين ينضج في بيئته.
عند عادل إمام تبدو البساطة تلقائية، لكنها ثمرة تدريب طويل ومطالعة غزيرة. وعند محمد عبده يبدو الأداء سلساً مطمئناً، لكنه نتاج انضباط شديد ومعرفة ببواطن الصنعة.
(1/2)

Riyadh, Kingdom of Saudi Arabia 🇸🇦 العربية




























