Mohamed Khair Bashir
13.6K posts





أكتر ناس بيدّوا للمنافقين البلابسة والجغامة قيمة أكبر من حجمهم الحقيقي، هو الزول القاعد يضيع وقته في مجادلتهم والرد عليهم ساعة ورا ساعة.. سواء كانوا من أنصار الكيزان الفاسدين وعساكرهم الانقلابيين، أو من المطبلين للجنجويد الإرهابيين، فهؤلاء ما دايرين حقيقة ولا باحثين عن حق؛ هم فقط عايزين يشغلوك، ويستهلكوا وقتك، ويبعدوك عن القضايا الجوهرية.. للعِلم أنا كنت في نفس المتاهة، لكن راجعت نفسي وعدّلت موقفي.. يا ناس هو أنا إذا قلت ليكم تعالوا حاوروا إبليس الرجيم يمكن تهدوه للإسلام، بتصدقوني وبتمشوا تحاوروه؟!.. في القرآن الكريم والسنة النبوية ما يدل على أن الجدال مع المنافقين وأهل الباطل إذا كان لا يُرجى منه هداية ولا فائدة، قد يكون مضيعة للوقت والجهد، بل قد يورث قسوة القلب والاضطراب.. وهذا لا يعني تحريم الحوار معهم بإطلاق؛ فالأصل هو النظر إلى المصلحة ودرء المفسدة.. فالحديث معهم يكون لمواجهة الباطل وتحذير الناس من شرورهم وليس عبر جدالات لا تنتج أي فائدة.. ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً﴾ — أي أن المؤمن لا ينجر إلى جدال عقيم، وإنما يترفع عن المهاترات.. ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ — هذه الآية أصل في ترك المجالس التي يُستهزأ فيها بالحق أو يُلبّس فيها على الناس بالخداع ونشر الفتن.. إذا كان الحوار يُرجى منه بيان الحق أو هداية المخالف فهو مشروع بل قد يكون مطلوباً.. أما إذا تحول إلى جدال عقيم مع شخص مكابر لا يريد إلا التشويش والانتصار لنفسه، فالإعراض عنه أولى.. قال الله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وقال أحد الحكماء.. ناقش من يبحث عن الحقيقة، وأعرض عمّن يبحث عن الغلبة والتشويش.. فليس كل من يتكلم يستحق أن تمنحه وقتك، ولا كل معركة فكرية تستحق أن تخوضها.. أرجوكم وجّهوا جزء من وقتكم وكلامكم وجهدكم للناس المغلوب أمرهم في السودان؛ للمستضعفين البقوا بين نار الحرب والجوع والنزوح وفقدان الأمان.. ديل محتاجين منّا كل دقيقة، وكل صوت، وكل موقف صادق يخفف عنهم المعاناة ويُسهم في نصرتهم.. بدل ما نستهلك طاقتنا في جدالات ما بتنفع، خلّوا جُل تركيزكم في دعم الضحايا، وإسناد المكلومين، والدفاع عن حق السودانيين في الحياة الكريمة والأمن والسلام.. هذه الفقرة الأخيرة هي نصيحة من أستاذنا يوسف النعمة @YousifAlneima، فنعم الناصح ونعم النصيحة..











