مشعل سعد المانع รีทวีตแล้ว

أنا ابن الكويت… وإن تغيّرت الوثائق…
لم أختر يومًا أين أولد، لكنني عشت عمري كله وأنا أعرف أين أنتمي.
وُلدت على أرض الكويت لأبٍ سعودي وأمٍ كويتية لم يكتب لهم الاستمرار معا، ونشأت فيها بين والدتي وخوالي، وتربيت على قيمها وأخلاقها. لم أعرف وطنًا غيرها، ولم يخطر ببالي يومًا أن أسأل نفسي: من أنا؟ لأن الإجابة كانت واضحة… أنا ابن هذه الأرض وابن أخت القوم منهم.
حين بلغت سن الرشد، منحني القانون، ووفق مرسوم أميري قبل ٢٦ سنة الجنسية الكويتية عن طريق والدتي، استنادًا إلى المادة الخامسة . ولم أكن حينها أحمل جنسية والدي كوني لم أبلغ السن القانوني ، إذ كانت والدتي التي تنتمي لعائلة عريقة بالكويت قد استخرجت لي ولإخوتي وثيقة معاملة كويتي حتى بلوغ سن الرشد، فكان كل شيء يسير وفق الأطر القانونية الواضحة، دون أي لبس أو مخالفة.
لم تكن الجنسية يومًا مجرد ورقة بالنسبة لي، بل كانت انعكاسًا لحياة كاملة عشتها هنا. تعلّمت، كبرت، عملت، وكافحت في هذا الوطن. اجتهدت، وبنيت اسمي وسمعتي بتوفيقٍ من الله، حتى أصبحت جزءًا من نسيج هذا المجتمع، وابنًا ينحدر من عائلة معروفة لا تحتاج إلى تعريف.
واليوم، وأنا على مشارف الخمسين من عمري، أجد اسمي في كشوف يتداولها الناس وكلن يفتي بما تهواه نفسه، وأنا أمام اختبارٍ لم أكن أتوقعه. لكنني مؤمن بأن ما كتبه الله ماضٍ لا محالة، وأن لكل مرحلةٍ حكمة. سأمضي في طريقي، وأسعى من جديد، بكل ما أملك من إيمانٍ وعزيمة، وكلي ثقة بالله أن يكتب لي الخير حيث كان.
وربما لا يكمن التحدي الأكبر في فقدان الجنسية، بل في تلك التساؤلات التي تثقل كاهل الإنسان:
هل أبدأ من جديد؟ ماذا عن مسيرتي المهنية التي بنيتها؟ ماذا عن سنوات العمر التي قضيتها في خدمة عملي ومجتمعي؟
هي تساؤلاتٌ مشروعة… لكن الإجابة الحقيقية تبقى عند الله، فهو نعم المولى ونعم النصير، وبيده الأمر كله.
ورغم كل ما يحدث، تبقى الحقيقة ثابتة لا تتغير:
الكويت كانت ولا تزال وطني… عشت في كنفها أكثر من سبعة وأربعين عامًا، فيها أمي وأهلي وذكرياتي، وفيها حياتي، وفيها كل ما أعرفه.
ختامًا، لا أملك إلا أن أقول:
شكرًا للكويت...
شكرًا لوطنٍ علّمني، واحتواني، وكان لي بيتًا وعمرًا كاملًا.
كلمة اخيرة لوالدتي: لا تحزني ولا تحملي همًا ولا تفكري كثيرًا. ما زرعتِه فيَّ من قوةٍ وإيمانٍ يكفيني لأكمل طريقي بأذن الله، وكل ما أحتاجه دعاؤكِ ورضاكِ عني.
والحمدالله اولاً وأخيراً ،ولا حول ولا قوة إلا بالله
دمتم بود،
بدر عثمان سعيد سعد الغامدي
العربية





















