
هناك نجومٌ أضاءت سماء الإسلام بصمت، ونصرت الدين بكل ما تملك دون أن تتصدر أسماؤها مجالس الشهرة.
وحديثنا اليوم عن أحد هؤلاء العظماء، الصحابي الجليل «مَعْيقِيب بن أبي فاطمة الدَّوْسِي» رضي الله عنه. ينتمي إلى قبيلة «دَوْس» الأزدية العريقة (وهي القبيلة ذاتها التي ينتمي إليها الصحابي الجليل أبو هريرة)، وكان حليفاً لبني سعيد بن العاص في مكة.
عُرف بلقب «صاحب خاتم النبي ﷺ»، وهو لقب يحمل دلالة عظيمة على الأمانة والقرب الشديد من رسول الله. وكان من المهاجرين الأوائل الذين استجابوا لدعوة التوحيد في مكة والناس حينها في غفلة؛ فتكبّد الأذى والاضطهاد من قريش لنصرة هذا الدين، وصمد صمود الجبال.
هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية فراراً بدينه، ثم عاد ليهاجر إلى المدينة المنورة، ليجمع بذلك بين فضيلة الهجرتين ونصرة النبي ﷺ في موطني الهجرة.
كان رجل دولة من الطراز الأول، عُرف بالأمانة المطلقة والزهد الجاف، وحظي بثقة النبي ﷺ الغالية، فكان المستأمن على خاتمه الشريف الذي تُختم به الرسائل إلى الملوك والأمراء. وفي عهد الخليفتين «عمر بن الخطاب» و«عثمان بن عفان» رضي الله عنهما، تولى إدارة بيت المال وجمع الصدقات. ويُروى أن ابناً لعمر بن الخطاب أخذ درهماً من بيت المال، فزجره «معيقيب» وأخذه منه، مبرهناً على أمانةٍ عظيمة لا تحابي أحداً.
شهد رضي الله عنه مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها بعد هجرته للمدينة. ووقف سيفاً مسلولاً في وجه الباطل، مشاركاً في تثبيت أركان الدولة الإسلامية والدفاع عن حياض الدين في الغزوات والفتوحات.
ابتُلي «معيقيب» رضي الله عنه في أواخر حياته بمرض الجُذام، فضرب أروع الأمثلة في الصبر والرضا بقضاء الله. وقد اعتنى به «عمر بن الخطاب» رضي الله عنه، واستقدم له الأطباء من اليمن لعلاجه حتى توقف المرض الفتاك عند حد معين.
تُوفي رضي الله عنه في أواخر خلافة «عثمان بن عفان» (وقيل سنة 36 للهجرة)، بعد حياة مليئة بالجهاد، والنصرة، والأمانة.

العربية


















