حتى وإن أحسنتُ التّدبير، وحَسُنَ رأيي، وصلُحَ قراري، فأنا لا أريد إلهي إلّا حنان تدبيرك، أريدك أن تكون ولي أمري ومُدبّره، أتوسّل بك الهي أن لا تتركني لما أريد حتى وإن كان بهِ الخير، بل اجعلني دائمًا لا أسيرُ إلّا في طريقٍ أشعرُ بأنّك بمرضاتك اخترته.
قريحةٌ مُتّقدة في وقتٍ مُزدحم، أُحادثهم، وأُغلقُ عيني فجأةً لأتظاهر بالتعب، أُحاول أن لا أرى وجه المدى، لأنّي أعلمُ بأنّي سأشهقُ من الدهشة حين يُريني فكرة لم تخطر على بالي.
في داخل أنفاقِ المدنِ المزدحمة، عند الانحنائة الأولى التي تفصل الحيّ عن الطريق، وفي أسطح البنايات القديمة، في المخازن، والشاحنات، والغُرفِ المنسيّة، هناك مشاعرٌ غريبة نعرفها جميعًا، نعرفها ولا نعرفُ لماذا نعرفها ..
أُنفّسُ عن انفعالاتي بالمشي السريع، وأحيانًا لاتسعفني المساحات، فأضطرُ أن أحوم في ممرٍ ضيّق ذهابًا وعودة، وإنّ هذا المنظر يُفاقمُ ثورتي، فأنا أستشعر حينها إحساس الأسد حين يحومُ في زنزانته الضيّقة، بدلًا من انطلاقهِ في الغابات ..