مشاري حمود العميري
116.4K posts

مشاري حمود العميري
@mesharialameri
عند غروب شمس المعرفة،يطول ظل عمالقة الجهل على أرض الواقع .! وفي جهاد الكلمة هناك تضحيات ندفع ثمنها.!☝️ #الدواسر_fgc7

من الأمثال النجدية المشهورة التي أوردها حمد الجاسر - رحمه الله - في كتابه في شمال غرب الجزيرة العربية قولهم: «السبلة أو الكويت! ويُضرب لمن يعزم على سفرٍ لا يدري أهو قريب أم بعيد.وأصل المثل أن رجلاً من أهل #الزلفي خرج صباحًا من منزله،فقال لأهله: «أنا ذاهب إلى السبلة أو الكويت»والسبلة روضة قريبة من الزلفي، بينما الكويت تبعد عنها مئات الأميال،وقد استغرب الناس جمعه بين الوجهتين في عبارة واحدة، فأصبحت مثلاً يُتداول على ألسنة الناس.كما اشتهر مثل آخر يقول: «مدري يا أُميمتي أفجر البركة وإلا أروح للكويت»، وهو يعكس بساطة التفكير في خيارات الحياة آنذاك،ويجسد واقع الناس في زمن كانت فيه الحاجة تدفعهم إلى الارتحال طلبًا للرزق.وتُظهر هذه الأمثال جانبًا من حياة أهل الزلفي وما عُرفوا به من الجرأة على الأسفار،وخوض المشاق،وطلب المعاش في البلاد البعيدة.فقد كان أهل الزلفي من أشهر أهل نجد في التجارة والتنقل ومن أكثرهم اشتغالًا بنقل البضائع من موانئ شرق الجزيرة العربية، مثل الكويت والعقير والقطيف، إلى مناطق نجد،لذلك لم يكن السفر إلى تلك الجهات أمرًا مستغربًا لديهم،بل جزءًا من حياتهم الاقتصادية والاجتماعية.وكانت الكويت تمثل الرئة التجارية والخيار الأقرب للباحثين عن العمل، خصوصًا في أوقات شظف العيش وقلة الموارد وصعوبة الحياة.ولهذا شهدت الزلفي موجات من «الحدرات»،وهي رحلات الارتحال والهجرة المؤقتة أو الدائمة طلبًا للرزق. وتشير المصادر إلى أن أولى هذه الحدرات بدأت عام 1233هـ -1817م،حين ارتحل عدد من أبناء الزلفي من العقيلات والجماميل وغيرهم إلى #الكويت،غير عابئين ببعد المسافات ،مستندين إلى ما عُرفوا به من قوة العزيمة والإقدام.وقد وصف عبدالله بن خميس أهل الزلفي في كتابه معجم اليمامة بقوله: «أهل الزلفي أباةٌ حماة،أهل شدٍّ ومدّ،يطلبون رزقهم على أكوار المطي،ويخلطون السير بالسرى، ويعانقون الأسفار والأخطار،ويلملمونها قوافل كأحراج النخيل،يغزون بها أسواق المدن،ويثرون بها مواسم التجارة»وتختصر هذه الأبيات حالهم: حنا كما طيرٍ يخفّق بجنحان نضرب حراوي رزقنا كل ديرة وعند وصولهم الكويت كانوا يبدأون بأقرب الأعمال المتاحة، كالبناء باللبن والطين،بينما يتجه آخرون إلى العمل في البحر والغوص لاستخراج اللؤلؤ والمحار ،كما عمل بعضهم لدى التجار المعروفين ومن أشهرهم أسرة الهنيدي، ومنهم من اتجه إلى البيع والشراء حتى أصبح من كبار التجار وأصحاب المكانة في المجتمع الكويتي.وتحمل كلمة «الحدرات» دلالة واضحة على الارتحال وترك الديار طلبًا للرزق والعمل الشريف،وهي كلمة وردت في عدد من القصائد والروايات الشعبية القديمة،كما يُقال: «حدر فلان»أي غادر موطنه وارتحل عنه.ورغم استقرار كثير من أبناء الزلفي في الكويت،ظل ارتباطهم بموطنهم الأصلي قائمًا،فاحتفظوا بمزارع ومساكن وممتلكات في الزلفي، وكانوا يعودون إليها كلما دفعهم الحنين إلى مراتع الآباء والأجداد.ومن الأسر التي ترجع أصولها إلى الزلفي واستقرت في الكويت: الشايع،والغنام، والوزان،والراشد،والهنيدي، والحمد،والخرافي،والعصيمي، والطريقي،والباتل،والمنصور، والعساكر،والعثمان،والحميدي، والبدر،والرشيد،والملحم، والسبت،والزيد،والنصار، والجارالله،والجسار،والفهيد، والزنيدي،والطخيم، والجريسي، والبحر، والقندي، والعريفان، والذويخ، والجميل، والعبيد، والغيث، والعبدالكريم، والحميدان، والبراك، والسنعوسي، والدخيل، والمليفي، واليوسف، والمشعان، والسيف، والموسى، والجدح، وغيرهم. وقد حققت هذه الأسر حضورًا بارزًا في الكويت، وأسهمت في نهضتها الاقتصادية والتجارية والاجتماعية، كما برز عدد من أبنائها في المناصب العامة والوزارية. وتشير بعض الإحصاءات إلى أن ما يقارب ثلاثة عشر وزيرًا في الكويت ترجع أصولهم إلى الزلفي. ومن أبرز الشخصيات الكويتية ذات الأصول الزلفاوية جاسم محمد الخرافي، الذي تولى رئاسة مجلس الأمة الكويتي خلال الفترة من 1999م إلى 2012م، والدكتورة فايزة محمد الخرافي، التي تولت إدارة جامعة الكويت بين عامي 1993م و2003م، وكانت أول امرأة تتولى هذا المنصب في الكويت والخليج العربي. كما يُعد المؤرخ عبدالعزيز الرشيد من الشخصيات البارزة، إذ ألّف أول كتاب متكامل عن تاريخ الكويت عام 1926م. ويروي عبدالعزيز العويد أن الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح - رحمه الله - عندما قدم أعضاء حكومته للسلام على الملك فهد - رحمه الله - كان من بينهم أربعة وزراء تعود أصولهم إلى الزلفي،وهم: جاسم الخرافي،وراشد الراشد، وسعود العصيمي، وضاري العثمان.فالتفت الملك #فهد إلى أخيه الملك الأمير #سلمان- آنذاك -مازحًا وقال: «انظر إلى أهل الزلفي ماذا صنعوا في الكويت»في إشارة إلى ما حققوه من نجاح باهر يمثل صفحة ،مضيئة من صفحات التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة،جسّدت معاني الكفاح والعمل والطموح والنجاح #الزلفي



































