Rame Alharbi
22 posts


Relationship goals


Lots of great academic books out there. This is rarer: a necessary one. It shows how the humanities can be positive, productive, and joyful — not just critical and suspicious. If we’re going to make the field attractive again, it’ll be through books like this. A++





Guillermo del Toro says he doesn’t test his films and instead shares them with “the 16 most brilliant friends” he knows, including James Cameron and Rian Johnson: "We have the agreement to be brutal." Variety's 10 Directors to Watch & Creative Impact Awards. #PSIFF


الزمن… (ما يلي أكتبه لغرض إثارة التدبر والتفكير المتأمل، وليس لإثبات نظريات أو طرح شرح علمي متكامل شاملٍ لكل ما يتجادل حوله العلماء) من المنظور العلمي، قد يكون "فهم" ماهية الزمن من أصعب ما يمكن إنجازه، على الرغم من أن تلك الماهية قد حُدّدت وشُرِحت ما لا يُحْصى من المرات… سبب ذلك على ما يبدو هو خبرتنا الذاتية بما تسميه عقولنا بـ"مرور الزمن". هي خبرة محورية لا يفتقدها أي عقل بشري. بل هي أساس نبني عليه كل شيء، إبتداءً من تسلسل ذكرياتنا، مروراً بكونه أهم عامل في تثبيت وتعميق علاقاتنا، وإنتهاءً باستعماله تفسيراً لأي تغيير يحدث في حياتنا مثل تقدم أعمارنا أو تقادم خبراتنا أو حتى تعفن خبزنا… هذه الخبرة الذاتية، "مرور الزمن"، تحدد أو تؤثر أو تُعَرّف أو تُصَنّف كل خبراتنا الأخرى… لكنها، في الحقيقة، وَهْم! خبرة يُنتجها العقل كي يمَكّننا من فهم كل خبراتنا الأخرى. خبرة لا غِنَى عنها، ولكنها لا تعكس حقيقة الظاهرة الفيزيائية التي هي الزمن… الزمن، كظاهرة فيزيائية، لا يَمُرّ، لا يتحرك، لا يمضي، ولا يتغير! إنما هو أرضية ثابتة تسمح للملاحظ أن يلاحظ التغيير الذي يلاحظه في بيئته… وكأنه أداة لقياس ذلك التغيير! نستطيع أن "نرى" الخبز يتحول من حالة كونه طازجاً إلى حالة التعفن، وذلك لوجود أداة سمحت لنا بمتابعة التسلسل في التغيير الناشئ عن العمليات الكيميائية والحيوية في الخبز التي تسببت فيها الفطريات (ولم يكن الزمن هو السبب). الزمن جزء من الأرضية التي حدث فيها التعفن، بالضبط مثل الفضاء (المكان) الذي حدث فيه. إذا كان للفضاء أبعاد ثلاثة، فإن الزمن هو البعد الرابع. لكن ما يجعل الأمر أصعب في الفهم هو إحساسنا أن الزمن يمضى في اتجاه واحد وحسب. لا تُمْكِن العودة للماضي. فإذا كان الزمن مجرد الأرضية التي تسمح بملاحظة التغيير، فلماذا لا يوجد اتجاه معاكس في خبرة "مرور الزمن"؟ يعود ذلك لظاهرة فيزيائية أخرى هي كذلك مما يستعصي فهمه على كثير منا، ألا وهي ظاهرة الإنتروپيا (Entropy) أو ما ترجمه بعض المؤلفين بـ"الاعتلاج". كل ما في الكون يسعى لحالة يمكن مجازاً تسميتها بالفوضى القُصْوَى (وإن لم تكن في الواقع فوضى)، تسمح لأجزائه أن تتوزع بشكل متساوٍ باطّراد. وهي حالة، على الرغم من أنها تبدو لنا عشوائية، إلا أنها الحالة المتوازنة المُثْلَى لكل شيء لكونها بحاجة لأقل درجة من الطاقة لاستمرارها. أجزاء كل نظام تسعى لخفض ما فيها من طاقة بتحويلها لشغل ميكانيكي يحركها في الاتجاه الذي يستلزم طاقة أقل. كل درجة أعلى من التنظيم بحاجة لطاقة أعلى. مثلاً: إن وضعت قليلا من الملح في وعاءٍ من الماء، سيذوب تدريجياً وتلقائياً وينتشر في الماء حتى يصل إلى درجة كاملة من الانتشار المتساوي في كل أنحاء الوعاء دون بذل أي جهد، ولكننا مع "مرور الزمن" نرى حدوث ذلك. لكي نعيد الملح لحالته المنفصلة عن الماء بعد اكتمال ذوبانه، نحن بحاجة لبذل جهدٍ وضخّ طاقة (حرارية) لتبخير الماء وفصله حتى لا يتبقى سوى الملح. لا يُمْكِن عكس التغيير الطبيعي (ويصفه الفيزيائيون بتنامي أو تزايد الإنتروپيا) دون بذل جهدٍ وإضافة طاقة خارجية على النظام الملاحظ. لذلك فكل شيء يمضي بشكل تلقائي وطبيعي في اتجاه واحد: نحو الإنتروپيا القُصْوَى. فإن كان التغيير الذي نقيسه بأداة الزمن ذو اتجاه طبيعي واحد، فإن خبرة "مرور الزمن" الذاتية التي يوهمنا بها العقل تكون ذات اتجاه واحد أيضاً! ليس الزمن سوى وسيلة تسمح لنا بترتيب تسلسل الأحداث. وبفهمنا له ولمفهوم الإنتروپيا نعلم أن الكون لابد أنه بدأ من نقطة ما ذات طاقة عالية جداً ثم انفجر وتوزع وأنه في حالة متواصلة من الاتساع. ما ينتج عن هذا الفهم هو أنه إن وصل الكون لحالة الإنتروپيا القصوى، فإنه لن يكون من الممكن تمييز الماضي من المستقبل، حيث لن يوجد أي تغيير نقيسه حينها بأداة الزمن! ليس الزمن هو ما يحدد الاتجاه، وإنما الميل للفوضى! ولكننا "نشعر بمرور الزمن"… لعل ما يثير العجب أكثر من غرابة كينونة الزمن هو تلك الكتلة الصغيرة التي لا يكاد يصل وزنها 1.4 كيلوݠراماً التي هي الدماغ البشري، والتي من مكوناتها المخ والذي في قشرته حوالي 15 مليار خلية عصبية، والمخيخ الذي هو أصغر بكثير من المخ ولكنه يحوي ما يقارب 70 مليار خلية عصبية. هذا الدماغ يُجبرنا على الشعور بأن الزمن يمضي، يوجد لنا ماضياً وحاضراً ومستقبلاً نتطلع إليه رُغْماً عن أنف الفيزياء… نعيش عالمنا الخاص والذي يقرر الدماغ فيه خبرتنا الذاتية وكأنه كاتب السيناريو والمصور والمخرج والمُشاهِد في آن واحد. يُعطينا بذلك القدرة على الشعور بقيمة خبراتنا ومقارنتها ببعض. نعلم من نحب ولِمَ نحبهم، نسعى ونطمح ونفقد ونتألم ونسعد ونغضب… يمنحنا وهمٌ يخلقه عقل نتج عن ذلك الدماغ حياةً غنية بالخير وموصومة بالشر… يمنحنا ذواتنا! فسبحان الخالق!









