Ismaël Saidi retweetledi

شاهدت البارحة مسرحية "القدس" للمخرج والفنان البلجيكي من أصل مغربي إسماعيل سعيدي، في مسرح ماتوران في الدائرة الباريسية الثامنة. سابقا شاهدت مسرحية لسعيدي بعنوان "جهاد" تتحدث عن شباب بلجيكيين يسافرون إلى سوريا للقتال ضمن التنظيمات المتطرفة، والتي نالت إعجابي الشديد في ذلك الوقت، خاصة أنها التصقت بالواقع المرير ولم تحاول إرضاء الجمهور الفرنسي، حيث يهم الناجي الوحيد الذي عاد من سوريا، بارتكاب عملية إرهابية قبل أن تتوقف المسرحية. وهو ما أثار جدلا في ذلك الوقت.
لاحقا حضرت مسرحية للفنان سعيدي، يتحدث فيها عن نشأته في بلجيكا والعنصرية التي واجهها، وعن عمل والده هناك، وزيارتهم للمغرب، وتفاصيل أخرى تخص الجالية المغاربية في أوروبا. وأيضاً المسرحية نالت إعجابي ولكن بشكل أقل من مسرحية جهاد.
للفنان مسرحية أخرى بعنوان "جهنم" لكني لم أشاهدها، تتحدث أيضاً عن ظاهرة الإرهاب والإرهابيين.
دفعني ما سبق البارحة إلى مشاهدة المسرحية، إضافة أن الفنانة الفرنسية اليهودية أنيس فاي روشان تشارك الفنان سعيدي في العمل، والتي سبق أن التقيت بها مرات قليلة ضمن دائرة الأصدقاء.
يؤدي سعيدي دور "شهيد" وهو شاب فلسطيني تنذره المحكمة للخروج من منزله لصالح الشابة "دولفين" القادمة من كندا والتي تؤديها فاي روشان.
بداية المسرحية صادمة، عندما تدخل دولفين وتقول "شلوم" فيرد عليها شهيد "سلام" ثم يخبرها أنها جاءت قبل الموعد المحدد للإخلاء بعشر دقائق، ويطلب منها أن تغادر منزله، قبل أن تعود وتخبره أن الدقائق انتهت وأن المنزل أصبح لها.
أثناء خروجه يدور حوار بينهما تتدخل فيه شخصيات من أسلافهم تسترجع التاريخ، وتناقش الأحقية في ملكية المنزل، قبل أن تنتقل الأحقية للمكان ذاته.
يسرد شهيد معاناته الشخصية قبل أن يهم بالمغادرة، فترد عليه دولفين بسرد معاناة عائلتها، التي هربت من بولونيا متوجهة إلى فلسطين قبل أن تعيدهم القوات البريطانية إلى أوروبا ويختفي جزء من العائلة في المحرقة، ثم تتجه الناجية إلى فرنسا ثم كندا، قبل أن تقرر ابنتها العودة إلى المنزل الذي سكنه قديما أحد أسلافها، قبل أن تصادره الحكومة الأردنية منهم بعد حرب النكبة وتقسيم القدس إلى شرقية وغربية.
بدوره شهيد يعود للسرد على لسان جده الذي يتمثل في شخصيته، ليرد على جدة دولفين التي كانت تتحدث عن المعاناة اليهودية، متحدثا عن حياته الهانئة والسعيدة قبل أن يأتيهم اليهود، وتندلع الحرب، ثم يقومون بتفجير قريته وقتل زوجته ومصادرة أراضيه.
يدخل الفنانان في نوبة بكاء حقيقية وهما يعبران عن معاناتهما موجهين حديثهما إلى الجمهور. قبل أن يقتربا من بعضهما البعض ويتعانقان، ليواسي كل فرد منهما الآخر، مع تعبيرات عن إعجاب أو انجذاب جسدي.
المسرحية لا تخلو من بعد رومانسي ونظرة مثالية تحاول إعادة تعريف الصراع من منظور إنساني مختلف، وهو ما دفع ربما بالمخرج للقول في نهايتها، وبعد التصفيق الحار من الجمهور، بأنه كتبها عام 2022 وذلك قبل "مجزرة 7 أكتوبر والمجازر التي تبعتها في غزة".
لمن يود مشاهدة المسرحية يمكنه الحجز عبر الرابط في التعليق الأول.

العربية














