
قال عمر العمران في السوق : ومن فضل السوق إذا أُطلقت أن الطامع لا ينفرد بالمشتري، فكلما وجد الناس أبوابًا كثيرةً للبيع، انكسرت يدُ المستغِل. فكثرة الباعة وتزاحمهم يضطرانه إلى أن يُحسن السلعة ويُرخص الثمن ما استطاع. وكلما استقام السوق ورسخت عادته، ضاق على البائع أن يبيع الرديء بالغالي، واشتد عليه طلب الإحسان والرخص. فحظّ المشترين أن تُخفَّف شروط السوق وأغلالها، فإذا خفّت الكلفة، وأمِن الداخلون غائلةَ العسر، كثر المزاحمون، ومن كثر مزاحموه لان سعره وحسنت سلعته.
والناس في السوق أهلُ حرصٍ قديم، فالبائع يطلب الزيادة، والمشتري يطلب الرخص، وكلٌّ يجذب الحبل إلى جهته. وأما أن تُبنى السوق على انتظار بائعٍ يترك ربحه رحمةً بالمشتري، فذلك حلمٌ لا يسكن إلا رؤوس الواهمين. ومن كان مسلمًا فليقرأ كتاب الله، يجد فيه أن حب المال والتكاثر به مركوزان في بني آدم. وهذه جبلةٌ فيهم لا تفارقهم ما دام الإنسان إنسانًا. وبذلك يجري ابتلاء الدنيا، يُمتحن المرء في ماله، أيملكه أم يملكه، وأينفقه في حقه مع شدة حبه له؟ ومع ذلك لم يحرّم الشرع أن يطلب المرء المال من حلّه، ولو كثر وعظم، فالعيب في الظلم لا في الغنى فذرونا كمال قال الشاعر :
ذرونا نسيّر في البلاد لعلّنا
نصيب غنًى فيه لذي الحقِّ محملُ
فإن نحن لم نستطع دفاعًا لحادثٍ
نجيءُ به الأيامُ فالصبرُ أجملُ
أليس كثيرًا أن تلمَّ ملمّةٌ
وليس علينا في الحقوق معوّل
عمر العمران@Omar_Writes
ميزة السوق الحر أنه لا يسمح للتاجر الجشع أن يستغلك. قوى السوق والتنافسية تلزمه بتقديم قيمة أعلى وسعر أقل قدر الإمكان. وكلما استصح السوق ونضج احتاج لأن يقدّم ذلك أكثر. ولذا مصلحة المستهلكين الحقيقية هي رفع كفاءة السوق عبر تقليل الاشتراطات والقيود؛ لأن ذلك يقلل التكاليف + يقلل المخاطر + يرفع التنافسية. أصلًا كل التجار من كل الجنسيات طوال عصور التاريخ جشعين، وكل المستهلكين طوال تاريخ البشر جشعين. التصوّر اليوتوبي بأن التاجر عليه أن يحب الخير ويرحم المستهلكين ليس إلا بعقول الواهمين. لكونك مسلم، اقرأ كتاب خالق البشر، وستجده يؤكد أنه زرع حب المال بل ومراكمته فيهم. هذا من طبيعتهم التي لم ولن تنفك عنهم. وكل هذا ليحقق الابتلاء في الدنيا للبشر؛ لينظر ما تفعل بمالك رغم حبك له. وبنفس الوقت لم يحرم عليك كسب المال الحلال مهما كثر وعظم.
العربية