Osama Said
106 posts


كامل التضامن مع الأستاذة المحامية رحاب مبارك سيد أحمد في مواجهة ملاحقة قانونية تُفرغ العدالة من مضمونها وتحولها إلى أداة للبطش السياسي.
نشهد لها بمواقف مشرفة في تقديم العون القانوني لمن يستحق ووقوفها بثبات في وجه انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب.
وعندما تقوم دولة القانون والحرية والسلام، ستأتي الأستاذة رحاب إلى ساحات العدالة بأيدٍ نظيفة و سوف يتم تكريمها بدلا من إدانتها .
العربية

*التلازم بين تأسيس جيش جديد والمحافظة على وحدة السودان*
*بقلم/ أسامة سعيد*
عطفًا على رؤية الحزب الشيوعي السوداني المقدَّمة للآلية الخماسية حول العملية السياسية في السودان استوقفني ما طرحه الحزب في المحور الأمني بند الترتيبات الأمنية وكيفية الوصول إلى جيش واحد. وما فهمته هو الإبقاء على ما يُسمّى بالقوات المسلحة وحلّ كل التشكيلات العسكرية الأخرى.
لم توضّح رؤية الحزب الشيوعي ما هي الأسباب والدواعي التي استند إليها في جعل ما تبقّى من جيش الحركة الإسلامية الإرهابية الذي تحول الي مليشيا تحرس مكتسبات الإسلام السياسي أساسًا للجيش الجديد ؟. بالإضافة إلى ذلك يبرز السؤال المركزي: هل يعني هذا أن الحزب الشيوعي يرى أن ما تبقّى من جيش الحركة الإسلامية يمثّل جيشًا وطنيًا ومهنيًا يعكس تنوّع الشعوب السودانية؟
من خلال خبرتنا في قضايا الحرب و السلام نرى أن قضية تأسيس جيش جديد هي الجسر الواصل إلى تحقيق سلام عادل ودائم في السودان وهناك تلازم حتمي بين تأسيس جيش مهني وطني موحّد و المحافظة على الوحدة الوطنية.
وفي هذه القضية ليس هناك تباين بيننا في وجهات النظر فحسب بل خلاف جذري ليس مع الحزب الشيوعي وحده وإنما مع مجموعات مدنية أخرى القاسم المشترك بينها جميعًا هو البعد الإثني والجهوي المكوِّن لما يُسمّى بالجيش السوداني والذي يُعتبر بالنسبة لهم الأداة الفاعلة والمجرَّبة للحفاظ على امتيازات تاريخية مرتبطة ببنيته الإثنية و الجهوية .
ولا يمكن مناقشة قضية تأسيس جيش جديد في السودان بمعزل عن تجارب الدول الأخرى. فالتجارب المقارنة تُظهر أن الدول الخارجة من الحروب أو الأنظمة السلطوية لم تنجح عبر ترميم الجيوش القديمة بل عبر إحداث قطيعة مؤسسية معها. ففي أوغندا بعد 1986 لم يتم إصلاح الجيش القديم بل تفكك، وصعدت قوة جديدة أصبحت لاحقًا جيش الدولة مما ساهم في توحيد القيادة رغم احتفاظه بطابع سياسي فإنه لم يتحول تلقائيا إلي مؤسسة محايدة بالكامل لانه خرج من رحم القوة المنتصرة وهذا يعنى بالنسبة للسودان إن هزيمة الجيش القديم او تفكيكه لا تكفي اذ لابد أن يصاحب تأسيس الجيش الجديد مشروع مدني كامل يمنعه من التحول لجيش الطرف المنتصر . وفي إثيوبيا بعد سقوط نظام الدِّرغ عام 1991 تم حل الجيش والأجهزة الأمنية وإعادة بنائها على أسس جديدة مع إخضاع الأفراد لعمليات فرز وتأهيل. كما تُظهر تجربة تنزانيا بعد تمرد 1964 أن الدولة يمكن أن تحل جيشها وتعيد تأسيسه عندما يتحول إلى مصدر تهديد للاستقرار. أما كوستاريكا فقد ذهبت أبعد من ذلك بإلغاء الجيش دستوريًا، تأكيدًا على أن استقرار الدولة يقوم على الحكم المدني وسيادة القانون لا على عسكرة الدولة. فمن خلال هذة التجارب يتضح بأن حل الجيش الذي اصبح جزءا من الأزمة في السودان ليس مطلباً ايدولوجيا او انتقامياً بل ضرورة تأسيسه .
والشاهد أن حرب 15 أبريل ألغت كل المعادلات القديمة وأوجدت واقعًا سياسيًا وعسكريًا جديدًا لا يمكن بأي حال من الأحوال القفز فوقه أو تجاهله. ويتمثّل هذا الواقع في وجود “جيش تأسيس” الذي يسيطر على أكثر من 50% من مساحة السودان ويقيم فيها سلطة مستقلة تدير شؤون شعوب يشكّل تعدادها غالبية أهل السودان. ودون الاعتراف بهذا الواقع واصطحابه يصبح كل ما يُقدَّم من رؤى عبارة عن محاولات للالتفاف على جدلية التغيير من اجل الإبقاء على نسق ومعادلات السودان القديم.
بالمقابل نحن في تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) عالجنا مسألة الجيش الجديد بالتعريف الوارد في ميثاق السودان التأسيسي، والذي نصّ عليه في المبدأ رقم (14) على النحو التالي:
((يُؤسَّس جيش وطني جديد وموحّد ومهني وقومي، بعقيدة عسكرية جديدة، على أن يعكس التعدد والتنوع اللذين تتسم بهما الدولة السودانية، ويخضع منذ اليوم الأول من تأسيسه للرقابة والسيطرة المدنيتين، ويعكس في تكوينه كافة أقاليم السودان على أساس التوزيع السكاني العادل، ويكون مستقلاً عن أي ولاء أيديولوجي أو انتماء سياسي أو حزبي أو جهوي أو قبلي، ويقتصر دوره على حماية البلاد وأراضيها وسيادتها الوطنية، وصون النظام الديمقراطي، وضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وحماية النظام الدستوري، دون أي تدخل في الشأن السياسي أو الاقتصادي)).
كما حدّد دستور السودان لسنة 2025 كيفية وماهية هذا التكوين، وذلك في نص المادة (95) التي تنص على الآتي:
(تكون قوات الدعم السريع والجيش الشعبي لتحرير السودان وحركات الكفاح المسلح الموقعة على ميثاق السودان التأسيسي نواةً للجيش السوداني الجديد).
كما اعتبرت المادة (96) أن المليشيات التابعة للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وجميع المليشيات الأخرى محلولة من تاريخ إجازة وسريان هذا الدستور.
هذه هي رؤيتنا في قضية الجيش الواحد، وهي رؤية واقعية تستند على قاعدة تأسيسية مُهرت بدماء الشهداء وتضحيات بنات و ابناء
العربية

Stop your ally from sending mercenaries, stop selling him lethal weapons, and tell him to stop sending these weapons to the Rapid Support Militia, which you are begging in this miserable post not to harm civilians. Stop being hypocritical, or you will fail in your mission, as Volker and Tom Berlio failed.
English

We’re appalled by the reports of the horrific situation in El Fasher, North Darfur, Sudan. Urgent action is needed by the RSF to ensure aid reaches people facing famine in El Fasher and surrounding IDP camps amid the ongoing escalation. The warring parties must abide by their commitments under the Jeddah Declaration and fulfill UNSCR 2736, including by protecting civilians and allowing unhindered humanitarian aid in Darfur and across the country. Innocent lives, including women and children, depend on it.
English

🔺*المختصر المفيد*
لفت نظري تصريح ممثل الاتحاد الأفريقي في السودان محمد بلعيش الذي قال فيه إن “مواصلة الجيش في دحر التمرد محمَدة”، وهو تصريح بالغ الخطورة، لا يليق بمسؤول يمثل منظمة إقليمية يُفترض فيها الحياد والنزاهة، خاصة في سياق نزاع داخلي مسلح يعصف ببلدٍ كالسودان.
إن استخدام تعبير “محمَدة” في توصيف عمليات عسكرية طرفها الجيش، يُعدّ انحيازًا صريحًا، وانخراطًا غير مبرر في خطاب الحرب، ويخالف بشكل واضح المبادئ المؤسسة للاتحاد الأفريقي، وعلى رأسها رفض الحلول العسكرية، والدعوة إلى وقف إطلاق النار، والانخراط في عملية سياسية شاملة تؤدي إلى استعادة الحكم المدني الديمقراطي.
وفيما يتعلق ببيان مجلس السلم والأمن الأفريقي الأخير بخصوص موقفه من حكومة السلام و برغم حِدته، لا يمكن فصله عن سياقات سياسية معقّدة وضغوط إقليمية مؤثرة داخل أروقة الاتحاد الأفريقي، وهو ما يفسّر انحراف بعض فقرات البيان عن روح ميثاق الاتحاد ومبادئه الثابتة ومن أبرز أوجه هذا الانحراف ما ورد في البيان من إشارة إلى الاعتراف بمجلس السيادة الحالي في بورتسودان، وهو ما يُعد مخالفة مباشرة وصريحة لقرار الاتحاد الأفريقي نفسه بتجميد عضوية السودان عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021، والذي نصّ على تعليق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد حتى استعادة الحكم المدني .
لكن من المهم الإشارة إلى أن الاتحاد الأفريقي ليس كتلة صماء، ومواقفه، وإن بدت متشددة في ظاهرها، كثيرًا ما تخضع لمراجعات لاحقة لذلك فإن ما يعوّل عليه ليس مجرد بيانات بل في كيفية تفاعل الاتحاد الأفريقي مع الواقع الذي لن يستطيع معه تجاهل حكومة السلام التي تعبّر عن تطلعات الشعوب السودانية ، وتحظى بدعم قوى الثورة، وتؤسس لمرحلة جديدة تنهي الحرب، وتعيد للسودان مكانته .
أسامة سعيد
العربية

🔺*المختصر المفيد*
تصريحات أحمد هارون، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، والتي عبّر فيها عن دعمه الصريح للجيش من أجل ضمان بقاءه وبقاء المشروع الإسلامي، تكشف – دون مواربة – حقيقة العلاقة البنيوية بين المؤسسة العسكرية، في وضعها الحالي، والحركة الإسلامية التي اختطفت الدولة منذ انقلاب 1989.
هذا الاعتراف العلني يُعد دليلًا دامغًا على أن الجيش ما زال رهينة لعقيدة أيديولوجية منحازة، ويعمل كدرع سياسي لحماية تنظيم بعينه، لا كجهاز وطني محايد يعمل لخدمة الشعب والدستور.
بل إن الأخطر من ذلك، أن الجيش تحول فعليًا إلى مظلة حماية للمطلوبين للعدالة الدولية، وعلى رأسهم أحمد هارون، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. إن هذا التواطؤ المكشوف لا يُعد فقط تعطيلًا متعمدًا لمسار العدالة، بل يشكل إهانة مباشرة لضحايا الإبادة والتطهير العرقي، واستخفافًا صارخًا بالالتزامات الدولية للسودان،
إن هذه الحقيقة تؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، صواب رؤيتنا الاستراتيجية الداعية إلى إعادة تأسيس جيش وطني مهني موحد، يُعبّر عن التنوع الحقيقي للمجتمع السوداني، ويقوم على أسس المواطنة المتساوية والولاء للدولة لا للأحزاب أو الجماعات.
إن تأسيس جيش جديد ليس مجرد مطلب مرحلي، بل هو ركيزة أساسية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية، وضمانة حقيقية لوحدة السودان واستقراره، وشرط لا غنى عنه لتحقيق سلام دائم وعدالة شاملة.
أسامة سعيد
العربية

حكومة السلام قادمة بإرادة شعبية واسعة، لتحقيق السلام الشامل، وحماية وحدة السودان . إنها تستمد شرعيتها من نضال الشعب وتوافق قواه الثورية الحية، ولا تنتظر إذنًا من أحد، وستكون الجهة الشرعية الوحيدة المسؤولة عن أي عملية تفاوضية قادمة تعبّر عن تطلعات السودانيين في السلام، والعدالة، والحكم المدني الديمقراطي. ومن لم يعترف بها، فسوف يتعامل معها كأمر واقع، وكسلطة مدنية تعمل من أجل حل سياسي شامل لأزمة السودان، وبنائه على أسس جديدة.
العربية

🔺*المختصر المفيد*
*هدنة الفاشر: وعود الأنبياء الكذبة*
بقلم / أسامة سعيد
في خضم المأساة الإنسانية المتفاقمة بمدينة الفاشر، نقلت بعض وسائل الإعلام تصريحات تفيد بموافقة الجنرال عبد الفتاح البرهان، القائد العام للجيش، على هدنة إنسانية لمدة أسبوع، جاءت إثر اتصال من الأمين العام للأمم المتحدة.
ورغم أن أي حديث عن وقف إطلاق النار يستدعي ترحيبًا مبدئيًا من منطلق الواجب الأخلاقي في حماية المدنيين، إلا أن الواقعية السياسية، والقراءة القانونية الدقيقة، تلزماننا بالتوقف الجاد أمام هذا الإعلان، وتشريحه بمنتهى الصرامة والوضوح.
من الواضح أن الحديث عن موافقة البرهان على هدنة في الفاشر يعكس انفصالًا خطيرًا عن الواقع الميداني، إذ لا يملك البرهان سلطة فعلية على الأرض في المدينة. فالقوات المسلحة محاصرة داخل جيوب معزولة، فاقدة للسيطرة العملياتية، ولم يتبق لها سوى الاحتماء بالمدنيين، في انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني، وتحديدًا اتفاقيات جنيف لعام 1949، التي تحظر استخدام المدنيين كدروع بشرية تحت أي ظرف من الظروف.
فكيف يُعقل أن تُمنح هدنة من طرف لا يملك قرار الانسحاب، ولا حتى القدرة على حماية قواته، ناهيك عن حماية المدنيين؟ إن تصوير الأمر وكأن الفاشر لا تزال تحت سيطرة الجيش إنما هو تضليل سياسي مفضوح، ومحاولة لإضفاء شرعية إنسانية وأخلاقية على سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، وهي سلطة لم تعد تملك أي مشروعية قانونية أو فعلية.
ولا بد من التذكير بأن البرهان، منذ اندلاع هذه الحرب، رفض جميع مبادرات وقف إطلاق النار، وأغلق الممرات الإنسانية، ومنع دخول المساعدات إلى الخرطوم ومدني وغيرها من المدن، متخذًا من معاناة المدنيين أداة للمساومة السياسية، في مخالفة صارخة لمبادئ القانون الدولي ولقيم العدالة والكرامة الإنسانية. وبالتالي، فإن أي قبول ظرفي لهدنة في الفاشر، من غير تقديم ضمانات واضحة أو تنازلات جوهرية، لا يمكن اعتباره تحولًا في النهج، بل يُفهم في سياقه كخطوة تكتيكية تهدف إلى تخفيف الضغط الدولي دون التزام حقيقي بأي مسار للسلام أو حماية المدنيين.
وعليه، لا يمكن التعامل مع الهدن الإنسانية على أنها بيان بروتوكولي أو نتيجة لاتصال دبلوماسي، بل يجب ان تكون نتاج لمفاوضات حقيقية مع الطرف المسيطر علي الارض و أن تُربط بخطة واضحة للانسحاب الفوري للقوات المشتركة المتحصنة داخل بعض الأحياء المدنية،مع فتح ممرات آمنة وتحديد إجراءات ميدانية واضحة لضمان خروج المدنيين .
دون هذه الاشتراطات، فإن ما يُسمى هدنة لن يكون سوى مناورة إعلامية تخفي وراءها ترتيبات لوجستية لإيصال إمدادات عسكرية تُسهم في إطالة أمد الحرب تحت لافتة زائفة من “التهدئة”.
إن ما تحتاجه الفاشر اليوم ليس اتصالًا هاتفيًا عابرًا، بل إرادة دولية حقيقية تُجبر الطرف المعرقل للسلام على احترام القانون الدولي، ووقف الحرب دون شروط، وفتح الطريق أمام حل سياسي شامل يعيد للسودان وحدته، ولشعبه حقه في الأمن والكرامة والحرية.
العربية

*كامل إدريس و”بيع الحبال بلا بقر”*
بقلم / أسامة سعيد
تتعمق قناعتي، يومًا بعد يوم، بأن الصراع المستمر في السودان، منذ ما قبل الاستقلال وحتى اللحظة، لم يكن في جوهره صراعًا تقليديًا على السلطة، بل هو صراع بنيوي بين مركز مهيمن وهامش مقهور؛ بين سودان قديم متشبث بالامتيازات والهيمنة، وسودان جديد يتوق إلى العدالة والمساواة وإعادة تعريف الدولة على أسس جديدة.
صراع بين من صاغوا مفاهيم “الجلابة السياسية”، ومن ظلّوا لعقود وقودًا لحروب الآخرين وضحايا لتهميش ممنهج ومتوارث.
لم ينجح المركز في ترسيخ سيطرته نتيجة تفوق أخلاقي أو سياسي، بل عبر أدوات ناعمة وخبيثة، من أبرزها: سياسة “فرّق تسد”، التي استُخدمت لتعميق الشروخ الاجتماعية داخل الهامش، وتأجيج الصراعات الإثنية والمناطقية، بما يمنع أي مشروع وطني جامع يهدد سطوته.
من أخطر تجليات هذه السياسة، ما يحدث في دارفور الان ، حيث نُقلت الحرب إلى الإقليم، وتم تسويقها كصراع داخلي، لا كجزء من أزمة وطنية شاملة. لقد ابتلع بعض قادة الحركات المسلحة ، وعلى رأسهم مني أركو مناوي، الطُعم، حين قدّم الصراع باعتباره “غزوًا خارجيًا يستهدف دار الزغاوة”، في حين أن الحقيقة الأعمق هي أن الحرب كانت – وما تزال – امتدادًا لمعركة كبرى بين المركز والهامش، حول من يملك حق تشكيل مستقبل السودان.
واليوم، لا تختلف السياسات الجارية عن سابقاتها، بل تعيد إنتاج ذات الأساليب القديمة بحيل جديدة أكثر تمويهًا. أحد أبرز الأمثلة على ذلك ما ورد في تصريحات الدكتور كامل إدريس الأخيرة، بشأن ملامح حكومته المزعومة . ففي ثنايا حديثه، برز نمط مألوف من سياسة “بيع الحبال بلا بقر” – تلك السياسة التي لطالما اتُّبعت في الأنظمة السابقة، بتوزيع وزارات هامشية فارغة من السلطة على ممثلي الجنوب ودارفور، و شرق السودان و جبال النوبة دون اى سلطات و صلاحيات مؤثرة في مركز اتخاذ القرار .
وها هي تُعاد اليوم، في صورة تفريغ الوزارات من جوهرها. فقد مُنح الدكتور جبريل إبراهيم حقيبة وزارة المالية، بفضل ثورة ديسمبر المجيدة ونضال قوى الهامش، غير أن تمسكه بالبقاء في الوزارة، وحاجة المركز لبندقيته في هذه المرحلة، دفع أصحاب القرار إلى امكانية الإبقاء عليه في المنصب، ولكن بعد أن جُرّدت الوزارة من صلاحياتها الحقيقية، بفصل ملفات التخطيط الاقتصادي والتعاون الدولي عنها، وتحويلها إلى مجرد “حصالة” تُدار من الخلف، بينما يُترك الوزير في موقع الحارس، لا المخطط ولا المنفّذ.
ليست هذه المناورات سوى محاولة متجددة لإدامة السيطرة في يد قلة، ولتفكيك أي مشروع بديل قد ينبثق من قوى الهامش أو من تحالف وطني حقيقي. وهي كذلك تسعى لإشغال الحركات الدارفورية والدعم السريع في حروب الأطراف، واستنزاف طاقاتهم في صراعات داخلية، بدل توجيهها نحو تفكيك منظومة المركز وهيمنته.
إن مقاومة هذه المنظومة تبدأ أولًا بفهم بنيتها، وكشف أدواتها، ورفض التورط في واجهاتها التجميلية. فالمعركة الحقيقية في السودان ليست بين الزغاوة والرزيقات ، أو بين الدعم السريع والحركات، بل هي بين نظام قديم يلفظ أنفاسه الأخيرة، وسودان جديد يُراد له ألا يُولد.
العربية

في الوقت الذي تتعرض فيه إيران لضربات موجعة في عمقها الاستراتيجي، شملت تدمير منشآتها النووية و تصفية عدد من كبار قادتها العسكريين و علماء مشروعها النووي ، تواصل بعض من وسائل الإعلام العربية الترويج لصورة بطولية لصواريخها محدودة الفاعلية، في محاولة لإيهام المتلقي بأنها تحقق توازنًا استراتيجيًا مفقودًا.
غير أن الوقائع على الأرض تؤكد أن الفرق بين الدعاية الإعلامية والقدرة الفعلية على الردع شاسع، ولا يمكن تجاهله.
عطفا علي ما سبق ذكره لا سبيل امام ايران لدرء مزيدا من الأضرار الساحقة سوى الانصياع الكامل للإرادة الدولية الرافضة لأي تهديد للأمن و السلم الدوليين
العربية

تهنئة بعيد الأضحى المبارك
إلى جماهير شعبنا السوداني الصابر،
يأتي علينا عيد الأضحى هذا العام وبلادنا مازالت ترزح تحت نيران الحرب، وأهلنا ما بين لاجئ ونازح ومشرد، وانقسام مجتمعي عميق جعل من الاحتماء بالبندقية سبيلًا للبقاء على قيد الحياة.
في هذا العيد، نرفع أكف الضراعة أن يعمّ السلام أرضنا المنكوبة، وأن يتوقف هذا الجنون العبثي الذي ينهش جسد الوطن. آن الأوان للاعتراف بالحقيقة التي لا مفر منها: النظام البائد لن يعود، ولن يكون السودان كما كان قبل هذه الحرب.
إننا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن السودان الجديد، المدني ، الديمقراطي، العادل، قادم لا محالة، ولو كره الكارهون.
كل عام وشعبنا بألف خير،
العربية








