محمد جودم🇾𐩺𐩥𐩣_𐩱𐩡𐩣𐩯𐩬𐩵_𐩱𐩡𐩺𐩣𐩬𐩺 retweetledi

لماذا يهاجمون محمد بن عبدالوهاب التميمي النجدي؟!
همدان العليي
تزدحم صفحات موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" هذه الأيام بمنشورات تستهدف حركة الشيخ العلامة محمد بن عبدالوهاب (رحمه الله) التجديدية في نجد والحجاز. هجوم وتحريض ممنهج يصعب على البعض فهم دوافع تزايده في هذا التوقيت بالتحديد.
وأنا أتابع منشورات هذه الصفحات الكثيرة التي تم إنشاؤها فقط لشيطنة ما يصفونه بـ"الوهابية"، أي منهج الشيخ الجليل محمد بن عبدالوهاب التميمي النجدي، تذكرت مقابلة تلفزيونية قديمة للعلامة ومفتي الديار اليمنية محمد بن إسماعيل العمراني رحمه الله، عندما سُئل: كيف أصبحت سنّيا؟
يقول العمراني: "إذا قيل لي من هو الشيخ الذي كان له الفضل في أن أصبحت سنّيا، فالجواب: ليس هناك أي مشايخ، إنما هي مؤلفات الشوكاني (الإمام محمد بن علي الشوكاني 1759-1834)، درست مؤلفات الشوكاني وأنا صغير السن". ثم يسأله المذيع: "هل واجهت مشكلة في مسألة التحرر من التمذهب في فترة من الفترات يا شيخ؟" فيجيب العمراني: "نعم.. كانوا في بعض الأحوال يقولون لي إني سنّي في تلك الأيام، أما في هذه الأيام فهم يصفون كل متحرر من التمذهب بـ(الوهابي)".
إذن.. "الوهابي" هو "السنّي"، و"السنّي" هو "المتحرر من التمذهب" بحسب شيخنا العمراني، لكن بعض التيارات الصوفية والشيعية ومن يتحالف معها من التنظيمات الإسلامية تغلف استهدافها للسنّة باستخدام عبارة "الوهابية". الحوثيون -على سبيل المثال لا الحصر- يصفون كل من يرفض الخرافات السلالية ويقدم الإسلام بشكله الصحيح الذي يحارب العنصرية، بأنه "وهابي"..! شخصيا أستمعت لمثل هذه العبارة وقرأتها في الردود على ما أكتبه بشكل مستمر.. أنت وهابي، يعني أنت سنّي..!
ليس الهدف من هذا المقال التعمق في الجوانب الشرعية، لكني أحرص على توضيح أثر حركة محمد بن عبدالوهاب من زاوية حقوقية وإنسانية، وهذا جانب لا أعتقد أن هناك من أشار إليه من قبل.
تبدأ القصة عندما ظهرت دعوة إصلاحية دينية دشنها محمد بن عبدالوهاب في منطقة نجد، بالتزامن مع صعود قوة محلية شعبية بقيادة الأمير محمد بن سعود في بلدة الدرعية.
قبل ذلك، كانت نجد تعيش تفككا مجتمعيا بحسب المؤرخين، وكانت الخرافة والممارسات العنصرية مهيمنة، حتى جاءت الحركة التصحيحية وأحدثت تحولا حقيقيا امتد إلى منطقة الحجاز وجنوب شبه الجزيرة العربية، بما أسهم في إنهاء واحد من أبرز أشكال التمييز باسم الدين في قلب العالم الإسلامي، وهو الأمر الذي ينسجم مع المبادئ التي تؤكدها الأمم المتحدة في المساواة وعدم التمييز بين البشر على أساس الجينات.
يؤكد المؤرخ السعودي حسين بن محمد نصيف في كتابه "ماضي الحجاز وحاضره"، أن المجتمع في الحجاز وأجزاء أخرى من شبه الجزيرة تأثر ببنية اجتماعية تداخل فيها النسب مع المكانة والدين الإسلامي، وارتبط المحسوبون على "آل البيت" بموقع متميز سياسيا واجتماعيا ودينيا واقتصاديا، وهذا ما أنشأ تفاوتا واضحا في المعاملة والحقوق بين المسلمين.
في الصفحتين 17 و18 من الكتاب المذكور آنفا، يقول المؤلف إن الشريف محمد أبو نُمي الثاني بن بركات بن محمد الحسني الهاشمي (كان أميرا على مكة 1506-1584م) سن دستورا أو قانونا تسير عليه "الأمة الحجازية"، وقد علق على هذا القانون بقوله: "على ما أعتقد لم يوضع أقسى ولا أظلم من هذا القانون. وإذا بحثنا عن معنى الظلم في أي قاموس، فلا نجده وافيا بمعناه الحقيقي إلا في هذا القانون".
ومن بين أبرز مواد هذا القانون ما يلي:
حصر الحكم في الهاشميين (الأشراف).
يُحظر على أي شريف العمل في أي مهنة أو صنعة كانت بأي كيفية كانت، إلا في الحطب والفحم والجِمال والزراعة.
إذا قُتل الشريف، يؤخذ من أهل القاتل أو القرية أربعة ويُقتلون لأجله.
من يصفع الشريف تُقطع يده.
من يشتم الشريف يُقطع لسانه.
إذا همّ شريف بقتل شريف أو رفع عليه السلاح يُنفى من البلاد.
لا يُقتل الشريف إذا قتل غير الشريف.
للشريف الحاكم ثلث دية المقتول.
والحقيقة أن هذه القواعد دليل قاطع على أن الناس في الحجاز وبعض المناطق الأخرى كانوا يعانون من واحد من أسوأ الأنظمة العنصرية في شبه الجزيرة العربية، حيث منحت هذه القواعد سلالة بعينها امتيازات بحكم النسب والادعاء بالارتباط برسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا ما يصنف وفق المعايير الحقوقية بالتمييز القائم على الأصل والعرق (descent-based discrimination).
إجمالا، كان المجتمع في قلب الجزيرة العربية يعيش حالة من التفكك السياسي، والجهل الديني ورواج البدع والخرافات وانتشار الممارسات الشركية كالتبرك بالأشجار والقبور والأحياء والأموات من السلالة. وكان أصل هذه الخرافات قائما على مركزية وقداسة "آل البيت" الهاشميين الذين يقدم بعضهم أنفسهم كوسطاء بين العباد وربهم.
هذا التمييز "المقدس" صنع استحقاقا اجتماعيا وقانونيا واقتصاديا، حتى أصبحت هذه الفئة من أغنى العائلات في تلك الفترة.
وهنا جاء دور حركة محمد بن عبدالوهاب في نسف هذه الفكرة العنصرية من جذورها. لم تستهدف الحركة الإصلاحية "الوهابيين" فئة الهاشميين داخل المجتمع، فقد حفظت حقوقهم كاملة وكرامتهم شاملة كبقية القبائل والعائلات في نجد والحجاز. لكن ما حدث كان محصورا في مكافحة الممارسات والمفاهيم الخاطئة التي تقدم –زورا- كجزء من المنهج الإسلامي، وذلك من خلال التأكيد على أن الفضل بالتوحيد والعمل لا بالنسب، وأن الانتساب لآل البيت لا يمنح قيمة روحية ولا اقتصادية ولا سياسية.
عندما تُمنح سلالة بشرية مكانة مقدسة باسم الدين بمجرد الولادة أو بسبب الجينات فقط، فذلك -وبحسب منظور حقوق الإنسان- يعد شكلا من أشكال العنصرية، حتى لو جرى تغليفه بالحديث عن "البركة" أو "الشرف" أو "القرابة من الرسول" عليه الصلاة والسلام.
المشكلة بلا شك ليست في حب فاطمة وعلي بن أبي طالب وابنيهما الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا، بل في تحويل هذا الحب إلى نظام استحقاق موروث لمن يقولون إنهم ذريتهم إلى يوم القيامة. لأن الإيمان بذلك يعني منحهم أولوية في الإمامة والولاية والحكم والجباية وتفسير الدين والمكانة الاجتماعية بما يفوق بقية المسلمين وهذا وضع شائه لا يستقيم ويتسبب بالحروب والفتن المستمرة.
جاءت الحركة الوهابية التجديدية وساهمت في بناء سلطة لا تقوم على النسب المقدس أو الشريف، بل على أساس العقيدة التي تساوي بين المسلمين، كما أزالت الشواهد والأضرحة، وبهذا الشكل ألغت دور خرافة الأولياء الذين قدموا لقرون كوسطاء بين الخلق والله عز وجل، وبهذا فرضت المساواة الروحية بين المسلمين.
قد يقول البعض إن آل سعود عائلة، فكيف تم نقل الحكم من سلالة إلى عائلة؟ وللرد على هذا التساؤل نقول: الفرق بين النموذجين في مصدر الشرعية. في النموذج السلالي الديني، يدعي أصحابه أن النسب المقدس أساس للحق في الحكم، وهذا افتراء وكذب على الله وعلى رسوله الكريم، ولا يمكن أن تجد اليوم في العالم سلالة أو عرقية تحكم باسم الدين ولأنها مقدسة، لأن هذا أمر غير مقبول إنسانيا فلا قداسة لبشر. أما النموذج السياسي الملكي، فيقوم على القدرة والتحالف والبيعة، أي قبول وتأييد ومحبة يحظى بها أفراد أسرة بعينها لكفاءتهم وشعبيتهم، وهذا منهج إنساني معمول به في كثير من دول العالم، وليس فيه خديعة ولا تحايل على الناس ولا ادعاء بوجود تفوق جيني ونقاء عرقي فرضه الخالق عز وجل.
يمكن القول إن التأكيد على تساوي البشر ومحاصرة العنصرية، يعتبر واحد من أهم الأسباب التي ساهمت في صناعة قدر كبير من الاستقرار في السعودية، لأنه من المعروف أن التمييز العنصري كان واحدا من أهم أسباب الحروب في الدول، ولنا في اليمن خير دليل، فالامتياز القائم على "العرق المقدس" أو "الطائفة المقدسة" أحد العوامل التي تغذي الإقصاء والصراعات المستمرة.
هذا التحول التاريخي في جزيرة العرب على يد العملاق العربي محمد بن عبدالوهاب التميمي يشبه في حدود معينة تحولات فكرية وإنسانية تاريخية في الغرب. قبل الإصلاح البروتستانتي، كانت الكنيسة الكاثوليكية وسيطا بين الإنسان والله، وكان رجال الدين طبقة أعلى، لهم السلطة والامتيازات والحصانة المطلقة، وكان هناك بيع لصكوك الغفران، وفرض أموال مقابل الخلاص والنجاة، وهذا يشبه النذور للأولياء عند بعض الصوفية والشيعة.
بعد الإصلاح البروتستانتي، انتهت الوساطة بين الإنسان والله، وأصبح كل مؤمن قادرا على فهم الدين، وانتهت قداسة رجال الدين وممارساتهم العنصرية.
وبالعودة إلى حركة الشيخ الجليل محمد بن عبدالوهاب، وباعتبار مكة المكرمة والمدينة المنورة مركزيتين للعالم الإسلامي، فإن التحول الإيجابي الذي أحدثته هذه الحركة التصحيحية فيهما كان له أثر تجاوز الجغرافيا السعودية، حتى أسهم في تصحيح كثير من الممارسات الشركية والعنصرية في أنحاء العالم الإسلامي. يمكن أن نتخيل شكل العالم الإسلامي إن لم يحدث هذا التحول وبقت خرافة الأضرحة والنذور والتمائم والقباب مسيطرة على مكة والمدينة؟!
ولأن "الوهابية" -كما يصفونها- كانت سببا في نشر الإسلام الصحيح من خلال تحويل الدين من نظام قائم على مركزية سلالة آل البيت إلى نظام قائم على المعيار والارتباط بالله عز وجل مباشرة دون وسطاء من البشر، فقد واجهت مقاومة واستهدافا وتحريضا ممنهجا ومستمرا منذ عقود طويلة من بعض التيارات الصوفية والشيعية وحتى بعض الجماعات المحسوبة على السنة التي كانت وما زالت تستمد سلطتها السياسية أو مكانتها الاجتماعية ومصالحها المالية من الامتياز الناتج عن خرافة "آل البيت"..!
وبغض النظر عن أي تفاصيل أخرى قد نختلف حولها مع هذه الحركة التنويرية التاريخية، لكن الحقيقة أن الجانب الأهم من أسباب الهجوم المزمن عليها وعلى حكم آل سعود من جماعات وشخصيات في بعض دول العالم الإسلامي يمكن تفسيره بما أحدثته من تحول كبير ومهم في الواقع الإسلامي داخل المملكة وخارجها وهو الأمر الذي حرم العناصر السلالية مصالحها الدنيوية التي تعتبره حقا فرضه الله عز وجل على المسلمين.
وأقول في نهاية هذه التناولة المختصرة، كباحث في المجال الإنساني والحقوقي، إن التحول الكبير والمهم الذي أحدثه الشيخ محمد عبدالوهاب في يخص "الامتياز السلالي المقدس"، ينسجم مع المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن جميع الناس "أحرار ومتساوون في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا العقل والوجدان، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضا بروح الإخاء".
@ERYANIM @aalrashed @alshiriandawood @Salansar1 @alrotayyan @Adhwan @MAlthaydy @malmhuain @alrougui @halgawi @travelers_gulf @cr7_50_ @mugbelalsaiari @ahatayla2020 @salehalfahid
@Alamer_Abha @saadshflout888 @Dr_alqarnee @AlqarniAwwad @Dr_alqarnee @abdulrahman @Ali_Alalyani @Alshaikh2 @maleshaikh @AlsheikhSultan @Turki_alalshikh @ALTUFAIL_SA @Badermasaker @kbsalsaud @amremoussa @AlqarniAwwad @m__almasmari
العربية
































