Post

خوارزم مُضَر
خوارزم مُضَر@Modaralgorithm·
إذا عرفتَ داعي النفس وأحكمتَ زمامه، قدرتَ أن تقود حتى النوازع المذمومة، كالطمع وأشباهه، إلى بابٍ من الخير. ومن جهل الدواعي جرّه حسنُ القصد إلى سوء العاقبة. وكان هذا أصلًا أكثر شارلي منغر من التنبيه عليه في Poor Charlie’s Almanack، إذ أكثر فيه من ذكر الدواعي ( الحوافز : incentives ) التي تحرّك الناس. وحضرني هذا المعنى في خبر القاضي إياس بن معاوية، إذ احتكم إليه صاحبُ مالٍ ورجلٌ جحد الوديعة. أودع رجلٌ مالَه عند رجلٍ ثم سافر، فلما رجع وطلب مالَه جحده الرجل وأنكر الوديعة، فمضى صاحب المال إلى القاضي إياس يشكو جحود صاحبه. فقال إياس لصاحب المال: لا تُعلِم الجاحدَ أنك جئتني، فأطاعه. ثم دعا إياسٌ الجاحدَ وقال له: ابغِ لي رجلًا أمينًا أودع عنده مالًا إذا خرجتُ في سفر. فطمع الجاحد وفرح، وظنّ أن إياسًا سيدفع إليه مالًا كثيرًا. فلما مضى الجاحد يعدّ الحمالين والموضع، أمر إياسٌ صاحبَ المال أن يرجع إليه فيطلب وديعته. فردّ الجاحد المال، لا ورعًا، ولكن طمعًا في المال الأعظم. فتأمّل كيف عرف إياسٌ مداخل النفوس، فأخذ الرجل من باب طمعه حتى ردّ الحقَّ إلى أهله. فلله درّك يا إياس بن معاوية، ورحمك الله فبأمثاله تهدى الأمور كما قال الأفوه : تهدَى الأمورُ بأهلِ الرأي ما صلحتْ فإن تأبّتْ فبالأشرار تنقادُ
العربية
0
1
1
209
Paylaş