عِش كما يليق بـ كيانك واجعل بينك وبين كل ما يؤذيك مسافةً تحفظ اتزانك؛ أكرم ذاتك وخذ من الأيّام صفوها ولا تمنح أحدًا سبيلًا إلى إفساد سلامك الداخلي لا تُثقل قلبك بما يُنهكه ولا تُبدِّد عمرك في أسًى عابر! فأيامك أثمنُ من أن تُستنزف في الحزن أو تُهدرها وجوهٌ لا تعرف قدرك حق المعرفه.
لا تُطِلِ الوقوفَ عند ما ينقصك، وفي يديك من النِّعم ما يستحقُّ الحمد فإنَّ شكرَ الله بابُ المزيد وحُسنُ الظنِّ به من تمام اليقين والسُّخطُ لا يبدل الواقع لكنه يُثقِل القلب ويُوهِن النفس أما الامتنانُ فيُورِث الرِّضا ويُضيء الروح ويترك في الحياة أثرًا أهنأ وأجمل.
لا أبتغي من هذه الدنيا اتّساعًا، بقدر ما أبتغي من نفسي ثباتًا ومن الطريق هوادةً ومن القلب سكينةً لا تبرح وأمضي في أيّامي متوكّئًا على رجاءٍ عميق وأحمل في داخلي يقينًا يردّني كلما أوشكتُ أن أضيع وما لي من مطلبٍ أجلّ من طمأنينةٍ تُهذّب الروح.
ما اتخذت العطاء إلا لأنّي رأيتُ فيه نجاة النفس وتمامَها وأبذلُ لا انتظارًا لردً ولا استبقاءً لأحد بل وفاءً لما أراه يليقُ بي أمضي إذا انطفأ الأمر دون التفات وأدع ما انقضى لما انقضى لأن العطاءَ عندي ليس طارئًا بل خُلُقًا أصيلًا إذ تتساقط الأشياءُ كلُّها ويبقى هو شاهدًا على معدنِه.
أُقيَّدُ بنزوعي نحو الغاية وأُساقُ بحدسِ الإتمام وأُبرِمُ ما تخلّف دوني أُداري انكسار العرض وأمضي والخوفُ قائمٌ في مُقلتيّ لا يملكني في داخلي عزمٌ لا يليق به الوقوف ولا يأنس بالتمنّي من بعيد؛ إنما يهوي إلى لُجّة الفُرص ويستنزفُ وُسعه في الكَرّ حتى يبلغ.
أحبُّ الأُلفة التي لا تحتاج إلى تفسير وتلك الأشياء التي تعود إليَّ كما عهدتُها لا تتبدّل؛ يكفيني كتابٌ أعرف صفحاته فأعود إليه بقلبٍ مطمئن أماكن لا أستبدلها ووجوه لا أبدّلها لا لأن الجديد لا يروق لي بل لأن المألوف يعرفني أحبُّ التكرار إذا كان وُدًّا وأحبُّ الاعتياد حين يكون أمانً