one time ago
142 posts






لقد ارتكبت الولايات المتحدة الأمريكية خطأ إستراتيجيا بل خطيئة سياسية عظمى، حين عبثت بمعادلات المنطقة، بدء بتمكينها لنظام ديني في إيران، و تغييرها للمعادلة في العراق بتمكين القوى الصفوية من استلام السلطة. لقد كان الاستقرار في المنطقة قائما على معادلة حكم سني وطني في العراق، يحافظ على استقلال العراق و سيادته من النفوذ الإيراني الشيعي و الأطماع الفارسية التاريخية في العراق، فالعراق ليس حديقة خلفية لإيران، و إنما هو الشريان الأبهر لهيمنتها في المنطقة كلها. و حين اختلّت هذه المعادلة، سيطر نظام الملالي على العراق عبر القوى السياسية و الدينية و الميليشياوية الموالية له، و استطاع عبر ذلك فرض هيمنته في المنطقة، و شكّل أعتى خطر آيديولوجي و سياسي و أمني و عسكري على المنطقة، و أكبر تهديد للأمن و السلم في العالم. يخطيء صناع القرار في الغرب، في اعتقادهم بإمكان كسب الشيعة إلى صفهم، فالقوى الشيعية المؤدلجة بالتشيع الصفوي، لها مشروع سياسي و آيديولوجي لا يلتقي إستراتيجيا لا مع الغرب و لا مع غيره، و يعتمدون تكتيكات التقية لصالح هذا المشروع، و يتخذون أساليب الفتك و التهديد و الابتزاز لفرض الواقع الذي يريدونه على الآخرين، و يستحيل على عاقل يدرك هذه الحقيقة أن يكون حليفا أو عونا لهم، و سيكون أول ضحاياهم، و الواقع يشهد على ذلك. يجب الآن الإسراع في تصحيح هذا الخطأ الإستراتيجي، و ذلك بإسقاط نظام الملالي الطائفي العدواني، و القضاء على جميع أذرعه و ذيوله، و إعادة المعادلة في العراق ليكون الحكم فيه وطنيا مدنيا محوره السنة المدنيون المنفتحون على الحضارة الحديثة. إن هذا التحليل ليس طائفيا و إنما يبتني على المنهجية العلمية التي تفرض النظر إلى الواقع كما هو. إن القوى الشيعية الصفوية، هي جزء لا يتجزأ عن المشروع الشيعي الصفوي الذي تعتبر إيران مركزا له، فكيف يمكن أن تحافظ هذه القوى على سيادة العراق و استقلاله عن النفوذ الإيراني؟ ! إن تأكيدي على محورية السنية الوطنية المدنية كضمان لسيادة و استقلال العراق، هو لأجل عدم وجود جدلية بين الولاء الآيديولوجي و الولاء الوطني في هذه الحالة. و بعبارة أخرى، لقد أغفلت الإدارة الأمريكية منذ بداية الغزو للعراق، المعادلة الأساسية التي كانت تضمن توازن القوى في المنطقة: أن حكمًا وطنيًا سنيًا في العراق هو الضمان الوحيد لاستقلال الدولة وسيادتها ولفصلها عن النفوذ الإيراني. حين سلمتم السلطة لقوى شيعية موالية لنظام الملالي في إيران، و هي جزء من المشروع الآيديولوجي و السياسي الصفوي الذي يديره نظام الملالي، لم تقتصر النتيجة على تغيير التوازن الداخلي في العراق، بل سمحت لإيران بفرض نفوذها على الدولة، وضاعت سيادة العراق كدولة مستقلة، وأصبح العراق منصة لتوسع مشروع إقليمي إيراني. هذا التحليل لا يستند إلى اعتبارات طائفية، بل إلى فهم واقعي للمعادلة الجيوسياسية التي كان من الممكن الحفاظ عليها لتحقيق الاستقرار في المنطقة.













