Almutairi
500 posts



*كلنا مواطنون .. وكلنا أبناء تسعة !* أما بعد .. فقبيلتك على عيني وعلى رأسي .. وأجدادك على عيني وعلى رأسي .. نسأل الله لهم الرحمة وأن يعفو عنهم وعن والدينا وأجدادنا من أول جيل فيهم إلى آخر جيل فينا .. ونسبك وحسبك وأمجاد أجدادك مكان فخر لك بلا شك .. وأنا مثلك أفتخر ( بحسن ) أفعال قبيلتي وأجدادي .. ولكن كل هذا لا يؤهلني أن أتعالى على الناس .. وأن أطعن في أنسابهم وأن أنال من شرفهم وأن أصور نفسي بأني الوحيد الملائكة والبقية شياطين وأنني الماء القراح والبقية هماج وأنني الأصل والفصل والبقية آتون من المريخ .. ولا يؤهلني أن أغالط التاريخ فأنسب لنفسي وقبيلتي الفضل على بقية القبائل والعوائل والشعوب والأمم وأبخس البقية حقهم وكأن لا وجود لهم أمام قامتي وهامتي التي أوصلتها إلى السماء وخسفت بالبقية الأرض .. لا يا سيدي لا .. ما هكذا تُقرأ الأمور .. ولا بهذا شهد التاريخ .. بل كل قبيلة وكل أسرة وكل فرد .. لهم ما لهم وعليهم ما عليهم .. وإذا كنت تنظر للجزء الممتلئ من الكأس فدعني أذكرك بالجزء الفارغ لعلك تتواضع قليلاً ( وتفكّنا ) من عصبيتك الجاهلية المنتنة كما وصفها رسولنا الكريم عليه الصلاةوالسلام : 1- أولاً : ومن حيث البداهة والواقع ومن طبيعة الحياة البشرية أن أي إنسان منا لم يختر أصله ولا لونه ولا قبيلته ولا مكان ولادته .. بل أتى إلى الدنيا فوجد نفسه ابن ( آل فلان من قبيلة فلان من الشعب الفلاني ) وهذا لا فضل لك فيه أبداً .. وكان بالإمكان أن تولد في بيئة أخرى وبلون آخر وانتماء مختلف تماماً عما أنت فيه الآن .. ولو أنك ولدت في اليابان أو في أمريكا فسنجدك على نفس الحال تفتخر بأنك من آل شونق بونق وأنك من قبيلة خنق طنق وأن بقية اليابانيين أقل منك بسنين ضوئية .. أو تفاخر بأنك من قبيلة جورج آرثر العريقة التي لا مثيل لها في أمريكا ولا في هذا الكون .. وبهذا يتضح لك أن الأمر يعود إلى طباعك وإلى نفسك المريضة بداء التعصب وإلى شخصيتك الحدِّية المتطرفة التي لا تقبل الاعتدال وإلى شعورك بالضعف والقلق وانعدام الثقة بالنفس والاهتزاز ( والرقلة ) والتهميش الذي تريد أن تعوضه بذكر أمجاد الغابرين التي لا دور لك فيها. 2- ثانياً : ( كلنا أولاد قريَّة وكلٌّ يعرف أخيَّه ) .. والحقيقة أنه لا فضل للجهل .. لا فضل للغزو وقتل الآخرين ونهب حلالهم وخطف أبنائهم ونسائهم بداعي الشجاعة ( والطناخة ) .. ولا فضل للقتل على شبرين من ( البلاد ) أو بسبب ( شِرب ماء ) أو بسبب ( عرعرة ) في رأس جبل .. ولا فضل لظلم الضعيف البريء وتقديمه فديةً مكان الشريف الظالم .. ولا فضل لاستعباد النساء وحرمانهن من حقوقهن .. لا فضل للصلف والاقتتال وإهدار الدماء لأسباب تافهة .. ولا فضل للاستهانة والتحقير لمن يعمل بيده وينتج ويتاجر ويصنع ويخلق الوظائف للآخرين .. لا فضل لمن يحتقر من يأكل لحوم الأبقار مثلاً أو يربيها أو يحتقر من يرعى الشياه ويقتني الجمال .. ولا فضل لقطع الطريق وسلب القوافل .. بل كلها أفعال مشينة مقيتة جاهلية كان يقع فيها بعض الأجداد غفر الله لهم. 3- قبلتنا مكة المكرمة .. وقبيلتنا المملكة العربية السعودية .. أما شيوخنا فهم آل سعود .. ونسبنا آدم .. وانتماؤنا لوطننا بحدوده السياسية التي أرساها الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ووثقها وحافظ عليها أبناؤه الملوك من بعده .. وتجمع بيننا الهوية الوطنية السعودية وتساوي بيننا في الحقوق والواجبات .. ولا قيمة أمام الوطن العظيم لدعاوى العنصرية القبلية أو الدينية أو الإثنية .. ومن يحمل جواز السفر السعودي فهو مواطن ( مكتمل الأركان ) يحظى باحترام دولته واحترام القانون له سواء أكان حفيداً ليعرب بن قحطان أو لمعدِّ بن عدنان أو أتى من شرق الأرض أو غربها .. من شمالها أو جنوبها .. فكلنا إنسان .. وكلنا سعوديون.
































