Sabitlenmiş Tweet

أي زمن هذا الذي نعيشه؟ زمنٌ تُباع فيه العقائد في سوق السياسة، وتُحاك فيه الفتاوى على مقاس السلطان، لا على مقاس كتابٍ ولا سنّة. زمنٌ صار فيه المنبر سلّمًا إلى الكرسي، لا طريقًا إلى الحق. تتصارع العمائم لا نصرة للدين، بل تزاحمًا على موائد النفوذ، وتُسفكُ الدماء باسم الشريعة، بينما الشريعة نفسها بريئة منهم كبراءة الذئب من دم يوسف.
لقد بلغ البعض من شيوخ السلطان دركًا لا ينزل إليه إلا من خلع عن نفسه أثواب الهيبة والورع. صار الدين عندهم حطبًا في نار السلطة، يلهبون به الجماهير، ويقودون القطيع إلى حيث يريد المتسلط، لا حيث يريد الله. يفتون اليوم بتحليل ما كانوا يحرمونه بالأمس، ويحرمون غدًا ما كانوا يحلّلونه اليوم، وكل ذلك وفق اتجاه الريح ومن يدفع الكرسي للأمام.
ثم تسأل لماذا تأخرنا؟ وكيف تخلفنا عن الأمم التي كانت يومًا تتلمذ على أبواب حضارتنا؟ الجواب أمامنا، يُرى ولا يحتاج إلى شرح: حين صارت العقول تُعطل، والضمائر تُباع، والناس يهرولون خلف عمامة لا تسأل: أهذا عالم أم مُهندس نفوذ؟ حين صارت القداسة تُعطى لمن يرفع الصوت لا لمن يرفع الفكر.
إن الأمة التي يتقدم فيها الخطيب على المفكر، والداعي للقتل على الداعي للحياة، والتابع المطيع على السائل المفكر… أمة لا تسير إلى النور بل تجر نفسها إلى ظلام أطول.
ويبقى سؤال واحد:
هل نملك الشجاعة للتمييز بين الدين ومن يتاجر باسم الدين؟
بين العالم ومن يبيع الفتوى كمن يبيع سلعة رخيصة في سوق الحطام؟
إن نهضتنا لن تبدأ إلا يوم يعود العقل إلى مكانه، ويعود الدين إلى نقائه، وتُكسر يد من يحوّل الإيمان إلى منصة للدم والسلطة.
العربية












