سأل أحد طلاب أينشتاين: "ما معنى المنطق؟"
فأجابه أينشتاين: "سأردّ عليك بسؤال."
"لنفترض أن عاملين دخلا إلى مدخنة لتنظيفها. وعندما خرجا، كان وجه أحدهما متسخًا والآخر نظيفًا. برأيك، أيّهما سيذهب ليغسل وجهه؟"
أجاب الطالب دون تردد: "بالطبع، صاحب الوجه المتسخ."
ابتسم أينشتاين وقال: "إجابتك خاطئة. الذي سيذهب ليغسل وجهه هو صاحب الوجه النظيف، لأنه عندما يرى وجه صديقه متسخًا سيظن أن وجهه هو أيضًا متسخ. أما صاحب الوجه المتسخ، فعندما يرى وجه الآخر نظيفًا سيعتقد أن وجهه نظيف أيضًا، فلا يذهب لغسله."
فقال الطالب: "نعم، هذا منطقي فعلًا."
هزّ أينشتاين رأسه وقال: "لا، هذا أيضًا غير صحيح. لأن السؤال نفسه غير منطقي. فمن غير المنطقي أصلًا أن يدخل شخصان إلى نفس المدخنة في الوقت نفسه، ويخرج أحدهما بوجه نظيف والآخر بوجه متسخ."
الخلاصة: أحيانًا لا ينهار المنطق في الإجابة، بل في السؤال نفسه. وغالبًا ما تكون المشكلة ناتجة عن طرح سؤال خاطئ من الأساس.
المصدر: Global Insight Journal
روايتي الجديدة " وقوفًا على الأصابع" في طريقها إلى معرض الدوحة الدولي للكتاب ومن ثم ستكون في معرض الرياض والمكتبات العربية.
الرواية تعرّي الحال العربي
وتسهم في كشف عوامل التعرّية الأخرى.. الهويات، التأخر الحضاري، تهمة العربي، ومهنة الخيانة.
تتحدث الرواية عن احتلال العراق كأول نص سردي يغوص في الحروب وسقوط نظام الأسد والأندلس واكتشاف أمريكا لتحديد المركز والهامش.
تمتزج في الرواية الأزمنة والأمكنة وتعدد الأصوات على شكل الروايات ما بعد الحداثة وما بعد الكولونيالية.
نص تعبت فيه أكثر من سنتين وأعدت كتابته عدة مرّات .. في حضرة السرد .. حكاية لمن يقفون على أرواحهم كثيًرا.
لوحة الغلاف للفنان العالمي بيكاسو.
أشياءٌ نظنّها بسيطة:
العافية، الصحة، راحة البال، بيتٌ يؤوينا، وصلاةٌ في المسجد…
لكنها أشياء لا تُشترى، ولا يظهر قدرها إلا عند فقدها.
الحمدُ للهِ على كلِّ حال.
اللهم اشفِني، واشفِ مرضى المسلمين، واجمعْ لنا بين الأجرِ والعافية.
تزامنًا مع #اليوم_العالمي_للكتاب_وحقوق_المؤلف شهد معالي رئيس #جامعة_الملك_خالد أ.د.فالح بن رجاء الله السلمي، حفل ختام ماراثون القراءة #قمم_تقرأ الذي نظمته إدارة مصادر المعرفة بعمادة الخدمات الإلكترونية، وكرّم الفائزين والمشاركين على اختلاف فئاتهم العمرية والداعمين..
@AlhartheiH@WorldWAdab كل ماضٍ كان يوماً لحظةً في المستقبل، وكل حاضرٍ نعيشه الآن كان مستقبلاً ننتظره ،والدهشة كانت تغشانا في كل لحظة، لكنها أصبحت الآن أكثر إيلاماً.. فِلامَ العجلة على الألم؟
لن تجد مهما اجتهد في البحث مكتبة أكثر فوضوية من مكتبتي الخاصة المتواضعة، ستجدها نظيفة - لا أقبل أن ينظفها غيري - لكنها ”حوسة“ بكل ماتعنيه الكلمة.
تُرتب الواحدة ظهرا ولا ينتهي اليوم إلا وهي ساحة معركة، والغريب؛ يعجبني هذا الحال ولا يعجبني، لكني تعايشت مع هذا الوضع منذ سنوات طويلة.
ستجد في مكتبتي كتبا ودفاتر ومجلات علمية وموضع الشاهي وعطرين؛ ولكل واحدة دلالة خاصة.
ليست مكتبة كبيرة، لكنها شاهدة على طارق، وأرجو أن تكون شهادتها مُنجية لي.
قد تكون أصعب إشكالية تواجه العلوم الإنسانية عربيا؛ كيف تُخلِص العقل العربي من تعوده على القيم الغربية التي صارت جزءا من إدراكه فلا يكاد يرى العالم إلا بها ؟!
نحسدك أيها الكاتب لم تصمت لتتعفن ولم تترك فكرتك تتبخر ،وثقتها بالخلود عندما صارعت نفسك انتصرت عليها أتعلم أننا نصارعها لنخمد ما فيها نكبل أيدينا قبل أفواهنا نثرنا شتاتنا وصنا خوفنا وعمقنا عجزنا، نخوض معاركنا مع نفوسنا حتى لا تثور نخمدها حتى لا تسترسل ،اتحاد ذراتك كون لنا روابط ومركبات أدبية نقدية لا تتفكك جزئياتها، وذراتنا لا تزال نواة سالبة تدور حول نفسها.
ذرةٌ تُطارد الخلود!
إن لي نفسًا متصارعة تُخاصم الذرّات وهي تُنشئ العالم، ثم تكاد تهدمه في ذات اللحظة، وما أقبلتُ على كتابة مقالةٍ إلا شعرتُ أن في داخلي أممًا تتدافع، لكل أمةٍ منها لسان، ولكل لسانٍ منها دعوى، ولكل دعوى سلطانٌ يريد أن يستأثر بالقلم وحده، فتارةً تغلبني النزعة الأدبية فيدفعني موقفٌ عابر أو مشهدٌ يسير إلى لغةٍ تتزيّن أكثر مما تتجلّى، وتتجمّل أكثر مما تقول، فأكتب كتابةً أشكّ في قربها من النفس، وأجدها بعد انطفاء نشوتها الأولى ممجوجةً آسنة، كأنها ماءٌ طال مكثه في إناء البلاغة حتى فسد طعمه، ثم يثب العقل من مكمنه كقاضٍ ضاق عبثًا بالمجاز، فينتزع القلم من يد العاطفة ويجرني إلى المقالة الفكرية والنقدية فأغدو بين المصطلحات كناسك في ديرٍ بارد لا يُسمع في أروقته غير صليل المفاهيم الباهتة، فأكتب بلغةٍ شقيّة كئيبة، مُحكمةٍ في ظاهرها موحشةٍ في باطنها، لا تروي ذوقًا ولا تربي نفسًا ولا تمنح القلب إلا نصيبه من الضجر، حتى أكاد أجزم، غير هيّابٍ من هذا الحكم، أن كثيرًا مما نتوهمه فكرًا ليس إلا ضربًا من الضعف يتقن التخفي في ثياب الصرامة وأن المصطلح قد يكون في مواضع كثيرة عكّاز العاجز لا سلاح المفكر.
وبين هذين القطبين تطرقني زائرةٌ لا حُيِّي خيالها، ليست بيضاءُ ولا تخلِط بالحياء دلالها، فتعصف بنفسي عصفًا شديدًا وتضرب على قلبي كضرب الريح بابًا مرتجفًا في ليلةٍ شاتية موحشة، فإذا حضرت اضطربت أركاني، وخرجتُ من طور العقل الذي أدّعيه إلى جنوحٍ آخر، جنوحٍ ساخرٍ من كل شيء؛ من الأفكار حين تتعاظم، ومن الوجوه حين تتقمّص الوقار، ومن المشهد الثقافي حين يلبس ثياب النبوّة وفي جيبه معروض مُتزلِّف، ومن نفسي قبل ذلك كله، هناك تتلبّسني جرأةٌ أخشى عواقبها؛ لا لأنها قد توردني المهالك وإن كان ذاك من سماتها القبيحة، ولكن لأنها لا تعفيني من الحرج؛ إذ ترسم لي صورةً نمطيةً لا أرغب بها وتوشكني بسمةً لا أريد أن تثبت على وجهي حتى إذا غبتُ عن المجلس بقي أثرها،
وأخشى عندئذٍ قارئًا يقرأ أبحاثي - ويا لها من أبحاثٍ عظيمة لو أُخذت الدنيا بالوعود لتغيّر بها مصير البشرية وقد نُشر أولها مع دار ضفة كأنما فُتح بذلك بابٌ من أبواب الخلود - ثم يعثر بعد ذلك على هذه الخربشات المسكينة، المتوسلة إلى نظرة عطف، والمكشوفة لإعجابٍ عابر، فتظنّ البائسة أنها حازت الدنيا وما فيها لمجرد أنها سُمعت أو صفق لها غافل، فيوازن القارئ بين هذا وذاك، ثم يطوي الصفحة وفي نفسه حكمٌ لا يحتاج إلى بيان: هذا كاتبٌ مضطرب العقل؛ يتنقل بين الأصوات كما يمرُّ المسافر على الخرائب، وما جعلَ اللَّهُ لرجلٍ من قلبين في جوفه.
وهنا تتكسر في داخلي مرايا كثيرة دفعةً واحدة؛ أأكون حقًا كذلك؟ أأنا صاحب قلمٍ واحد تتنازعه أيادٍ شتى؟ أم أنا نفسٌ لم تتعلم بعدُ كيف تُخضع عناصرها لنظامٍ واحد؟ أم أن هذا التمزق هو - على وجهٍ آخر - علامة حياة لا علامة خلل؛ لأن الجماد وحده هو الذي يستقر على صورةٍ واحدة لا تتبدل وأما ما فيه روحٌ حقًا فلا بد أن يضطرب، ولا مفر أن يتلوّن، ولا مناص أن يدفع ثمن يقظته من سكينته؟
ثم أتسلى إذا اشتدّ عليّ هذا الهاجس الماكر فأقول: هي نفسٌ مبدعة وما هذا التنازع إلا ثراؤها وما هذا التقلب إلا سعة مداخلها إلى العالم، أقول ذلك لأرمّم به شيئًا من تصدّعي ولأستبقي من هيبة القلم ما يمنعه من السقوط التام في عيني، فما النفس المبدعة إلا ساحة حربٍ لا دار إقامة، وما الإبداع إلا صلحٌ مؤقت بين خصومٍ لا يكفون عن التربص، غير أن هذه العزلة لا تدوم؛ فما إن أمدّ يدي إلى هذا العزاء حتى تطلّ الطارقة من جديد وتقهقه قائلة: كفّ عن تزيين شتاتك فما تسميه ثراءً هو العجز البيّن وما تصفه تنوعًا هو الخوف من الحسم وما تدّعيه إبداعًا أتراه ستارًا شفيفًا تخفي وراءه عجزك عن أن تكون شيئًا واحدًا كاملًا.
فتصغر نفسي في عيني ويتضاءل معها قلمي وأرى الكتابة كلها - أدبها وفكرها وسخريتها - ميدانًا فسيحًا للهشاشة الإنسانية، هنالك لا أجد ما أتشبث به إلا التهكم من نفسي، من قلمي، من عقلي، من هذا القلب الذي يريد أن يربّي الآخرين وهو لم يفرغ بعد من تربية ذاته، ومن هذه الروح التي تطمع في الإصلاح وهي لا تزال تفاوض كسورها السابحة في الملكوت.
ما أقسى أن يكتشف المرء أن أكثر معاركه صخبًا ليست مع الناس ولا مع الأفكار وإنما مع الصفحة البيضاء حين يرمقها فتحدّق فيه، ويسألها عن صورته فتردّ عليه بصمته.
ومهما يكن من أمر، فإني على هذا كله لست إلا ذرةً صغيرة قدّر لها الإله أن تمسك قلمًا، ثم تركض به خلف حلمَين أكبر منها: الخلود والإصلاح، وكم بين الذرة والخلود من مفاوز، وكم بين هذا الكائن الكسير وبين إصلاح العالم من سخريةٍ أرضيّة تكاد تُضحك المخلوقات. غير أن الإنسان خُلق من نقصه هذا ومن هذه المطاردة المستحيلة التي يعرف عبثها ويواصلها مع ذلك كأنما فيها خلاصه.
وما الكاتب إلا أضعف الناس حيلةً أمام الوهم الجميل؛ لأنه يرى فناءه بأوضح مما يراه غيره، ثم يذهب إلى الورقة ليوقّع اعتراضًا صغيرًا على العدم.
فلعلني لست مضطربًا كما أخشى ولا مبدعًا كما أرجو، وإنما أنا شيءٌ بين ذلك: نفسٌ ابتُليت كلما أرادت الكلام سمعت في داخلها محكمةً كاملة.
ولعلي أكتب لأنني أخشى الصمت فأتعفن، وأخشى الكلام بلا كتابة فأتبخر، وأخشى العيش دون أن أترك في هذا العالم أثر ذرةٍ عرفت أنها صغيرة لكنها مع ذلك لم تكفّ عن مطاردة السراب.