أفتقد الشعور، أنا لا أحزن وبالكاد أغضب ولا بهجة لي لشيءٍ إطلاقًا، وكأن الحياة أصبحت تمضي هكذا خالية من الألوان؛ أفتقد رائحة الأرض بعد المطر، روحانية الأشجار، دفء الشمس حين يلامس وجهي، وأشياء كثيرة لم أعد أشعر بها.
واعتقدتُ أنه كلما زاد بي العمر زادت صلابتي وقسا قلبي وتوازنت أفكاري، لكنني لست هذا كله، أنا تائه وبعيد عن هواياتي وروتيني المقدس، ولا يجمع شتاتي سوى صوت أمي.
ليس كل من يتعرّض للنقد يعد مخطئًا بالضرورة؛ فهد سال يطرح حقائق قد لا تُرضي الكثيرين وإن خانه الأسلوب، مع ذلك يظل طرحه عميقًا، وسرده محكمًا، وتبسيطه ذكيًا، ما يجعله صوتًا يستحق الإنصات.
مهما بلغت المسـافات بيننا، مهما أرهقتنا السبل؛ أو على الأقل هذا ما أشعر به وحدي كونك بين أبنائك الآخرين؛ أظل مُنهكًا حتى أسمع صوتك؛ ألا يغيب صوتك عني… آمين.
كنت أحمل بين يديّ روحًا صغيرة، تفرح باليسير، وتبتهج لمجرد أن تُطعمني ما يقع بين يديها؛ صَحوت اليوم على خبر انفصال ذويها، ليكتب عليها أن تكبر قبل أوانها، وتتحمل الشتات وحدها..
تسعون دقيقة لن تمر مرور الكرام، بل على النقيض تمامًا، لن تخرج منها كسابق عهدك؛ قد يسترد الثأر أو لن يسترد، ليس بمهم، المهم ألا تفقد هيبة فريق إعتاد أن يبث الرعب في قلوب الخصوم.
خسارة يا لِثقلها على النفس… لكن حتى لو خسرت بالعشرين فأنا أدعمك ليوم الدين يا قوارديولا؛ لأنك تؤمن أنّ الهيمنة مبدأ وليس رفاهية؛ وكأنني أرى من خلال فلسفتك الخاصة قناعاتي تتجسّد؛ المبادرة، والاختلاف، وترك الأثر في النفوس؛ المحظوظ من فهم قواعد كرة القدم ورآها من منظورك.
ناهيك عن المفردة المكتوبة بوضوح على الجريدة التي يحملها المتنمر "collapse" في إشارة على أن الإنسان قد يصل إلى مرحلة من الانهيار تجعله عاجزًا عن التصادم حتى مع أكثر المواقف تفاهة..
لم أشاهد فيلم The Double، لكنني مررت على لقطة واحدة بدت كأنها تختصر فكرة العمل كلل؛ شخص ما يجلس على حافة الحافلة فيعترضه آخر مدعيًا أن المقعد مقعده، فيضطر الأول للنهوض رغم أن بقية المقاعد فارغة؛ نهوضٌ مثقل بالحمل والكسور والقابلية للرضوخ لأي شيء فقط كي تمرّ الليلة بسلام.
لا أملك ما يستدعي الذكر؛ فلم أقرأ منذ فترة طويلة ولذلك قد خمدت فصاحتي اللغوية نوعًا ما؛ هناك أيضًا عامل المكان الذي لا يساعدك على الكتابة؛ قد قيل أن من رحم المعاناة تتولد الإبداعات، غير أن هذا المكان لا يساعد على شيءٍ إطلاقًا.
قُرعت طبول الحرب، ورُفعت رايات آل بولتون ثقةً منهم بالانتصار، كان يقودهم اللورد رامزي بخطط واستراتيجيات محسوبة، جيشٌ مُحكم ومسلح بشكل مبالغ فيه وكأنما أراد صقلهم بحيث لا يهزمون ابدًا؛ ولكن خلف خوذاتهم كانت نظراتهم تحمل العذاب ومعالم الانقلاب لشدة بطشه وترهيبه.
ليالٍ شتوية، وقهوةٌ ساخنة على المنضدة، وعوالم جورج مارتن تتشكّل على الشاشة، ولا يكتمل المشهد إلا بمراجعات روسيني؛ لحظات شحيحة في نفس الدائرة الزمنية، وحين تجتمع على هذا النحو، يعجز المرء عن تخيل صورةٍ أجمل منها.