مُغترب بين الكتب
702 posts

مُغترب بين الكتب
@Books4sky
أُصاحب الكتاب كلَّ يوم، وأنتقي هنا من بطونه ما ينفع ويُمتع، ويهذِّب الفكر ويُؤنس النفس.
Katılım Temmuz 2016
221 Takip Edilen5K Takipçiler

الكتب مثل الناس..
فهناك كتب تمرُّ بك لتسلّيك قليلًا وتمضي..
وهناك كتب تمرُّ بك لتعلّمك درسًا وتذهب..
لكن هناك كتاب.. إذا دخل قلبك استوطنه.. وصار بيتك الثاني..
ذلك هو رزقُ الكتاب..
ورزقُ الكتاب ليس فرحةً عادية..
بل يشبه فرحةَ العطشان إذا وجد ماءً باردًا في صحراء قلبه..
لحظةَ الفرح العميق.. حين يقع الإنسان على كتابٍ كأنه جزءٌ مفقود من روحه..
وإن كنتَ تبحث عن بدايتك.. ابدأ بكتاب..
وإن كنتَ تشعر بالفراغ.. ابحث عن نفسك بين السطور..
وإن أردتَ أن يكون قلبُك حيًّا.. فاجعله يقرأ.. فكما أن الجسم لا يحيا بلا ماء.. فالقلب لا يحيا بلا علم..
وإن كنتَ تريد أن يحبك الله.. فهو سبحانه الذي قال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
.
.
- اقرأ لتحيا.
د. حسان شمسي باشا
.

العربية

| حُب الراحة يجلِب التعب |
إن الذي تعوّد على حب الراحة، والخلود إلى الخمول: يعتاد على الكسل والخور، فلا يكاد يعمل شيئًا إلا بمشقة عظيمة، ولا يكاد يصرف نفسه عن أمر محظور شرعًا أو عرفًا أو طبًّا إلا بصعوبة بالغة.
ويجد نفسه تتثاقل عن فعلِ الطاعات والأعمال الفاضلة والنافعة الدينية والدنيوية، حتى ولو تيقن نفعها ومصالحها، والمفاسد التي ستواجهه إن تكاسل عنها.
فهذا شيء من التعب الذي يُواجهُه كل من أحب الراحة، وقدّمها على الحزم والعمل.
وقد «أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يُدرَك بالنعيم، وأن من رافق الراحة فارق الراحة، فإنه على قدر التعب تكون الراحة».
وصدق أبو تمام حين قال:
بَصُرتَ بالراحَةِ الكُبرى فَلَم تَرَها
تُنالُ إِلّا عَلى جِسرٍ مِنَ التَعَبِ
.
.
- عبارات أثرت عليَّ.
أحمد بن ناصر الطيار

العربية

كلنا في هذه الدنيا نخالط الناس ونتعامل معهم، ولا بد من وجود من يحبك ويرضى عنك ومن هو بخلاف ذلك، ولم يُطلب من المكلفين أن يسعوا لاكتساب رضى جميع الناس -فإنها غاية لا تدرك- وإنما كُلِّفنا حسن التعامل معهم والنصح لهم، ومن الشعر المنسوب للإمام الشافعي:
وما أحد من ألسن الناس سالماً
ولو أنه ذاك النبي المطهر
فإن كان سكّيتا يقولون أبكم
وإن كان منطيقا يقولون أهذر
وإن كان صواما وبالليل قائما
يقولون: زوّار يرائي و يمكر
فلا تخشَ إلا الله جل جلاله
هو الواحد المنان والله أكبر
وفي المقابل قد تُحمد بما ليس فيك، وهذا أيضا ليس مما يسعد العاقل؛ لأنه داخل في عدم السلامة من كلام الناس، علاوة على ما فيه من الكذب.
يقول ابن حزم: «لا يسرُّك أن تُمدح بما ليس فيك، بل ليعظم غمُّك بذلك؛ لأنه نقصك ينبه الناس عليه، ويسمعهم إياه، وسخرية منك، وهزء بك، ولا يرضى بذلك إلا أحمقُ ضعيفُ العقل».
ولهذا كان أبو بكر الصديق إذا أثني عليه وهو أهل لذلك قال تواضعًا: «اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يحسبون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون».
ولا يعني ذلك عدم الاكتراث بما يقول الناس، بل يستفيد ممن ينصح، ويتغافل عمَّن يقع فيه، وقال الإمام مالك بن أنس مرّةً لمطرف: ما يقول الناس فيّ؟
قال: أما الصديق فيثني وأما العدو فيقع.
قال مالك: «ما زال الناس هكذا، لهم صديق وعدو؛ ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها».
وقال سفيان بن سعيد الثوري: «إذا عرفتَ نفسك لا يضرُّك ما قيل فيك». علق عليها عز الدين ابن جماعة بقوله: «يعني: إذا مُدحت وأُثني عليك فعرفتَ أنك لستَ كذلك، لم يضرَّك».
حضَّ بعض العلماء على العزلة أو التقليل من الخلطة، أنشد أبو عبد الله الحميدي:
لقاء الناس ليس يفيدُ شيئا
سوى الهذيان من قيل وقال
فأقلل من لقاء الناس إلا
لأخذ العلم أو إصلاح حال
والأولى أن لا تقطع كل الصلات بالناس، وإنما تجتنب السيء منهم وتسأل الله التوفيق، «روي أنَّ رجلا قال لابن عباس: ادع الله لي أن يغنيني عن الناس، فقال: إن حوائج الناس تتصل ببعضها كاتصال الأعضاء؛ ولكن قل: اللهم أغنني عن شرار الناس».
وللعزلة شرط مهم نقله الخطابي: «قال بعض الحكماء: إنما يستوحش الإنسانُ بالوحدة؛ لخلاء ذاته وعدم الفضيلة من نفسه، فتتكثر حينئذٍ بملاقاة الناس، ويطردُ الوحشة عن نفسه بالسكون معهم؛ فإذا كانت ذاته فاضلة طلب الوحدة؛ ليستعين بها على الفكرة، ويتفرّغ لاستخراج الحكمة».
وقال الجوهري:
لو كان لي بُدٌّ من الناس
قطعت حبل النَّاس بالياسِ
العزُّ في العزلة لكنّه
لا بُدّ للناس من النَّاسِ
.
.
كتاب: عقد الخناصر.
المثنىٰ بن عبد العزيز الجرباء
.

العربية

حُكي أنه لما مرض الشافعي مرضهُ الذي مات فيه قال: إذا أنا متُّ فقولوا لفلانٍ يغسلني. فلما توفيَ وبلغَهُ الخبر قال: ائتوني بتذكرته، فجيءَ بها إليه، فوجد فيها على الشافعي ستين ألف درهم ديناً، فكتبها الرجل على نفسهِ وقال: هذا هو الغسلُ الذي أرادَ به.
.
وقالت ابنةُ عبد الله المطيع لزوجها يحيى بن طلحة: ما رأيتُ ألأمَ من أصحابك، إذا أيسرتَ لزموك، وإن أعسرتَ تركوك. قال: هذا من كرمهم، يأتوننا في حالِ القوَّةِ عليهم، ويتركوننا في حالِ الضعفِ عنهم.
وفي مثلِ ذلك يقولُ طلحةُ الطلحات:
أرى الإخوانَ لما قلَّ مالي
وكثرتِ الغرامةُ ودَّعوني
فلمّا أنْ غَنِيتُ وثابَ مالي
أراهم لا أبا لك راجعوني
.
.
كتاب: الذخائر والأعلاق

العربية

| متى يُفضَّل الجهل على العلم؟ |
لا شك أن العلم أفضل من الجهل، وأن العالم أفضل وأكمل من الجاهل، ولكن الجهل يُحمد ويُفضَّل على العلم لرجلين:
• الأول: أحمق ضعيف العقل، جعل العلم سلّمًا للتكبر على الناس، والشهرة، والتسلّط والاستعلاء على الآخرين، وازدرائهم، وحسد من هم أعلم منه، وأكثر قبولا منه عند الناس.
• الثاني: صاحب هوى، جعل العلم سلّمًا لنيل شهواته وحظوظه الدنيئة، وترويج بدَعِه وآرائه السقيمة، وأفكاره المنحرفة.
فالجهل في حق هؤلاء أسلم لهم وللناس، وأستر لحمق الأحمق، وضلال صاحب الهوى.
قال الشعبي: «إن هذا العلم لا يصلح إلا لمن فيه عقل ونُسُك، فاليوم يطلبه من لا عقل له ولا نُسُك فيه».
.
.
- غذاء العقول.
أحمد بن ناصر الطيار
.

العربية

"لكي لا يندم أحدُنا على ما فاته، له أن يقرأ
مقولةَ المؤرخ أحمد شلبي:
«لقد كنتُ أقنعُ بتعليمٍ يوصلني إلى مُدرّسٍ بالتعليم الأوّلي، ولكن الله تعالى سدَّ في وجهي هذا الطريق، وفتح لي طريقًا آخر أفسحَ وأبعدَ مدى. وكنتُ أَراني حزينًا يوم لم أنل مُناي، ولم أكن أعرف أن ما ادّخرته السماءُ لي كان أعظمَ وأعظم».
.
.
- قولًا كريمًا
د. منير لطفي

العربية

مهما بَلَغ الشخص من العمر أو المنصب أو المال، ومهما أشغلته الحياة بزخمها ومشاغلها وأعمالها، فلا يَنقطع عن أمرين:
● أحدهما: قراءة القرآن وتَدبُّره، وكذا السُّنَّة وتَعلُّمها؛ ليَقوَىٰ إيمانه ويقينه ويشتد ثباته.
● ثانيهما: القراءة في التاريخ والأدب، وأيام العرب، وكُتُب الرواية الخالية من المحاذير؛ ليَرِق طبعه ويَتسع أفقه.
.
.
- خواطر وفوائد.
وليد الحمدان

العربية

"كانت العرب إذا غدر الرجل بجاره، أوقدوا له نارا بمنى، أيام الحج على الأخشب (وهو الجبل المطل على منى)، ثم صاحوا: هذه غدرة فلان. لما تدلل عليه من حرمة الجوار؛ حيث يصل بها افتضاح أمر الغادر إلى أقصى مدى، خصوصا أنها تقع في الحج بما يحمله من معان مقدسة وما يقع فيه من اجتماع كبير للقبائل العربية."
وقد فخرت امرأة من بني هاشم بقبيلتها فقالت:
فإنْ نَهلِكْ فلمْ نَعرِفْ عُقوقا
ولمْ تُوقدْ لنا بالغَدرِ نارُ
.

العربية

"علَّمتني الحياة أن النعمة لا تُعرَفُ قيمتها إلا عندما تزول.
وعلمتني الحياة أن الغفلة عن المستقبل هي أهم أسباب الراحة. وما تعبت لشيء أكثر من تعبي عندما أفكر في المستقبل. ولعلَّ الموت هو الحقيقة الأولى التى لا يتطرق إليها الشَّك، فهو المستقبل المُحتَّم، ومن نعم الله على الإنسان أن جعله قادرًا على التغافل عن هذه الحقيقة، وإلَّا ظلَّ قلقًا حائرًا لا يفكر إِلَّا في الموت.
وعلمتني الحياة ألَّا تَتَّسِع أطماعي؛ فلا أعرف أين أقِف، ثمَّ يتعثر بي الحظ فأرضى بالقليل.
وعلمتني الحياة أنني أتعلَّم منها كل يوم، ولن أنقطع عن التعلم حتى تنقضي الحياة، ومَن يدري إذا أنا عِشت ماذا سأتعلَّم منها غدًا."
.
.
- عبد الرازق السنهوري

العربية

| موقفي من الناس |
يقول عباس محمود العقاد:
علمتني الحياة خُطَّتين في سياستي مع الناسِ؛ خطة أتَّبِعُها فيما يُصيبني من الناس، وخطة أتَّبِعُها فيما يُصيب الناس مني، فاسترحت كثيرًا من تبديد شعوري في غير طائل، وعرفت كيف يكون الاقتصاد في إنفاق ثروة الحياة.
والخُطَّتان سهلتان ولكنِّي لا أنسى أن أقول: إنَّهما سهلتان على من هو مثلي، مطبوعٌ على العزلة وقلَّة الاختلاط بالناس.
وحبُّ العزلة عادة لم أتعلمها من الحياة، بل أخذتُها من أبويَّ الاثنين بغير تعليم، فمن استطاع أن يتعلَّمها فليتعلَّمها، إن كانت تعنيه.


العربية

سرقة كتب وبحوث أبو حامد الغزالي
قال الإمام أسعد المهيني: سمعت الغزالي يقول: قُطِعت علينا الطريق، وأخذ العبَّارون جميع ما معي ومضوا، فتبعتُهم، فالتفت إليَّ مقدَّمُهم، وقال: ارجع ويحك وإلا هلكت، فقلت له: أسألك بالذي ترجو السلامة منه، أن ترد عليَّ تعليقتي فقط، فما هي بشيء تنتفعون به، فقال لي: وما هي تعليقتك؟ فقلت: كتب في تلك المخلاة هاجرتُ لسماعها وكتابتها ومعرفة علمها.
فضحك وقال: كيف تدَّعي أنك عرفت علمها وقد أخذناها منك فتجردت من معرفتها وبقيتَ بلا علم؟ ثم أمر بعض أصحابه فسلم إليَّ المخلاة (الكيس الذي فيه كتب الغزالي وتعليقاته)».
قال الغزالي: هذا مستنطق أنطقه الله ليرشدني به في أمري، فلما وافيتُ طوس (مدينة في إيران) أقبلتُ علىٰ الاشتغال ثلاث سنين، حتىٰ حفظت جميع ما علقته، وصرت بحيث لو قطع عليَّ الطريق لم أتجرد من علمي.
.
.
كتاب: من أخلاق العلماء.
محمد سليمان النوري
.

العربية

| الفرق بين الإسهاب والإطناب |
قال العالم اللغوي أبو هلال العسكري:
«الفرق بين الإسهاب والإطناب، أن الإطناب هو: بسط الكلام (أي إطالته) لتكثير الفائدة، والإسهاب بسطه مع قلة الفائدة؛ فالإطناب بلاغة (لأنه يخدم المعنى ويقوّيه)، والإسهاب: عِيٌّ (كثرة كلام بلا فائدة وضعف بيان)، والإطناب بمنزلة سلوك طريق بعيدة تحوي على زيادة فائدة، والإسهاب بمنزلة سلوك ما يُبعدُ جهلا بما يُقرّب (أي أنك أطلت المسافة من غير داع)».
ويقول المثنىٰ بن عبد العزيز الجرباء:
«الكاتب البليغ من يختصر في كلامه دون إخلال، ويُطنِب عند الحاجة له، خصوصًا عندما يُلقي الفوائد على من يقدرها قدرها ويحتفي بها. وهكذا الحال للخطيب والواعظ وغيرهم ممن يقابل الناس بكثرة ويحتاج للحديث معهم، فيُراعي أحوالهم، ويقول ما يناسب ذلك المقام. وأمّا طول الكلام بلا فائدة فهو مدعاة لشرود الذهن وعدم الإنصات لما يُقال».
.

العربية

"إن رأس مال الإنسان في هذه الحياة هو عمره؛ وإن الله استخلفنا في الأرض لينظر كيف نعمل، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾، والعاقل من اغتنم وقته فيما يعود عليه بالنفع في آخرته، فلا وقت فارغ لدى المؤمن لتضييعه؛ لأن كل لحظة هو مسؤول عنها يوم القيامة؛ مسؤول عن عمره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه.
المؤمن ليس عنده وقت فراغ، لأنه أمام كنز عظيم، يأخذ منه بقدر همته، فمن هذا الذي يجد أرضًا خِصبة يمكن أن تُزرع بما شاء من أنواع الزروع والثمار ثم يهملها ولا يستفيد منها! وهذا حال المؤمن مع الدنيا هو يعلم أنها مزرعة الآخرة، فلا يفرغ من عمل إلا سعى لعمل آخر، وهذا ما أمر الله ﷻ به نبيه ﷺ، فقال: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب﴾؛ أي: إذا فرغت من شغلك مع الناس فتوجه إلى الله واجتهد بالعبادة والطاعة.
إن المؤمن ليحزن على الدنيا إن أحسَّ باقتراب أجله، لا حرصًا عليها؛ ولكن لأنه كان يأنس بالطاعة، ويعلم أنها زاده ليوم لا ينفعه فيه إلا ما قدم في دنياه، فهذا عامر بن قيس لما حضره الموت جعل يبكي، فقيل له ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعًا من الموت، ولا حرصًا على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وعلى قيام ليل الشتاء.
ومِن حِرص السلف على الوقت، ورغبتهم في الاستفادة من كل جزء منه في الطاعة والعبادة، تجد أحدهم يُوَجِّه أصحابه فيقول: إذا خرجتم من عندي فتفرقوا؛ لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه، ومتى اجتمعتم تحدثتم.
قال ابن القيم: «أعظم الرِّبح في الدُّنيا أن تشتغل نفسُك كلَّ وقتٍ بما هو أولى بها وأنفعُ لها في معادها»."
.

العربية

كيف أكون أديبا؟
يقول د. البشير عصام المراكشي:
أن اكتساب الملكة الأدبية لا يأتي إلا بعد مران كثير، واطلاع كبير؛ مع وجود حس أدبي لطيف، وذوق شاعري منيف. فأما الموهبة على كل حال أمر رباني، وتوفيق إلهي، يصعب سبره وضبطه، ولا سبيل إلى اكتسابه، وإن كان من الممكن الدربة على الإحاطة ببعض أطرافه.
تكوين الأديب يمر -في نظري- في ثلاث مراحل:
• التكوين العلمي.
• والاطلاع الأدبي.
• والدربة النثرية والشعرية.
وهذه المراحل ليست مرتبة في الزمن، بل المتعين فعلها في آن واحد. فإنك لو أخرت التمرن مثلا إلى أن تستكمل الاطلاع العلمي والأدبي، فسيضيع عليك الكثير من الوقت. وهذا بيان للمراحل ⬇️
● المرحلة الأولى: التكوين العلمي:
لا بد للأديب من أن يكون مطلعا على مجموعة من العلوم اللغوية، وبعض العلوم الأخرى مما يدخل في ما يسمى الآن (الثقافة العامة).
فأما علوم اللغة، فلا مناص له من التمكن منها. ومن بدع العصر وآفاته القاتلة التي بها انحط الأدب، وكسدت سوقه: أن الأدباء صاروا ينطلقون إلى الكتابة الأدبية، وباعهم في اللغة ضعيف جدا. ولم يكن الأمر كذلك في القديم، بل كان الشعراء والخطباء يرحلون في طلب اللغة إلى مواطن الأعراب، ومشايخ الفصحى، يكرعون من مناهلهم.
وعلى طالب الأدب أن يأخذ حظا وافرا من علوم النحو والصرف واللغة والبلاغة والعروض والقوافي.
فالحد الأدنى في النحو والصرف: إتقان الأحكام الواردة في ألفية ابن مالك ولامية الأفعال له.
وفي البلاغة: فهم الجوهر المكنون ودراسة شروحه، مع الاعتناء بكتب البلاغة الأصلية، وبتطبيق القواعد البلاغية على القرآن الكريم.
وفي العروض والقوافي: إتقان قواعد النظم العربي، ولو دون حفظ المصطلحات كلها.
وفي اللغة: ينبغي أن يكون للطالب ورد من القراءة في بعض المعاجم المشهورة، وبهذا الترتيب: المصباح المنير (أو مختار الصحاح أو هما معا) فالقاموس المحيط، فلسان العرب وتاج العروس، دون أن يغفل المعاجم الأصلية التي تقل شهرة عن الأولى، مثل: تهذيب الأزهري، وكتابَي ابن سيده، ومجمل ابن فارس.
وبما أن العربية لا تنفك عن محضنها الأصلي الذي هو القرآن الكريم، وحديث النبي الأمين ﷺ، فلا بد أن يشتغل طالب الأدب بهذين، وبالكتب والعلوم التي تدور عليهما، دون أن يطالب بالتخصص في ذلك.
● المرحلة الثانية: الاطلاع الأدبي:
على طالب الأدب أن يكون صاحب اطلاع واسع على الإنتاج الأدبي العربي والعالمي، القديم والحديث. لأن الأديب لا يبدأ من فراغ، وإنما غايته أن يضع لبنات من صنعه، فوق بناء شامخ أقامه الأدباء من قبله. كما أن الاطلاع على إبداع الآخرين يصقل الموهبة وينمي الملكة.
ويدخل في باب الاطلاع:
- حفظ جملة صالحة من أشعار العرب التي اتفق النقاد على أنها في ذروة التعبير الأدبي الراقي، مثل: المعلقات الجاهلية، وأكثر ديوان الحماسة والمفضليات والأصمعيات ونحوها، مع مختارات من شعر الفحول عبر تاريخ الأمة. وقد يغني في هذا الباب أن يحفظ كتاب (المنتخب من أدب العرب) فإن فيه زبدة الشعر العربي الراقي.
- قراءة الدواوين المعروفة، خاصة بالعصر العباسي مثل دواوين المتنبي والبحتري وأبي تمام والمعري والشريف الرضي وما أشبهها. ثم دواوين بعض شعراء النهضة الحديثة مثل البارودي وشوقي وحافظ وبعض شعراء مدرسة الشام.
- إدمان النظر في كتب الأدب الأصلية المشهورة، مثل: أغاني الأصبهاني وكامل المبرد، وأمالي القالي، وأدب الكاتب، والبيان والتبين للجاحظ.
- قراءة مؤلفات كبار أدباء العربية من القدامى والمحدثين، ومن المتقدمين: الجاحظ وابن المقفع والتوحيدي. ومن المحدثين: الرافعي ومحمود شاكر والمنفلوطي والعقاد وغيرهم.
- قراءة كتب الأدب الموسوعية الجامعة، مثل: زهر الآداب للحصري، وصبح الأعشى للقلقشندي، ونهاية الأرب للنويري، وشرح نهج البلاغة، ونحوها.
- قراءة ما تيسر من الأدب العالمي، خاصة في مجال القصة والرواية، فإنه ميدان أبدع فيه الغربيون، وليس هو من صميم أدبنا العربي.
● المرحلة الثالثة: المران والتدريب:
أما التمرن على الكتابة نثرا وشعرا، فله طرق متعددة، منها:
- محاكاة أسلوب كاتب معين، بعد الاطلاع على ما تيسر من كتاباته. وأحرى الكتاب بالمحاكاة من كان ذا أسلوب متميز الخصائص، في ألفاظه وتراكيبه ومعانيه، كالجاحظ من المتقدمين والرافعي من المحدثين.
- أن تعمد إلى كلام منثور يحمل معنى لطيفا، فتنظمه. أو بالعكس، أن تنثر قصيدة أو نتفة شعرية.
- أن تأخذ نصا نثريا فتقرأه بترو وتمعن، ثم تشيح نظرك عنه وتعيد كتابته بأسلوبك.
- أن تعيد كتابة نص شعري بعد تغيير قافيته أو بحره، أو تغييرهما معا.
- أن تلزم نفسك بكتابة خواطر أو مقالات دورية (كل يوم أو كل أسبوع) في معاني الحياة التي تحيط بك، على طريقة (فيض الخاطر) لأحمد أمين.
وعلى الطالب أن يعرض ما يكتبه على أهل الاختصاص، ليقوموا الاعوجاج، ويرشدوا إلى مواضع الإصلاح.
.
.
كتاب: فيء الخمائل

العربية










