Monay retweetledi

في هذه الأيام المباركة من شهر ذي الحجة، يلين القلب أكثر، ويشعر الإنسان أن أبواب الرحمة مفتوحة على اتساعها، وكأن الله سبحانه وتعالى يهمس لعباده: عودوا إليّ مهما أثقلتكم الحياة والذنوب، فبابي لا يُغلق.
قال تعالى:
﴿ما يفعلُ اللهُ بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾
آية عظيمة تحمل من الرحمة ما يطمئن القلوب المتعبة.
فالله سبحانه ليس بحاجة إلى تعذيب عباده، ولا يريد لهم الهلاك، بل يريد لهم النجاة والطمأنينة والقرب منه.
يريد منك قلبًا يعود، ولسانًا يستغفر، وروحًا تؤمن أن خلف كل تعب رحمة، وخلف كل انكسار لطف خفي.
كم من عبدٍ أثقلته المعاصي، وظن أن الطريق قد أُغلق، بينما الله ينتظر منه لحظة صدق واحدة ليبدل ظلامه نورًا.
فالله لا يعاملنا بذنوبنا فقط، بل يعاملنا برحمته، وستره، وحلمه، ولطفه الذي يرافقنا حتى ونحن مقصرون.
نحن نخطئ…
ونضعف…
ونبتعد أحيانًا…
لكن الله لا يملّ من دعوتنا إليه.
كل يوم يمنحنا فرصة جديدة، ونفسًا جديدًا، وباب توبة مفتوحًا، وكأن رحمته تسبق غضبه دائمًا.
ومن أعظم معاني محبة الله لعباده، أنه إذا أحب عبدًا لم يتركه لنفسه، بل يوقظه من غفلته، ويأخذ بيده وسط ظلمات الدنيا، ويرسل له الطمأنينة في أشد لحظات الانكسار.
وقد تكون بعض الابتلاءات نفسها صورة من صور الرحمة، لأن الله يريد أن يسمع صوت عبده وهو يدعوه، ويريد لقلبه أن يعود نقيًا قريبًا منه.
ما أجمل أن يشعر الإنسان أن له ربًا رحيمًا، يعلم ضعفه قبل أن يتكلم، ويرى دمعته قبل أن تسقط، ويعلم ما في قلبه حتى وإن عجز عن التعبير.
ربٌّ لا يطرد من رجع إليه، ولا يخيب من أحسن الظن به.
في ذي الحجة…
اقتربوا من الله بقلوبكم قبل أعمالكم،
وأحسنوا الظن برحمته،
فربما كانت لحظة صدق مع الله سببًا في تبدّل حياة كاملة
العربية












