


كان لي زميل في العمل مصاب بالأوهام، وكلّ أسبوع يخترع حكايةً متوهّمة، ثم أضطرّ إلى أنْ أشرح له سوء ظنّه، وبعد أنْ نفد صبري، قلت له: نعم، كلّ ما توهّمته حقيقة وأكثر، وأرني ماذا تفعل؟ ومن يومها لم يفعل، ولم يَعُد. ذكّرني بذلك الزميل حديث "عبد الخالق" عن مزاعم "غيرة السعودية من الإمارات"، وهي أوهام لا واقع لها، تسكن رأسه، ورؤوس بعض رفاقه، ثم يحمّلوننا إثمها. تمنّينا أنّ ما يمرّ به الخليج، الآن، يوحّد الكلمة، ويُقارب بين النّفوس، لكن عبد الخالق، وأمجد طه، والخميس، ورفاقهم من بعض الأسماء المعروفة، لم تشغلهم هذه الأوضاع عن إعلان هذه الهواجس النّاتجة عن أوهام أو تقصّد. يا هؤلاء، ما تقولونه عيب، وليس هذا وقت بثّ هذه العقد، دعوا المنجزات تتحدّث، واصمتوا، فالمنجزات لها ألسنةٌ حداد، وبيانٌ لا يتلعثم. السعوديّة ليست مسؤولةً عن الأوهام، ولا أيضًا عن اشتعال القلوب المحترقة المنفعلة بعد أنْ جلّت الأزمة عمق السعوديّة الإستراتيجي، ودور هذا العمق الذي لم يعد يجهله أحد في أدنى الأرض وأقصاها. لننشغل في خليجنا بإنجازاتنا، فتكون هي مَنْ تتحدّث عنّا، وإذا كان هناك تنافس، فليكن محفّزًا لا مُبغّضًا، ولتكن غايتنا الأزمة المشتركة التي تستهدفنا جميعًا، ولندع كلّ ما يزرع الضّغائن، خاصّة أنّ هذه الأوهام، وهذا اللّغو، لن يصنع مُفتقَدًا، ولا يُنقص من موجود. نحن إخوة، والفرقة سيلحقنا، جميعًا، ضررها.


























