سين รีทวีตแล้ว

اليوم هو اليوم العشرون بعد وفاة أبي رحمه الله.
خرجتُ من المنزل وذهبتُ إلى المقهى للمرة الأولى. ويبدو أن ذلك اليوم صار نقطة مرجعيّة ثابتة، أحسب توقيت كل شيء بالرجوع إليه. انقسم الزمن في ذهني إلى مرحلتين: قبل وبعد. وتوقّفتُ عن استخدام التقويم المعتاد.
لم أخرج في الأيام الماضية إلا لتوصيل ابنتي إلى مدرستها أو لزيارة أمي. في المقهى أحسستُ بالغرابة وأنا بين الناس، كان العالم في الخارج مستمرًّا كما كان، بينما حياتي الداخلية مختلفة تمامًا.
أخذتُ معي رواية «ثمرة النار» لحنين الصايغ، وما أن فتحتُ الصفحة الأولى وقعت عيني على السطر الأول:
«نحن النساء نحبّ أمهاتنا بطرق لن يعرفْنَ عنها شيئًا».
فزّ صوتٌ داخلي: وآباءنا أيضًا. ثم توقّفتُ عن القراءة.
كانت امرأة تجلس أمام الطاولة المقابلة تحدّق فيّ باستمرار، ثم أدركتُ بعد برهة أنني أنا من كان يحدّق منذ البداية، ولم تكن نظراتها إلا استنكارًا للتحديق.
كان الكتاب مفتوحًا في يدي بينما أنظر نحوها في لحظاتٍ من الشرود الكثيف.
لا أذكر كم بقيتُ من الوقت على ذلك الوضع، شعرتُ بالإحراج، ثم حمدتُ الله على أنها كانت امرأة وليست رجلًا. حين هممتُ بالمغادرة اقتربتُ منها واعتذرتُ لها.
فكّرتُ في السيارة أنه لا بأس، أحتاج مزيدًا من الوقت. كان ذلك عبورًا لأول عتبة حقيقية إلى الحياة خارج المنزل، لم أقرأ سوى سطر واحد، لكني خرجتُ، وجلستُ، وبقيتُ هناك، ثم عدت.
في العودة فرضَتْ عليّ الخريطة أن أسلك الطريق نفسه الذي كنتُ أسلكه في عودتي من زيارة أبي -رحمه الله- حين كان في المستشفى؛ الطريق من العزيزية في الخبر إلى الدمام.
أرسلتُ الدعوات إلى الله تباعًا على امتداد ذلك الطريق الطويل في ساعة الغروب حتى وصلتُ إلى المنزل.
وما زلتُ مسكونة بتلك العبارة:
نحبّهم بطرقٍ لن يعرفوا عنها شيئًا.

العربية






















