أفتقد أيامنا كيف مرّت وكأنها لحظات
عابرة ، لم ندرك قيمتها كيف انسلّت من بين أيدينا بهدوء وتركت في القلب فراغًا لا يُملأ ، أحنّ إلى تفاصيلها الصغيرة إلى حديث كان يطمئنني وضحكة كانت تُحييني
وإلى زمن مضى وما زال أثره يسكنني كلما تذكّرته .
يا من هويتني، لمّا افترقنا أتظنّ أنّ المسافات تُطفئ ما استوطن القلب؟
أتظنّ أنّ الغياب يُعلّم النسيان، وأنا كلّما ابتعدتَ ازددتُ قربًا في أعماقي؟
ما كان حبّي عابرًا ليزول، ولا وهْمًا لينطفئ، بل كان قدرًا يسري في دمي
فكيف لقلبي أن يتخلّى عمّن صار فيه موطنًا، ولو طال الفراق؟
في منتصف الليل حين يهدأ كل شيء من حولي أعد قهوتي بصمت وأجلس مع أفكاري التي لا تهدأ ويثقلني هدوء الليل كأنه يفتح داخلي أبوابًا لا تُغلق فأهوجس كثيرًا
وأشعر أن القهوة لم تعد مشروبًا بل
رفيقًا لوجعٍ لا يُقال ولا يُفهم بسهولة