ZaidBenjamin زيد بنيامين retweetledi

ولي العهد #السعودية الأمير #محمد_بن_سلمان يدفع باتجاه استمرار الحرب مع إيران والرياض تنفي
نيويورك تايمز
هذا حساب مخصص للمقالات الطويلة @zaidbenjaminbr
++++++++++++++
دفع ولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، الذي يُعد الحاكم الفعلي للبلاد، الرئيس دونالد ترامب إلى مواصلة الحرب ضد إيران، إذ رأى أن الحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية تمثل "فرصة تاريخية" لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وذلك وفقًا لأشخاص اطّلعوا على فحوى المحادثات عبر مسؤولين أمريكيين.
ونقل الأمير محمد إلى ترامب، خلال سلسلة من المحادثات التي جرت على مدار الأسبوع الماضي، أنه ينبغي عليه المضي قدمًا نحو تدمير الحكومة الإيرانية المتشددة، بحسب ما أفاد به مطّلعون على تلك النقاشات.
ورأى الأمير محمد، وفقًا للمصادر نفسها، أن إيران تمثل تهديدًا طويل الأمد لمنطقة الخليج، ولا يمكن القضاء عليه إلا بإسقاط الحكومة.
كما ينظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إيران باعتبارها تهديدًا طويل الأمد، غير أن محللين يرون أن المسؤولين الإسرائيليين قد يعتبرون انهيار الدولة الإيرانية، إذا أصبحت غارقة في اضطرابات داخلية تعيق قدرتها على تهديد إسرائيل، مكسبًا لهم، في حين ترى السعودية أن انهيار الدولة في إيران يشكل تهديدًا أمنيًا خطيرًا ومباشرًا، ومع ذلك، يشعر مسؤولون كبار في كل من الحكومتين السعودية والأمريكية بالقلق من أنه إذا طال أمد الصراع، فقد تشن إيران هجمات أشد قسوة على منشآت النفط السعودية، وقد تجد الولايات المتحدة نفسها عالقة في حرب لا نهاية لها.
وعلنيًا، تذبذبت مواقف ترامب بين الإشارة إلى أن الحرب قد تنتهي قريبًا، وبين التلويح بتصعيدها، وقد نشر الرئيس يوم الاثنين على وسائل التواصل الاجتماعي أن إدارته وإيران أجرتا «محادثات مثمرة بشأن حل كامل وشامل للأعمال العدائية بيننا»، غير أن إيران نفت وجود أي مفاوضات جارية.
وتُعد تداعيات الحرب على اقتصاد السعودية وأمنها الوطني هائلة، إذ تسببت هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، التي جاءت ردًا على الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، في اضطرابات كبيرة في سوق النفط.
ورفض مسؤولون سعوديون فكرة أن الأمير محمد دفع نحو إطالة أمد الحرب.
وقالت الحكومة السعودية في بيان: "إن المملكة العربية السعودية دعمت دائمًا التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، حتى قبل اندلاعه"، مشيرة إلى أن المسؤولين "لا يزالون على تواصل وثيق مع إدارة ترامب، وأن التزامنا لم يتغير".
وأضاف البيان: "إن شاغلنا الأساسي اليوم هو الدفاع عن أنفسنا في مواجهة الهجمات اليومية التي تستهدف شعبنا وبنيتنا التحتية المدنية. وقد اختارت إيران نهج حافة الهاوية الخطير بدلًا من الحلول الدبلوماسية الجادة، وهو ما يضر بجميع الأطراف المعنية، لكنه يضر بإيران أكثر من غيرها".
وبينما بدا ترامب في بعض الأحيان منفتحًا على إنهاء الحرب، رأى الأمير محمد أن ذلك سيكون خطأ، وفقًا للمطلعين على المحادثات، ودفع نحو استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران لإضعاف الحكومة في طهران.
ويستند هذا التقرير إلى مقابلات مع أشخاص أجروا محادثات مع مسؤولين أمريكيين، وقد عرضوا تفاصيل هذه النقاشات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظرًا لحساسية محادثات ترامب مع قادة العالم، كما أجرت صحيفة نيويورك تايمز مقابلات مع أشخاص يحملون آراء متنوعة بشأن جدوى مواصلة الحرب ودور الأمير محمد في تقديم المشورة لترامب.
وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الإدارة "لا تعلّق على المحادثات الخاصة للرئيس".
ويحظى الأمير محمد، وهو أمير ذو توجه سلطوي قاد حملة مستمرة لقمع المعارضة، باحترام دونالد ترامب، وقد سبق أن أثّر في قراراته، ووفقًا لأشخاص اطّلعوا على إحاطات قدمها مسؤولون أمريكيون، فقد رأى الأمير محمد أن على الولايات المتحدة النظر في نشر قوات داخل إيران للسيطرة على البنية التحتية للطاقة وإجبار الحكومة على الخروج من السلطة، وبدأ ترامب خلال الأيام الأخيرة، ينظر بجدية أكبر في تنفيذ عملية عسكرية للسيطرة على جزيرة خرج، التي تُعد مركزًا رئيسيًا للبنية التحتية النفطية الإيرانية، غير أن مثل هذه العملية، سواء عبر قوات محمولة جوًا من الجيش أو عبر هجوم برمائي لقوات المارينز، ستكون شديدة الخطورة.
ومع ذلك، دفع الأمير محمد نحو تنفيذ عمليات برية خلال محادثاته مع ترامب، بحسب مطّلعين على ما دار في تلك النقاشات.
وتتأثر الرؤية السعودية للحرب بعوامل اقتصادية بقدر تأثرها بالعوامل السياسية، فمنذ اندلاع الحرب، أدت الهجمات الانتقامية الإيرانية إلى تعطيل مضيق هرمز إلى حد كبير، ما أضر بصناعة الطاقة في المنطقة، إذ تمر الغالبية العظمى من صادرات النفط السعودية والإماراتية والكويتية عبر هذا المضيق للوصول إلى الأسواق العالمية.
ورغم أن السعودية والإمارات أنشأتا خطوط أنابيب لتجاوز المضيق، فإن تلك المسارات البديلة تعرضت أيضًا لهجمات.
ويقول محللون مطّلعون على تفكير الحكومة السعودية إن الأمير محمد، رغم أنه ربما كان يفضل تجنب الحرب، يشعر بالقلق من أنه إذا تراجع ترامب الآن، فستُترك السعودية وبقية الشرق الأوسط لمواجهة إيران أكثر جرأة وغضبًا بمفردها، ووفقًا لهذا التصور، فإن هجومًا غير مكتمل قد يعرّض السعودية لهجمات إيرانية متكررة، كما قد يمنح إيران القدرة على إغلاق مضيق هرمز بشكل دوري.
وقالت ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج والجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية: "يريد المسؤولون السعوديون بالتأكيد إنهاء الحرب، لكن كيفية انتهائها مسألة حاسمة".
وقد دفع هجوم مدعوم من إيران عام 2019 على منشآت نفطية سعودية — أدى مؤقتًا إلى تعطيل نصف إنتاج المملكة من النفط — الأمير إلى إعادة النظر في نهجه التصادمي تجاه الجمهورية الإسلامية.
وسعى المسؤولون السعوديون في وقت لاحق، إلى تهدئة دبلوماسية، فأعادوا إقامة العلاقات مع إيران عام 2023، جزئيًا لأنهم أدركوا أن تحالف بلادهم مع الولايات المتحدة لا يوفر سوى حماية جزئية من إيران، وفقًا لما قاله مسؤولون سعوديون.
كما سعت دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك الإمارات، إلى تحسين علاقاتها مع إيران خلال السنوات القليلة الماضية لأسباب مماثلة، وبعد قرار ترامب خوض الحرب، خلافًا لنصائح عدة حكومات خليجية، ردّت إيران بإطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول في المنطقة، ما قوض جهود دمجها إقليميًا، بحسب ما أفاد به مسؤولون خليجيون.
وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، للصحفيين الأسبوع الماضي: "إن القدر القليل من الثقة الذي كان قائمًا من قبل قد تلاشى تمامًا".
وتمتلك السعودية مخزونًا كبيرًا من صواريخ باتريوت الاعتراضية، تستخدمه لحماية نفسها من وابل الهجمات الإيرانية التي انهالت على حقولها النفطية ومصافيها ومدنها، غير أن هذه الصواريخ الاعتراضية تعاني نقصًا على مستوى العالم، وقد أصابت هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ داخل السعودية مصفاة نفطية والسفارة الأمريكية، فيما تسببت شظايا مقذوفات تم اعتراضها في مقتل عاملين مهاجرين من بنغلاديش وإصابة أكثر من عشرة مقيمين أجانب آخرين.
ودفع بنيامين نتنياهو نحو تنفيذ عمليات عسكرية قد تؤدي إلى انهيار الحكومة الإيرانية منذ اندلاع الحرب، فيما ركّز مسؤولون أمريكيون على إضعاف القدرات الصاروخية والبحرية لإيران، وأبدوا شكوكًا أكبر بشأن إمكانية إزاحة الحكومة المتشددة من السلطة.
وعلى الرغم من أن الضربات الإسرائيلية قتلت عددًا كبيرًا من القيادات، فإن الحكومة المتشددة لا تزال تسيطر على البلاد، ويشير محللون إلى أن المسؤولين السعوديين أعربوا منذ فترة طويلة عن مخاوفهم من أن تحوّل إيران إلى دولة فاشلة يشكل تهديدًا خطيرًا عليهم، إذ يخشون أنه حتى في حال سقوط الحكومة، فإن عناصر من الجيش أو ميليشيات قد تنشأ في فراغ السلطة ستواصل مهاجمة المملكة، ومن المرجح أن تركز على الأهداف النفطية.
كما يرى بعض محللي الاستخبارات الحكومية أن الأمير محمد ينظر إلى الحرب بوصفها فرصة لتعزيز نفوذ السعودية في أنحاء الشرق الأوسط، وأنه يعتقد بقدرة المملكة على حماية نفسها حتى إذا استمر الصراع.
وقد أثار دونالد ترامب خلال محادثاته مع الأمير محمد، مخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط وتأثير ذلك على الاقتصاد، وقد طمأنه ولي العهد إلى أن هذا الوضع مؤقت، وفقًا لمصادر اطّلعت على إحاطات قدمها مسؤولون أمريكيون، إلا أن مسؤولين أمريكيين وإقليميين يشككون بشدة في تعافي أسواق النفط سريعًا من آثار الحرب، ويؤكد اقتصاديون أن ولا تستطيع السعودية تعويض النقص الناتج عن الحرب، لأن خط الأنابيب البري لديها لا ينقل سوى جزء من كميات النفط التي تمر عادة عبر مضيق هرمز.
ورغم أن السعودية في وضع أفضل من بقية دول الخليج لمواجهة إغلاق المضيق، فإنها قد تواجه تداعيات خطيرة إذا لم يُعاد فتحه قريبًا.
وقبل اندلاع الحرب حتى، كان الأمير محمد يواجه تحديات مالية كبيرة مع اقترابه من موعد عام 2030 الذي حدده لتحويل السعودية إلى مركز أعمال عالمي، وتتوقع حكومته تسجيل عجز في الميزانية لعدة سنوات مقبلة، في ظل ضغط المشاريع العملاقة والاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي على موارد البلاد المحدودة.
ومن شأن حرب طويلة مع إيران أن تعرّض كل ذلك للخطر، إذ يعتمد نجاح الأمير على توفير بيئة آمنة للمستثمرين والسياح.
وعندما سُئل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الأسبوع الماضي عما إذا كانت الحكومة تفضّل إنهاء الحرب فورًا أم استمرارها لفترة أطول لإضعاف قدرات إيران، أجاب بأن ما يهم المسؤولين هو وقف الهجمات الإيرانية على السعودية والدول المجاورة.
وقال: "سنستخدم كل الأدوات المتاحة لدينا — السياسية والاقتصادية والدبلوماسية وغيرها — لوقف هذه الهجمات".

العربية


