الأمير سعد الدين غراب القبطي nag-retweet

وقد ارتبطت سيرة حمزة بالتركمان في شمال الشام والأناضول، وارتبطت سيرة ذات الهمة والبطال ببني كلاب في مناطق الثغور ويكشف انتشار هذه الملاحم أن القبائل والجماعات الريفية كانت تستخدم الرواية الشعبية والشعر الملحمي للحفاظ على ذاكرتها الجماعية وتعزيز هويتها الخاصة.
وفي صعيد مصر بلغت هذه العملية مرحلة متقدمة خلال العصر المملوكي، حيث أصبحت قبائل هوارة القوة العسكرية الأكبر في مصر العليا خلال القرن الخامس عشر، وكانت قادرة على حشد نحو أربعة وعشرين ألف فارس للحملات السلطانية، وهو عدد يفوق ما نُسب إلى غيرها من القبائل العربية أو البربرية في مصر آنذاك. كما امتلك أمراؤها نفوذًا اقتصاديًا واسعًا وسيطروا على جزء مهم من الموارد الزراعية في الصعيد
ويرى ربابورت أن تعريب الفلاحين المصريين كان نتيجة مسار طويل امتد عدة قرون، خاصة خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر، مع انتشار الإسلام في الريف وازدياد الانتساب إلى العشائر العربية. وبحلول القرن الخامس عشر كان كثير من فلاحي الصعيد يعرّفون أنفسهم بوصفهم عربًا، كما أصبح الانتساب إلى القبائل العربية أو إلى آل البيت أمرًا شائعًا ومقبولًا اجتماعيًا. ويورد مثالًا لقرية كان معظم فلاحيها يعدّون أنفسهم من الأشراف من ذرية علي بن أبي طالب، مما يدل على رسوخ الهوية العربية والإسلامية في الريف المصري آنذاك.
ومع أواخر العصر المملوكي تحولت القبائل العربية من جماعات تمرد وثورات محلية إلى جزء من البنية الإدارية للدولة، فظهرت أسر قبلية نافذة مثل بني عمر من هوارة وأولاد عيسى في الشرقية، وأصبحت تمارس السلطة المحلية وجباية الأموال وفرض النظام باسم الدولة. وبذلك استمرت الهوية العربية والعشائرية في الريف المصري، لكنها انتقلت من إطار المعارضة القبلية إلى إطار المشاركة في الحكم والإدارة
وخلاصة ما يطرحه ربابورت أن الهوية العربية في مصر لم تكن مجرد بقايا هجرة أو فتح، بل نتاج عملية تاريخية طويلة من التعريب والانتساب القبلي والتحولات الاجتماعية والسياسية، حتى أصبحت العروبة والأنساب العربية جزءًا راسخًا من هوية قطاعات واسعة من المجتمع المصري في أواخر العصور الوسطى.




العربية

