
Zaki Mahfoud
7 posts






مباركة صادقة ومستحقة لمؤسسة صحيفة البلاد! x.com/albiladdaily في خطوة مُلهمة وعادلة، أعلنت مؤسسة صحيفة البلاد عن حزمة قرارات استراتيجية شجاعة ومسؤولة، تعكس رؤية ناضجة والتزامًا أخلاقيًا رفيعًا تجاه تاريخها وعامليها ومستقبلها. إذ وافق مجلس إدارتها على: تطوير أرض المؤسسة بحي المشرفة بجدة بقيمة 150 مليون ريال، وتسوية المديونيات، وصرف مستحقات العاملين، وإعادة التوازن المالي، وتنفيذ مشروع التحول الرقمي الشامل، وإطلاق منصة رقمية متطورة، ورقمنة الأرشيف الورقي بالكامل. هذه الخطوات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي نموذج حي يجمع بين الرؤية الاقتصادية واحترام الإنسان والحفاظ على الإرث الصحفي العريق. بارك الله هذه الخطوة، وكتب للعاملين فيها التوفيق والاستدامة. لكن بينما نحتفي بهذا الإنجاز لصحيفة البلاد، يظل مشهد آخر يثير الألم والعتب: في مجموعة "واتساب" صامتة إلا من نبض الانتظار، يجتمع عشرات الصحفيين والموظفين السابقين في "دار الحياة"، إحدى أعرق المؤسسات الصحفية العربية. لا يجمعهم نقاش حول مانشيت الغد، ولا جدل حول مقال رأي أثار ضجة، بل يجمعهم ثقل السنوات الست منذ أن توقفت عجلة المطابع، وتوقفت معها رواتبهم ومستحقاتهم. هؤلاء ليسوا أرقامًا في ملفات التصفية، بل هم أسماء ووجوه، آباء وأمهات، شباب أفنوا زهرة أعمارهم في صياغة الكلمة وحراسة المهنة وصناعة وعي الأجيال. جاؤوا من جنسيات مختلفة، جمعتهم قاعات التحرير، وتفرقوا اليوم في دروب المحاكم وأروقة التنفيذ، يحملون أحكامًا قضائية قطعية، وفي قلوبهم آمال لا تزال معلقة على وعد قديم ينهي هذا الفصل المؤلم. الصحافة في جوهرها رسالة نبيلة تقوم على إعلاء الحقوق ونصرة المظلومين. وحين تصبح المؤسسة الصحفية مضرب مثل لانتظار الحقوق، تبدو المفارقة قاسية. لقد كانت "دار الحياة" لعقود صوتًا مدويًا في المشهد الإعلامي العربي والدولي، ومنبرًا للمثقفين، ومساحة للحوار الرصين. تاريخها لا يُختزل في حبر على ورق، بل في إرث معرفي وثقافي عظيم، بناه هؤلاء الذين يقفون اليوم على رصيف الأمنية. في الآونة الأخيرة، شهدنا مؤسسات إعلامية سعودية أخرى – بعضها أقل حجمًا وتأثيرًا – تتخذ خطوات شجاعة لإعادة ترتيب أوراقها وتسوية التزاماتها تجاه عامليها قبل أن تنطلق نحو المستقبل الرقمي. فبينما تواصل صحف مثل الرياض، والشرق الأوسط، والوطن، والبلاد، وعرب نيوز إصدار نسختيها الورقية والرقمية بنجاح، وتتحول الاقتصادية، والرياضية، ومكة، وسعودي جازيت بنجاح إلى منصات رقمية كاملة، تُغلق صحف أخرى بعد تصفية كاملة وحفظٍ للحقوق. وحين يقرأ الموظفون السابقون في مجموعتهم الصامتة خبرًا عن تسوية مستحقات في صحيفة أخرى، أو عن عودة فاخرة لمطبوعة كانت قد توقفت، يمر الخبر كغصة في الحلق. يتساءلون بألم: لماذا تتأخر "دار الحياة" – هذه المؤسسة العريقة التي كانت من أكبر الكيانات الإعلامية – عن صياغة النهاية اللائقة؟ ولماذا يصبح الحصول على حق مكتسب، أقرته مؤسسات العدالة في المملكة، رحلة شاقة تستنزف الأرواح قبل الجيوب؟ إن العتب لَكبير، والألم لَغزير، حين يُترك اسم عريق يتأرجح بين الوعود والأحكام غير المنفذة، في وقت نجحت فيه مؤسسات أخرى في طي صفحتها وانطلقت نحو المستقبل بثبات. إن العدالة في المملكة العربية السعودية، بقيادتها الحكيمة، تضرب أروع الأمثلة في صيانة الحقوق وسرعة إنجازها. ولا يقبل القائمون على الشأن العام أن تظل أحكام قضائية معلقة لسنوات، خاصة حينما تتعلق بحقوق عمالية تمثل عصب الحياة لأصحابها. والآمال معقودة اليوم على القائمين على "دار الحياة"، الذين ندرك تمامًا حجم التحديات الاقتصادية والتحولات الهيكلية التي مروا بها. لكننا ندرك أيضًا أن الإرث الكبير يحمل بين طياته مسؤوليات كبيرة. هذه دعوة صادقة، من محبين لهذا الاسم العريق، ومن مؤمنين بقيم العدالة والإنسانية التي تظلل هذا الوطن، بأن يُنظر إلى هذه المطالب بعين الاعتبار. إنها دعوة لإنهاء هذا الفصل بحكمة الكبار، وبما يليق بمكانة "دار الحياة" وتاريخها الحافل. فالحياة، كما عهدناها، تستحق أن تُكتب من جديد.. ولكن قبل أن نكتب السطر الأول في المستقبل، يجب أن نضع نقطة النهاية اللائقة لسطور الماضي. وحتى لا يكون الخبر الوحيد والباقي عن صحيفة الحياة، انها لم تنصف أهلها. أهل الحياة.. أهل العقيدة والجهاد...



