Sami Alkaff سامي الكاف
13.8K posts

Sami Alkaff سامي الكاف
@AlkaffSami
صحفي وباحث سياسي 🇾🇪 مؤلف كتاب #يمنيزم : الطريق إلى الخلاص صعب و شاق و وعر في سياق البحث عن دولة مدنية حاضنة لكل الناس بلا استثناء.





محاولة جديدة لإيداع جنوب اليمن في ثلاجة الماضي مصطفى ناجي صدر قبل أيام قليلة قرار بتشكيل مجلس شيوخ الجنوب من قبل الرئيس عيدروس الزبيدي، وضمت اللجنة أسماء شخصيات يمنية بارزة تحمل صفات الأمير والسلطان والشيخ. قبل عام، صدر قرار مشابه لتشكيل مجلس الجنوب، وتم تكليف الشخص نفسه باستكمال الإجراءات ولكن بصفة مختلفة. صيغة القرارين تفصح عن الكثير من المسار الذي يتجه إليه الوعي المواطني والسياسي في جزء من اليمن، أو ربما في اليمن برمته. أمام تحديات معيشية كبيرة تفتك بمجمل اليمنيين جراء انهيار الدولة منذ الانقلاب الحوثي-الصالحي، وفشل السياسات المتعددة للحكومة، أو قصدية السياسات الحوثية في الإفقار، يبدو القرار هامشيًا وضمن سلسلة من القرارات التي تخص النخب السياسية وصراعاتها، لكنه في الحقيقة يندرج ضمن تحولات عميقة في المجتمع اليمني تجري على وقع هذه الحرب. ومعظم هذا التحول يقود اليمن واليمنيين إلى الماضي، سواء بالمعنى التقني من حيث مؤشرات التنمية والظرف الإنساني، أو بالمعنى السياسي والفكري، حيث تعمل كل المشاريع السياسية الميليشياوية على تكريس تصورات ماضوية حول السلطة، وعلاقات الأفراد الهرمية، أو علاقات الأفراد بعضهم ببعض، أو علاقتهم بالسلطة. ليس المجلس الانتقالي بعيدًا عن هذا، فهو لا يستطيع تقديم مشروع مستقبلي يستمد منه مشروعيته، لكنه يبحث في صيغ الماضي الاجتماعية والسياسية عن شرعية ما. ومثله مثل بقية المشاريع المناهضة ليمن موحد وديمقراطي يقوم على المواطنة، فإن النظر في ركائز الشرعية السياسية ما يزال غامضًا، تقوده قوة السلاح أو العلاقات الخارجية، وهذان العاملان لا يكفيان لإقامة شرعية على المدى المتوسط والطويل. ولا بد من تحفيز قاعدة جماهيرية أوسع، إلا أن هذه القاعدة معنية بدرجة أساسية بالإنجاز المباشر والفوري لبعض المطالب: تفعيل الخدمات العامة، تحقيق الأمن، فرض سيادة القانون، المساءلة والشفافية. وبما أن جميع الأطراف عاجزة عن تلبية هذا المطلب الجماهيري، فإنها في عماها السياسي تبحث عن بناء تحالفات مع قوى مؤثرة تتجاوز بها عجزها في الإنجاز وتحقيق الأهداف المباشرة للجماهير. لذا، فإن الذهاب باليمن إلى الماضي هو الأسهل. وهنا تكمن الانتكاسة الجمعية. فإذا نظرنا إلى تاريخ النضال السياسي والاجتماعي في محافظات الجنوب، وفي إطار المشروع السياسي الذي قادته مختلف تيارات العمل السياسي منذ الخمسينيات، فإنه يتلخص في تحقيق تقدم اجتماعي يعيد الاعتبار للأفراد، ويغرسهم في علاقة بنّاءة تقوم على المواطنة، وتحررهم من أشكال السلطوية العبثية والأنانية. من حيث الشكل والجوهر، وبناءً على السلوك السياسي-الاجتماعي للمجلس الانتقالي، فإن هذا الكيان السياسي، الذي يكبر يومًا بعد آخر، هو النقيض الموضوعي لدولة الجنوب التي يزعم العمل على استعادتها. قامت دولة الجنوب منذ صبيحة الاستقلال على علاقة مباشرة بين الأفراد والسلطة، حيث وضعت الجماهير المتحفزة أيديولوجيًا – بطبيعة الحال – في قلب العمل السياسي، وصمّيم المعادلة المؤسسة للعقد الاجتماعي. إلا أن بناء مجلس شيوخ بقرار رئاسي يعني أن البناء الهرمي للسلطة المنظورة في المجلس الانتقالي هو سلطة مشيخية وليست مواطنية. إنها هرمية عنقودية فيها حلقات وسيطة تفصل بين القيادة العليا والقاعدة الجماهيرية، التي ستجد نفسها مع الوقت خارج المعادلة كليًا. هذا النموذج يمثل قطيعة مع الحقيقة السياسية والتاريخية اليمنية، ليس فقط في جزء من اليمن، بل في مجمله. لكنه مستلهم من دول النفط المجاورة، حيث قامت السلطة في بعض منها على هذا النمط الهرمي، ولها حيثياتها التاريخية في ذلك. ومع أن بعضها، كالكويت، قد أرست علاقة الحكم على أسس تشاركية مواطنية عبر انتخابات، إلا أنها تعثرت ونهضت ثم تعثرت مجددًا. ما يغيب عن الأذهان أن هذا البناء الهرمي، الذي يُراد غرسه لتجاوز أزمة الشرعية مؤقتًا وأزمة القبول الحادة، خصوصًا في محافظات الشرق، لا ينبع من مراعاة حقيقية لاعتبارات اقتصادية كبرى أسهمت في ترسيخه في بلدان معينة بحكم الثروة والنمط الاقتصادي الريعي. وثانيًا، سيصطدم بالإرث السياسي المكتسب منذ الاستقلال، وسيفجر نزاعات حقيقية لن تقود إلى الاستقرار. الأمر الآخر الملفت في مسار المجلس الانتقالي هو عدم الاستقرار البنيوي. نعم، هناك حاجة للتحديث ومواكبة البناء استجابةً للتطورات الهيكلية والمتغيرات السياسية، فالأحزاب أو الكتل السياسية التي تمتلك المرونة هي القادرة على مواجهة هذه التحديات. إلا أن الحاجة إلى استقرار نسبي داخل البناء الهيكلي للكيانات السياسية هي نتيجة لترشيد القرار السياسي، ووجود آلية لصناعة القرار، واتصال جماهيري-قيادي. وقبل ذلك، لا بد من امتلاك آليات ضامنة لنشوء تصور فلسفي سياسي تكون التغييرات الهيكلية انعكاسًا له. يتبع 👇


هيكل عن صفوت الشريف: حتى الأحذية المهترئة يتم استبدالها والراجل ده بقى له في منصبه عشرين سنة! قلتُ كي أنتقل بالحديث إلى حيث أريد: "إنني شديد الإعجاب بالكتاب الجديد الذي صدر لك, المقالات اليابانية". فقال هيكل : هي مقالات قديمة كتبتها بالانجليزية قبل سنوات لجريدة يابانية. قلتُ له : الكتاب جميل جداً وهو بمثابة فاكهة معرض الكتاب في القاهرة، وهنا سألني: "كيف وجدت معرض الكتاب في القاهرة؟". أجبته: الناشرون يشكون من قِلّة المبيعات. قال: "المشكلة في الناشرين والإدارة, مشكلة مصر المتخشبة, لقد تخشّب كل شيء, تخيّل, وزراء من عشرين سنة!" وذَكَرَ اسم صفوت الشريف تحديداً! وأكمل: "يا راجل, دُوْل وزراء ما تغيّروش من عشرين سنة! حتى الأحذية المهترئة يتم استبدالها!". سألتهُ: لماذا لم تزر اليمن من زمان؟ أجابني: "أنا جيت اليمن مرّات كثيرة, اللي مانعني الآن هو خشيتي من العزائم والولائم اللي ما بحبهاش, فلان(.........) وفلان(..........) مش حيسيبوني" وذكر بالاسم الشيخان عبدالله الأحمر ومجاهد أبو شوارب .. وضحكَ وضحكتُ معه. انتهى اللقاء الأول بهيكل, وعند باب مكتبه ودّعني بنفس الأريحية التي استقبلني بها, وزادَ أنْ ضمّ كفّيهِ إلى صدره على طريقة (نهرو) ..التحية الهندية الشهيرة! وقد كان صديقاً له منذ سنوات بعيدة. بقيَ أن أشير إلى ملاحظة تخطر على بالي باستمرار في تأمّلاتي في أحوال الحياة والناس والصداقات وصانعي القرار وفي غياب المؤسسات في عالمنا الثالث والرابع.. هذه الملاحظة هي: قُلْ لِيْ مع مَنْ تجلس أقُلْ لكَ مَنْ أنت! ربّما بَدَتْ هذه الحكمة باليةً عتيقة, لكنّها صحيحةٌ ومهمّة. وفي سياق عبدالناصر وهيكل, فقد تأكدتٌ أنّ قرب هيكل من عبدالناصر كان لصالح الأخير بلا شك.. وهذا عائدٌ لذكاء عبدالناصر .. إنّهُ ببساطة، فنُّ اختيارِ الصديق والقريب.


في السياسة لا تكفي الذاكرة لصناعة المستقبل: وعي اليوم ليس وعي الأمس سامي الكاف ✍🏾 هل ظهر الرجل في بث مباشر كما وعد مقربون منه؟ هل ثمة آمال هنا خابت أو راحت إلى حال سبيلها في الفراغ. حسناً.. دعكم من هذا الآن. بدلاً عن ذلك دعونا نركز على ما يلي: بعد حملة إعلامية مكثفة استمرت أكثر من أسبوع، صُنعت فيها توقعات عالية لظهور قيل إنّه سيحمل ما هو غير مسبوق، جاء الحضور العلني لعيدروس الزبيدي في صورة خطاب مكتوب على ورقة لا أكثر، بما كشف الفجوة القديمة بين "صناعة الضجيج" و"إنتاج الفعل". أما مضمون الخطاب ذاته، فرغم طوله وكثافة شعاراته، فقد بدا محاولة لاستعادة مركز سياسي لم تعد الوقائع تسمح بإحيائه بالصيغ ذاتها. أعاد الخطاب تدوير مفردات مكررة مثل "التفويض" و"الإرادة الشعبية"، لكنه لم يقدّم أدوات واقعية لتحويلها إلى مسار ممكن، كما تجاهل التحولات الجارية التي دفعت بالتوافقات السياسية إلى واجهة المشهد بوصفها اللغة الأكثر حضوراً وتأثيراً. وفي السياسة، لا تكفي "الذاكرة" لصناعة "المستقبل"؛ لأن من يعيش على رصيد الأمس، قد يكتشف متأخراً أن الزمن غادر المكان. فضلاً عن ذلك، يبرز اليوم مسار الحوار بين مختلف القوى الجنوبية بوصفه الخيار الأكثر واقعية وقبولاً، في ظل الرعاية السعودية وما تحمله من وظيفة توازن تحظى بدعم إقليمي ودولي، باعتبارها مدخلاً عملياً لمعالجة القضية بعيداً عن تكرار الخطابات المستهلكة. لا تنسوا أن الشارع، بعد ما يقارب عقداً من الزمن، لم يعد أسير الشعارات، بل صار أكثر ميلاً إلى الحلول القابلة للتنفيذ والشراكات الحقيقية. فعدالة القضية الجنوبية لا تُصان باختزالها في شخص أو كيان، ولا بفرض تمثيل أحادي يفتقر إلى الإجماع، بل بإعادتها إلى أصلها الأخلاقي: قضية شعب "متعدد الأصوات" و"التجارب". في الواقع ان جوهر هذه القضية هو رفض الإقصاء والهيمنة، لا إعادة إنتاجهما بأسماء جديدة؛ لأن المظلومية حين تتحول إلى أداة احتكار، تفقد معناها و[تبدأ في التهام نفسها]؛ أما وعي اليوم فليس وعي الأمس. هذا أمر لا جدال فيه. #سامي_الكاف #جنوب_اليمن #اليمن


كيف ندير الوطن؟ سامي الكاف ✍🏾 في اعتقادي أن الوطن، في معناه العميق، ليس مجرد حدود مرسومة على الخرائط، ولا سلطة تحتكر تعريفه وفق مصالحها الآنية، بل هو المجال الذي يشعر فيه الإنسان أن كرامته مصونة، وصوته معتبر، ومستقبله غير مرهون بمزاج فرد أو جماعة. الوطن هو عقد معنوي قبل أن يكون إطاراً جغرافياً؛ مساحة يتساوى فيها المختلفون أمام القانون، وتنتظم فيها المصالح عبر قواعد عادلة لا عبر موازين القوة. وعليه؛ فإن مقولة “الوطن يتسع للجميع” لا تصبح قابلة للتطبيق بالشعارات، بل بإعادة تعريف الوطنية ذاتها بوصفها انتماءً للمؤسسات لا للأشخاص، وللقيم لا للولاءات الضيقة. فحين يتحول الوطن إلى ملكية رمزية لفئة بعينها، يفقد جوهره الجامع، ويغدو ساحة نزاع على الاسم لا على المعنى. أما حين يُفهم بوصفه بيتاً مشتركاً، فإن الاختلاف داخله لا يعود تهديداً، بل يصبح أحد مصادر حيويته وقدرته على الاستمرار. لاحظوا معي من فضلكم وتأملوا: لقد أخطأت تجارب كثيرة حين تصورت أن "الوحدة" نقيض "التعدد"، وأن الاستقرار لا يتحقق إلا بإذابة الفوارق أو إسكات الأصوات المتباينة. بيد أن التجربة الإنسانية تعلمنا أن الصمت المفروض قد يؤجل الانفجار، لكنه لا يصنع سلاماً دائماً. الوحدة الحقيقية لا تقوم على محو التنوع، بل على "إدارته" ضمن "قواعد عادلة" تضمن المشاركة والاعتراف المتبادل. في اليمن، كما في غيره، كانت الأزمات تتفاقم كلما جرى التعامل مع الاختلاف بوصفه خصومة وجودية، لا حقيقة اجتماعية وسياسية ينبغي تنظيمها. فالتعدد لا يعني الفوضى، كما يروّج بعض الخطاب، بل يعني أن المركز السياسي يتشكل بالتوافق لا بالمصادرة، وأن القرار يكتسب شرعيته من المشاركة لا من التغلب. أما الفوضى، فهي غالباً نتيجة إنكار التنوع ودفع مكوناته إلى العمل خارج الإطار المؤسسي. لذلك فإن إدارة التعدد ليست عبئاً على الدولة، بل شرطاً من شروط إمكانها. ومن أخطر ما أضعف المجال السياسي في اليمن الانسياق وراء الفرد وتعظيمه حتى يبدو كأنه المخلّص الوحيد، أو “الواحد الأحد” الذي تختصر فيه الدولة وتُختزل فيه الجماعة. هذه الذهنية لا تنتج دولة، لأنها تستبدل المؤسسات بالأمزجة، وتستبدل المعايير بالولاء، وتفتح الباب واسعاً أمام الإقصاء والتهميش. وحين تُمنح المسؤوليات العامة على أساس القرب لا الكفاءة، وتُستبعد العقول لصالح المصفقين، فإن الأزمة لا تعود حادثاً عابراً، بل تصبح بنية متكررة تعيد إنتاج نفسها في كل مرحلة. إن المجتمعات لا تنهار فقط بسبب طموح الطامعين، بل أيضاً بسبب استعداد البعض لمنحهم الشرعية والفرصة والمساحة. تتجلى هنا حكمة المثل الشعبي: ليست المشكلة في من استغل الباب المفتوح، بل فيمن تركه مفتوحاً. ومن دون نقد هذه الثقافة، سيظل كل تغيير شكلياً، لأن الأدوات التي صنعت الإخفاق "ستظل حاضرة لإعادة إنتاجه". جعل الوطن متسعاً للجميع يبدأ من الاعتراف بأن أحداً لا يملك حق الوصاية عليه، ولا امتيازاً تاريخياً أو سلالياً يمنحه أحقية دائمة بالحكم أو احتكار الوطنية. الوطن لا يُدار بمنطق الغلبة، بل بمنطق الشراكة؛ ولا يُحمى بالتخوين، بل ببناء الثقة العامة. وهذا يقتضي مراجعة صريحة لجذور الأخطاء، ومساءلة من مهدوا للإقصاء كما من مارسوه، لأن الصمت عن الخلل مشاركة فيه. كما يقتضي تأسيس إدارة عامة تحترم الكفاءة، وقضاءً يحمي الحقوق، ونظاماً سياسياً يضمن تداول السلطة وتمثيل المكونات كافة دون استثناء. عندئذ فقط تصبح عبارة “الوطن يتسع للجميع” أكثر من أمنية أخلاقية؛ تصبح قاعدة عمل سياسي. أما إذا استمر احتكار القرار وإعادة تدوير الفشل، فإن الشعار سيتحول إلى مجرد زينة لغوية تخفي تحتها صراعاً مؤجلاً، سرعان ما يعود إلى الواجهة في صورة أشد قسوة واتساعاً. #مقرون_اكل_كيلة #اليمن






في السياسة لا تكفي الذاكرة لصناعة المستقبل: وعي اليوم ليس وعي الأمس سامي الكاف ✍🏾 هل ظهر الرجل في بث مباشر كما وعد مقربون منه؟ هل ثمة آمال هنا خابت أو راحت إلى حال سبيلها في الفراغ. حسناً.. دعكم من هذا الآن. بدلاً عن ذلك دعونا نركز على ما يلي: بعد حملة إعلامية مكثفة استمرت أكثر من أسبوع، صُنعت فيها توقعات عالية لظهور قيل إنّه سيحمل ما هو غير مسبوق، جاء الحضور العلني لعيدروس الزبيدي في صورة خطاب مكتوب على ورقة لا أكثر، بما كشف الفجوة القديمة بين "صناعة الضجيج" و"إنتاج الفعل". أما مضمون الخطاب ذاته، فرغم طوله وكثافة شعاراته، فقد بدا محاولة لاستعادة مركز سياسي لم تعد الوقائع تسمح بإحيائه بالصيغ ذاتها. أعاد الخطاب تدوير مفردات مكررة مثل "التفويض" و"الإرادة الشعبية"، لكنه لم يقدّم أدوات واقعية لتحويلها إلى مسار ممكن، كما تجاهل التحولات الجارية التي دفعت بالتوافقات السياسية إلى واجهة المشهد بوصفها اللغة الأكثر حضوراً وتأثيراً. وفي السياسة، لا تكفي "الذاكرة" لصناعة "المستقبل"؛ لأن من يعيش على رصيد الأمس، قد يكتشف متأخراً أن الزمن غادر المكان. فضلاً عن ذلك، يبرز اليوم مسار الحوار بين مختلف القوى الجنوبية بوصفه الخيار الأكثر واقعية وقبولاً، في ظل الرعاية السعودية وما تحمله من وظيفة توازن تحظى بدعم إقليمي ودولي، باعتبارها مدخلاً عملياً لمعالجة القضية بعيداً عن تكرار الخطابات المستهلكة. لا تنسوا أن الشارع، بعد ما يقارب عقداً من الزمن، لم يعد أسير الشعارات، بل صار أكثر ميلاً إلى الحلول القابلة للتنفيذ والشراكات الحقيقية. فعدالة القضية الجنوبية لا تُصان باختزالها في شخص أو كيان، ولا بفرض تمثيل أحادي يفتقر إلى الإجماع، بل بإعادتها إلى أصلها الأخلاقي: قضية شعب "متعدد الأصوات" و"التجارب". في الواقع ان جوهر هذه القضية هو رفض الإقصاء والهيمنة، لا إعادة إنتاجهما بأسماء جديدة؛ لأن المظلومية حين تتحول إلى أداة احتكار، تفقد معناها و[تبدأ في التهام نفسها]؛ أما وعي اليوم فليس وعي الأمس. هذا أمر لا جدال فيه. #سامي_الكاف #جنوب_اليمن #اليمن


في السياسة لا تكفي الذاكرة لصناعة المستقبل: وعي اليوم ليس وعي الأمس سامي الكاف ✍🏾 هل ظهر الرجل في بث مباشر كما وعد مقربون منه؟ هل ثمة آمال هنا خابت أو راحت إلى حال سبيلها في الفراغ. حسناً.. دعكم من هذا الآن. بدلاً عن ذلك دعونا نركز على ما يلي: بعد حملة إعلامية مكثفة استمرت أكثر من أسبوع، صُنعت فيها توقعات عالية لظهور قيل إنّه سيحمل ما هو غير مسبوق، جاء الحضور العلني لعيدروس الزبيدي في صورة خطاب مكتوب على ورقة لا أكثر، بما كشف الفجوة القديمة بين "صناعة الضجيج" و"إنتاج الفعل". أما مضمون الخطاب ذاته، فرغم طوله وكثافة شعاراته، فقد بدا محاولة لاستعادة مركز سياسي لم تعد الوقائع تسمح بإحيائه بالصيغ ذاتها. أعاد الخطاب تدوير مفردات مكررة مثل "التفويض" و"الإرادة الشعبية"، لكنه لم يقدّم أدوات واقعية لتحويلها إلى مسار ممكن، كما تجاهل التحولات الجارية التي دفعت بالتوافقات السياسية إلى واجهة المشهد بوصفها اللغة الأكثر حضوراً وتأثيراً. وفي السياسة، لا تكفي "الذاكرة" لصناعة "المستقبل"؛ لأن من يعيش على رصيد الأمس، قد يكتشف متأخراً أن الزمن غادر المكان. فضلاً عن ذلك، يبرز اليوم مسار الحوار بين مختلف القوى الجنوبية بوصفه الخيار الأكثر واقعية وقبولاً، في ظل الرعاية السعودية وما تحمله من وظيفة توازن تحظى بدعم إقليمي ودولي، باعتبارها مدخلاً عملياً لمعالجة القضية بعيداً عن تكرار الخطابات المستهلكة. لا تنسوا أن الشارع، بعد ما يقارب عقداً من الزمن، لم يعد أسير الشعارات، بل صار أكثر ميلاً إلى الحلول القابلة للتنفيذ والشراكات الحقيقية. فعدالة القضية الجنوبية لا تُصان باختزالها في شخص أو كيان، ولا بفرض تمثيل أحادي يفتقر إلى الإجماع، بل بإعادتها إلى أصلها الأخلاقي: قضية شعب "متعدد الأصوات" و"التجارب". في الواقع ان جوهر هذه القضية هو رفض الإقصاء والهيمنة، لا إعادة إنتاجهما بأسماء جديدة؛ لأن المظلومية حين تتحول إلى أداة احتكار، تفقد معناها و[تبدأ في التهام نفسها]؛ أما وعي اليوم فليس وعي الأمس. هذا أمر لا جدال فيه. #سامي_الكاف #جنوب_اليمن #اليمن






كيف ندير الوطن؟ سامي الكاف ✍🏾 في اعتقادي أن الوطن، في معناه العميق، ليس مجرد حدود مرسومة على الخرائط، ولا سلطة تحتكر تعريفه وفق مصالحها الآنية، بل هو المجال الذي يشعر فيه الإنسان أن كرامته مصونة، وصوته معتبر، ومستقبله غير مرهون بمزاج فرد أو جماعة. الوطن هو عقد معنوي قبل أن يكون إطاراً جغرافياً؛ مساحة يتساوى فيها المختلفون أمام القانون، وتنتظم فيها المصالح عبر قواعد عادلة لا عبر موازين القوة. وعليه؛ فإن مقولة “الوطن يتسع للجميع” لا تصبح قابلة للتطبيق بالشعارات، بل بإعادة تعريف الوطنية ذاتها بوصفها انتماءً للمؤسسات لا للأشخاص، وللقيم لا للولاءات الضيقة. فحين يتحول الوطن إلى ملكية رمزية لفئة بعينها، يفقد جوهره الجامع، ويغدو ساحة نزاع على الاسم لا على المعنى. أما حين يُفهم بوصفه بيتاً مشتركاً، فإن الاختلاف داخله لا يعود تهديداً، بل يصبح أحد مصادر حيويته وقدرته على الاستمرار. لاحظوا معي من فضلكم وتأملوا: لقد أخطأت تجارب كثيرة حين تصورت أن "الوحدة" نقيض "التعدد"، وأن الاستقرار لا يتحقق إلا بإذابة الفوارق أو إسكات الأصوات المتباينة. بيد أن التجربة الإنسانية تعلمنا أن الصمت المفروض قد يؤجل الانفجار، لكنه لا يصنع سلاماً دائماً. الوحدة الحقيقية لا تقوم على محو التنوع، بل على "إدارته" ضمن "قواعد عادلة" تضمن المشاركة والاعتراف المتبادل. في اليمن، كما في غيره، كانت الأزمات تتفاقم كلما جرى التعامل مع الاختلاف بوصفه خصومة وجودية، لا حقيقة اجتماعية وسياسية ينبغي تنظيمها. فالتعدد لا يعني الفوضى، كما يروّج بعض الخطاب، بل يعني أن المركز السياسي يتشكل بالتوافق لا بالمصادرة، وأن القرار يكتسب شرعيته من المشاركة لا من التغلب. أما الفوضى، فهي غالباً نتيجة إنكار التنوع ودفع مكوناته إلى العمل خارج الإطار المؤسسي. لذلك فإن إدارة التعدد ليست عبئاً على الدولة، بل شرطاً من شروط إمكانها. ومن أخطر ما أضعف المجال السياسي في اليمن الانسياق وراء الفرد وتعظيمه حتى يبدو كأنه المخلّص الوحيد، أو “الواحد الأحد” الذي تختصر فيه الدولة وتُختزل فيه الجماعة. هذه الذهنية لا تنتج دولة، لأنها تستبدل المؤسسات بالأمزجة، وتستبدل المعايير بالولاء، وتفتح الباب واسعاً أمام الإقصاء والتهميش. وحين تُمنح المسؤوليات العامة على أساس القرب لا الكفاءة، وتُستبعد العقول لصالح المصفقين، فإن الأزمة لا تعود حادثاً عابراً، بل تصبح بنية متكررة تعيد إنتاج نفسها في كل مرحلة. إن المجتمعات لا تنهار فقط بسبب طموح الطامعين، بل أيضاً بسبب استعداد البعض لمنحهم الشرعية والفرصة والمساحة. تتجلى هنا حكمة المثل الشعبي: ليست المشكلة في من استغل الباب المفتوح، بل فيمن تركه مفتوحاً. ومن دون نقد هذه الثقافة، سيظل كل تغيير شكلياً، لأن الأدوات التي صنعت الإخفاق "ستظل حاضرة لإعادة إنتاجه". جعل الوطن متسعاً للجميع يبدأ من الاعتراف بأن أحداً لا يملك حق الوصاية عليه، ولا امتيازاً تاريخياً أو سلالياً يمنحه أحقية دائمة بالحكم أو احتكار الوطنية. الوطن لا يُدار بمنطق الغلبة، بل بمنطق الشراكة؛ ولا يُحمى بالتخوين، بل ببناء الثقة العامة. وهذا يقتضي مراجعة صريحة لجذور الأخطاء، ومساءلة من مهدوا للإقصاء كما من مارسوه، لأن الصمت عن الخلل مشاركة فيه. كما يقتضي تأسيس إدارة عامة تحترم الكفاءة، وقضاءً يحمي الحقوق، ونظاماً سياسياً يضمن تداول السلطة وتمثيل المكونات كافة دون استثناء. عندئذ فقط تصبح عبارة “الوطن يتسع للجميع” أكثر من أمنية أخلاقية؛ تصبح قاعدة عمل سياسي. أما إذا استمر احتكار القرار وإعادة تدوير الفشل، فإن الشعار سيتحول إلى مجرد زينة لغوية تخفي تحتها صراعاً مؤجلاً، سرعان ما يعود إلى الواجهة في صورة أشد قسوة واتساعاً. #مقرون_اكل_كيلة #اليمن








