عبدالرحمن بن صالح السديس

23.1K posts

عبدالرحمن بن صالح السديس banner
عبدالرحمن بن صالح السديس

عبدالرحمن بن صالح السديس

@assdais

◀ هذا حساب خاص بالفوائد العلمية. ◀يوتيوب https://t.co/DtbRZqn40K ◀قناة تليجرام https://t.co/yLGHTDu9qK

مدينة الرياض Katılım Mart 2011
10 Takip Edilen236.6K Takipçiler
عبدالرحمن بن صالح السديس
أيهما أفضل عيد الأضحى أو عيد الفطر؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وعيد النحر أفضل من عيد الفطر، ولهذا كانت العبادة فيه النحر مع الصلاة. والعبادة في ذاك الصدقة مع الصلاة. والنحر أفضل من الصدقة؛ لأنه يجتمع فيه العبادتان البدنية والمالية، فالذبح عبادة بدنية ومالية، والصدقة والهدية عبادة مالية، ولأن الصدقة في الفطر تابعة للصوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم «فرضها طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين». ولهذا سن أن تُخرج قبل الصلاة كما قال تعالى: {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى}. وأما النسك فإنه مشروع في اليوم نفسه عبادة مستقلة، ولهذا يشرع بعد الصلاة، كما قال تعالى: {فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر} . فصلاة الناس في الأمصار بمنزلة رمي الحجاج جمرة العقبة، وذبحهم في الأمصار بمنزلة ذبح الحجاج هديهم. وفي الحديث الذي في السنن {أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر}، وفي الحديث الآخر الذي في السنن وقد صححه الترمذي: {يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله}». «مجموع الفتاوى» ٢٢٢/٢٤. ونحوه في «لطائف المعارف» لابن رجب ص٦١٠و٦١٣. ولهذا الفضل وكون يوم عيد النحر هو أفضل أيام العشر أو الثاني في الفضل؛ احرص أن يكون ذبحك لأضحيتك والصدقة منها والإهداء فيه. وإن جاز أن يكون في الثلاثة الأيام بعده. #عيد_الأضحى #عشر_ذي_الحجة
عبدالرحمن بن صالح السديس@assdais

مختصر أحكام عيد الأضحى

العربية
0
9
7
3.9K
عبدالرحمن بن صالح السديس
أحكام عيد الأضحى مسموعا ومكتوبا 👇
عبدالرحمن بن صالح السديس@assdais

أحكام عيد الأضحى بعض السنن والأحكام المتعلقة بعيد الأضحى الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم تسليما، أما بعد * فهذه بعض السنن والأحكام المتعلقة بالعيد، وأسال الله أن يتقبل منا جميعا، ويجعلنا من الفائزين بفضله، الذين منّ عليهم بمغفرته، وأن يتم علينا النعمة بدوام طاعته، ويجعله عيد عز ونصر للأمة. يوم عيد الأضحى هو يوم الحج الأكبر، وهو أفضل أيام السنة، فعن عبد الله بن قرط رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر». رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. * لا بأس بالتهنئة يوم العيد وقبله، فهي من باب العادات، ومردها لعرف الناس. قال الإمام ابن تيمية في التهنئة يوم العيد: «قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه .. وأما الابتداء بالتهنئة؛ فليس سنة مأمورا بها، ولا هو أيضا مما نهي عنه، فمن فعله فله قدوة ومن تركه فله قدوة». اهـ. * يستحب غسل العيد لهذه الأدلة: عن ابن عباس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى». رواه ابن ماجه، لكنه ضعيف. ولقياسه على الجمعة، فكلاهما عيد واجتماع، والمعنى فيهما واحد. ولقول علي رضي الله عنه حين سأله رجل عن الغسل؟ قال: «اغتسل كل يوم إن شئت، فقال: الغسل الذي هو الغسل؟ قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر». رواه الشافعي وابن أبي شيبة بسند صحيح. وفي الموطأ أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى». وهو صحيح. * قال العلامة ابن عقيل رحمه الله في غسل العيد: «المنصوص عن أحمد أنه قبل الفجر وبعده؛ لأن زمن العيد أضيق من وقت الجمعة، فلو وقف على الفجر= ربما فات، ولأن المقصود منه التنظيف، وذلك يحصل بالغسل في الليل لقربه من الصلاة». اهـ. وقيل: إن اغتسل قبل الفجر= لم يصب سنة الاغتسال. قال ابن قدامة: «الأفضل أن يكون بعد الفجر، ليخرج من الخلاف، ويكون أبلغ في النظافة، لقربه من الصلاة». * في الصحيحين عن عمر رضي الله عنه أنه رأى حلة من إستبرق تباع بالسوق.. فقال: «يا رسول الله، ابتع هذه فتجمل بها للعيد». فقد تقرر عندهم لبس أحسن الثياب في العيد. وروى البيهقي أن ابن عمر كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه. وسنده صحيح. * وفي الصحيحين واللفظ لمسلم من حديث أبي سعيد الخدري  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه». قال الإمام مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد. * الغسل واللبس الحسن يفعله بعض الناس عادة= فافعله سنة واتباعا وطلبا للثواب. روى الشافعي في «كتاب الأم»: من طريق التابعي سعيد بن المسيب قال: «كان المسلمون يأكلون في يوم الفطر قبل الصلاة، ولا يفعلون ذلك يوم النحر». وسنده صحيح. عن بريدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته»، وفي رواية: «حتى ينحر»، و«حتى يصلي». وصححه بعض المتأخرين. وقال الحاكم في «المستدرك» بعد رواية حديث بريدة وتصحيحه: «هذه سنة عزيزة من طريق الرواية، مستفيضة في بلاد المسلمين». وجاء في رواية في حديث بريدة: «فيأكل من كبد أضحيته»، ونص الإمام إسحاق بن راهويه أنه سنة. واستحبه طائفة من فقهاء المالكية الشافعية والحنابلة. * عن ابن عمر، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى العيد ماشيا، ويرجع ماشيا». رواه ابن ماجه. وروى الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: «من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا». ولكنهما ضعيفان. لكن قال الترمذي: أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيا. * عن ابن عمر «أنه كان يغدو يوم العيد، ويكبر ويرفع صوته، حتى يبلغ الإمام». رواه ابن أبي شيبة بسند حسن. وروى أيضا بسند صحيح عن الإمام التابعي ابن شهاب الزهري ، قال: «كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى، وحتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام سكتوا، فإذا كبر كبروا». * وليس للتكبير صفة خاصة، وقد روي عن بعض الصحابة: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. وروي التكبير ثلاثا، وقد استحب كل صفة من هذه طائفة من العلماء، وكله حسن، والأمر واسع. * وفي الصحيحين عن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها». * وكان يصليها في مصلى العيد في الصحراء. وينتبه إلى أنه من بعد صلاة الفجر إلى بعد طلوع الشمس بعشر دقائق تقريبا=وقت نهي عن الصلاة، فإذا حضرت لمصلى العيد وهو الصحراء في هذا الوقت= فلا يجوز أن تصلي ركعتين، أما إن كان في مسجد= فتشرع تحية المسجد عند طائفة من الفقهاء ولو في وقت النهي؛ لأنها من ذوات الأسباب. يتبع 👇 #عشر_ذي_الحجة #عيد

العربية
0
8
22
5.8K
Abeid
Abeid@abeid90·
@assdais أحسن الله إليكم. ما المراد بزي السؤال. لو تكرمت فضيلتك
Abeid tweet media
العربية
1
0
0
19
عبدالرحمن بن صالح السديس
ما الجذع من الضأن الذي يجوز ذبحه في الأضحية؟ ❍ مدخل قال الطحاوي: «أجمع فقهاء الأمصار على جواز الجذع من الضأن». «مختصر اختلاف العلماء» ٧٧/٢. ❍ وجاء في عدد من الأحاديث أن الجذع من الضأن يجوز في الأضاحي؛ ولم يبين النبي ﷺ سنه، ولم يحده بحد، وقد فهموا عنه قوله ولم يستفصلوه. ❍ ولكن أهل العلم من الفقهاء وأهل اللغة وغيرهم بعد ذلك اختلفوا في حد الجذع. وهذه نبذ من كلامهم: أقوال الفقهاء في حد الجذع ❍ الحنفية قال السرخسي: «لا يجزي في الهدايا والضحايا إلا ‌الجذع من ‌الضأن إذا كان عظيما فما فوق ذلك.. والجذع من ‌الضأن عند الفقهاء ما أتى عليه سبعة أشهر، وعند أهل اللغة ما تم له ستة أشهر». «المبسوط» ١٤١/٤. وقال السمرقندي: «والجذع.. من الغنم؛ ابن ستة أشهر هكذا حكى القدوري، وذكر الزعفراني في الأضاحي، وقال:‌ الجذع ابن سبعة أشهر أو ثمانية؛ فأما ابن ستة أشهر؛ فهو حمل». «تحفة الفقهاء» ٨٤/٣. وقال الحداد: «الضأن..الجذع منه يجزئ) يعني: إذا كان عظيما بحيث إذا ‌خلط ‌بالثنايا يشتبه على الناظر من بعيد، فالجذع من الضأن ما تم له ستة أشهر، وقيل:  سبعة». «الجوهرة النيرة» ١٨٩/٢. فهذا أنموذج، وهو مكرر في كتبهم. ويتلخص من مذهبهم: أنهم اضطربوا في تحديده في الزمن، وحاولوا تقريبه بكونه عظيما، وأنه يشبه الثني في حجمه. ❍ المالكية: قال القاضي عبدالوهاب: «والجذع من الضأن ما له ستة أشهر؛ فما زاد». «المعونة» ٦٥٩/١. قال ابن عبدالبر: «والجذع من الضأن ابن عشرة أشهر إلى سنة ونحوها، وأقل سن الجذع من الضأن ستة أشهر، وما زاد عليها إلى العشر أبعد من الإشكال». «الكافي» ٤٢٠/١. وقال ابن أبي زيد «وأقل ما يجزئ فيها من الأسنان: الجذع من الضأن، وهو ابن سنة، وقيل: ابن ثمانية أشهر، وقيل: ابن عشرة أشهر». «الرسالة» ص٧٨. ويلاحظ أيضا أنهم اختلفوا في حده. ❍ الشافعية: قال الجويني: «وأما السّنّ المعتبرة، فالمجزئ من ‌الضأن ‌الجذع، وهو الذي استكمل السنة الأولى، وطعن في الثانية.. -ثم ذكر الثني من الإبل وغيرها ثم قال:- وإنما اختلفت أسنان الثنايا لغرض جامع لجميعها، وهو التهيؤ للحمل والطروق والنزوان في الغالب.. والصفة التي ذكرناها من التهيؤ للحمل والنزوان تضاهي معنى البلوغ في الإنسان، ولا يحمل في الغالب إلا ثنية من الإبل، وهي التي استكملت خمسا وطعنت في السادسة، وهذا المعنى بعينه يحصل على العموم والغلبة في الجذع والجذعة من الضأن. ثم كما أن ما دون البلوغ من الإنسان صغير، فما دون هذه الأسنان من النعم في حكم الصغر». «نهاية المطلب» ١٦٢/١٨. وقال العمراني: «(‌والجذع من ‌الضأن) ما استكمل سنة. هكذا ذكره الشيخ أبو حامد في «التعليق»، وذكر ابن الصباغ: أنها تجذع لثمانية أشهر إذا كان بين هرمين، ولستة أشهر أو سبعة إذا كان بين شابين». «البيان» ٤٣٩/٤. وقال الرافعي: «وقد قدمنا في الزكاة أن في تفسير الجذع والجذعة من الغنم اختلافا في الظاهر، وهو المذكور في الكتاب أنه يعتبر استكمال سنة والدخول في الثانية. نعم؛ ذكر أبو الحسن العبادي: أنه لو أجذع قبل تمام السنة؛ كان مجزئا، كما لو تمت السنة قبل أن يجذع، ونزّل ذلك منزلة البلوغ بالسن أو الاحتلام إن استوفى السن، ولم يحتلم كان بلوغا وإن احتلم قبل استيفاء السن كان بلوغا، وهذا ما أورده «صاحب التهذيب» فقال: الجذعة: هي التي استكملت سنة وطعنت في الثانية، أو أجذعت سنها من قبل -أي: أسقطت-. وقيل: الجذع: ما أتى عليه ثمانية أشهر، وهذا ما اختاره الروياني في «الحلية». وقيل: ما استكملت ستة أشهر ودخلت في السابع، وهذا ما أورده أبو إسحاق الشيرازي». «العزيز شرح الوجيز» ٦٣/١٢. ويلاحظ الاختلاف عندهم، وقولهم لسنة، وبعده عن تقدير الستة أشهر. ❍ الحنابلة: قال الخرقي: «والجذع من ‌الضأن الذي له ستة أشهر وقد دخل في السابع. سمعت أبي يقول: سألت بعض أهل البادية كيف تعرفون ‌الضأن إذا أجذع؟ قالوا: لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملا؛ فإذا نامت الصوفة على ظهره؛ علم أنه قد أجذع». «مختصر الخرقي» ص١٤٦. قال المرداوي: «قوله -ابن قدامة-: «وهو ما له ستة أشهر». هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطعوا به. وقال في «الإرشاد»: وللجذع ثمان شهور». «الإنصاف» ٣٣٧/٩. وقرر عامة الحنابلة واعتمدوا أنه ما له ستة أشهر.  ويلاحظ أنه أقل المذاهب اختلافا في تحديده، وأنهم اختاروا أقل مدة قيلت. فهذه نبذ من تقديرات المذاهب الأربعة؛ أعلاها سنة وأدناها ستة أشهر. وذكروا بعض العلامات المعينة على ضبطه ومعرفته. #عشر_ذي_الحجة #أضحية #أضاحي تابع👇
العربية
5
14
33
6.6K
عبدالرحمن بن صالح السديس
التكبير في العشر يستحب التكبير ورفع الصوت به في عشر ذي الحجة، مطلقا في السوق، الطريق، العمل، المنزل.. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ‌❍ وهذا يسمى التكبير «المطلق». أما التكبير «المقيد»، وهو الذي يكون بعد الصلوات الخمس فليس الآن.. ❍ وإنما بدايته: لغير الحجاج من بعد صلاة فجر يوم عرفة إلى بعد صلاة عصر اليوم الثالث عشر من ذي الحجة. ❍ وأما الحجاج فيبدأ من بعد صلاة ظهر يوم العيد، وينتهي بعد عصر الثالث عشر من ذي الحجة. ❍ في مسألة «التكبير المقيد» قال ابن رجب: «قال أكثر العلماء: لا يكبر عقب النوافل». «فتح الباري» ٢٦/٩. #عشر_ذي_الحجة #تكبير
العربية
0
11
16
3.1K
عبدالرحمن بن صالح السديس
اغتسال الحاج لعرفة روى الشافعي بسند صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، استحباب اغتسال الحاج ليوم عرفة. وهو مذهب جمهور العلماء. وهذا الاغتسال للوقوف بعرفة، وهو من جنس استحبابه للعيد والجمعة؛ لكونه اجتماعا عظيما. #عرفة #عشر_ذي_الحجة
العربية
0
4
12
2.3K
عبدالرحمن بن صالح السديس
أخي الحاج! غدا يوم الوقوف بعرفة، فاعلم أن وقت الوقوف الفاضل في عرفة يبدأ من: أذان الظهر إلى أذان المغرب. فخذ حظك من الراحة قبل ذلك، واحرص أن تكون في هذا الوقت نشيطا متفرغا للعبادة؛ فهو أفضل ما في الموسم، فـ«الحج عرفة». #عرفة #عشر_ذي_الحجة
العربية
0
6
7
1.7K
عبدالرحمن بن صالح السديس
هل ينال الفضل المرتب على صوم النفل المقيد إذا لم ينوه من الليل؟ 👇
عبدالرحمن بن صالح السديس@assdais

هل ينال الفضل المرتب على صوم النفل المقيد إذا لم ينوه من الليل؟ اشتهر عند جمع من الفضلاء المعاصرين التفريق بين صوم النفل المطلق والمقيد، وأن النفل المقيد لابد أن ينوى من الليل لحصول الثواب المرتب عليه، فمثلا: صيام ست من شوال وعرفة وعاشوراء لا ينال فضلها إلا إذا عقد نية الصوم من الليل. لماذا؟ قالوا: لأنه لا يكون صائما اليوم كاملا إلا إذا نوى الصوم قبل الفجر، أما لو عقد النية أثناء النهار، فيكون فاته بعض اليوم ويكون أجره من بداية نيته، فلا يكون صام يوم عرفة ولا عاشوراء كاملا. فلما قيل لهم: من قال بهذا القول من الأئمة السابقين والفقهاء المعتبرين فلم يجدوا قائلا مسمى قال بهذا، قال بعض فضلائهم: هذا القول هو مقتضى مذهب الحنابلة، إذ المنصور عندهم: (أن الصوم الشرعي المثاب عليه يكون من وقت النية)؛ وإن لم يذكروا مسألتنا هذه. قيل: عدم الذكر؛ دليل على ضعف هذا الإلحاق، إذ تفريع الفقهاء ونصهم على ما هو دونها؛ أكثر من أن يذكر. ثم يقال: حتى لو قيل بكون الصوم الشرعي المثاب عليه يبدأ من وقت النية (١)، فإنه لا يلزم من ذلك ألا يحصل الفضل المرتب على (مجمل العمل)، بل اشتراطه هنا تحكم وتحجير لفضل الله تعالى، وشبيه بهذه المسألة: حصول فضل الجمعة لمن أدرك ركعة منها، وحصول فضل الجماعة من لمن أدرك ما قبل سلام الإمام -أو ركعة على القول الآخر- ولم يقل أحد في المذهب: إن من لم يدخل مع الإمام من أول صلاته؛ فاته فضل الجماعة ٢٧ درجة -وإنْ كان من أدرك الصلاة من أولها أفضل ممن فاته بعضها-. وقل مثله في من فاتته تكبيرة من صلاة الجنازة؛ فله الثواب المرتب للجنازة.  وكذلك من حج فجاء لعرفة مباشرة ولم يطف طواف القدوم؛ فله الثواب المرتب للحج.. فإن قيل: إدراك الجمعة والجماعة يحصل بإدراك هذا الجزء منها؛ فكذلك ترتب الفضل. فيقال: وكذلك الصوم، يحصل إدراكه إذا نوى من النهار -ولم يكن فعل مفطرا قبل ذلك-؛ فكذلك ترتب الفضل. فلم اشترطتم هنا لحصول الفضل أن يدركه من أوله ولم تشترطوه في مثيلاتها؟ فإن قالوا: لأن الفضل جاء لمن صام (يوم) عرفة و(يوم) عاشوراء و(ستا) من شوال. وهذا ما صام (يوما) بل صام (بعض يوم). فيقال: من صام يوم عرفة من أثناء النهار، فإن الشريعة صححت صومه، ويقال له: صام يوم عرفة؛ لا يقال صام نصف عرفة؛ إذ ليس في الشريعة صوم نصف يوم ولا ربعه، ولا يقال كذلك: له نصف الفضل ولا ربعه. وكذلك في الست من شوال، لا يقال: صام ٥ أيام ونصفا لمن صام يوما منها من أثناء النهار، ويقال له: لو صمت نصف يوم؛ كمل لك الفضل، أو إذا صمت بعض عرفة القادم؛ كمل لك الفضل! وكون من صام من أول النهار أفضل؛ لا يعني أن هذا فاته الأجر المرتب عليه. كما قيل في شأن الجمعة والجماعة والجنازة. والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــ (١) القول الآخر في مذهب الحنابلة: أن له الأجر من أول النهار، وهو المنصور عند الشافعية، ومذهب أبي حنيفة. ٣ شوال ١٤٣٨هـ. #عشر_ذي_الحجة #عرفة #صوم

العربية
0
1
4
3K
عبدالرحمن بن صالح السديس
هل من صام قضاء رمضان في يوم عرفة أو عاشوراء؛ ينال فضله؟ 👇
عبدالرحمن بن صالح السديس@assdais

هل من صام قضاء رمضان في يوم عرفة أو عاشوراء؛ ينال فضله؟ ذهب بعض العلماء إلى أن من نوى قضاء يوم من رمضان في يوم عرفة أو عاشوراء؛ حصل له فضلها، وجعله من العبادات التي تتداخل، التي المقصودة منها: مجرد الفعل، وليست العبادة مقصودة بنفسها؛ كتحية المسجد. ولم يذكر حجة على جعلها من هذا القسم: إلا دعوى أنها منه. وفي هذا نظر، ففي الصحيحين عن ابن عباس «ما علمت أن رسول الله ﷺ صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم.. يعني: عاشورا. ويوم عرفة أفضل منه بالاتفاق، فهو أفضل أيام العام بعد يوم النحر؛ فهو يوم يطلب فضل صيامه ويتحرى لما فيه من الفضيلة؛ فدل على أنه عبادة مقصودة بنفسها؛ كالسنن الرواتب. فالذي صام القضاء؛ صام القضاء الواجب عليه. ووقوعه في هذا الظرف (عرفة) أو (عاشوراء)؛ لم يغير وقوعه قضاء واجبا بأصل الشرع. وفضل يوم عرفة أو عاشوراء والترغيب فيه؛ رتب على صومه تطوعا طلبا لفضله. ❁ وقال في «المغني» ٤٠٣/٤ عن عشر ذي الحجة:  «استحب إخلاؤها  للتطوع، لينال فضيلتها، ويجعل القضاء في غيرها». ونحوه في «الفروع» ١١٣/٥ ❁ وفي فتاوى «اللجنة الدائمة» ٣٩٧/١٠ «لا حرج أن يصوم يوم عرفة عن القضاء ويجزئه عن القضاء، ولكن لا يحصل له مع ذلك فضل صوم عرفة؛ لعدم الدليل على ذلك». (الشيخ ابن باز وعبدالرزاق عفيفي). #عشر_ذي_الحجة #قضاء #عرفة

العربية
0
1
7
4K
عبدالرحمن بن صالح السديس
إذا اختلفت الدول في دخول ذي الحجة، فمتى يصام عرفة؟ قيل: يوم عرفة يوم وقوف الحجاج بعرفة. وبه أفتت اللجنة الدائمة: (ابن باز- الغديان)، وغيرهم. وقيل: يصومون التاسع بحسب بلادهم، ولو خالف يوم وقوف الحجاج. وبه أفتت اللجنة الدائمة: (آل الشيخ- الغديان- الفوزان). وكذلك الشيخ العثيمين والجبرين والبراك. تنبيه: الشيخ ابن باز رحمه الله، كان قد تردد في المسألة قديما، ثم رأيت أكثر أجوبته يفهم منها: أن المسلم يصوم عموما مع المسلمين في بلاده ولا يخالفهم. والله أعلم. #عشر_ذي_الحجة #عرفة
العربية
0
17
55
11.8K
عبدالرحمن بن صالح السديس
الجمود على المنقولات ضلال قال القرافي: «وعلى هذا القانون تراعى الفتاوى طول الأيام، فمهما تجدد في العرف اعتبره، ومهما سقط أسقطه. ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك. بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك؛ لا تُجْرِه على عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده، وأجره عليه، وأفته به دون عرف بلدك  والمقرر في كتبك. فهذا هو الحق الواضح، والجمود على المنقولات أبدا؛ ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين». «الفروق» ٣٨٦/١. ونقله ابن القيم ثم قال: «وهذا محض الفقه، ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم؛ فقد ضل وأضل، وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبب الناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم. بل هذا الطبيب الجاهل وهذا المفتي الجاهل؛ أضر ما على أديان الناس وأبدانهم، والله المستعان». «إعلام الموقعين» ٥٤٨/٣.
عبدالرحمن بن صالح السديس@assdais

ما هو التعريف عشية عرفة في مساجد الأمصار الذي وقع الخلاف فيه، وهل جلوس الناس في المساجد اليوم مثله؟ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم تسليما، أما بعد فقد كثر الكلام هذه الأيام في مسألة التعريف عشية عرفة في مساجد الأمصار، وخاض الناس فيه، والتبس على بعضهم معنى التعريف المختلف فيه، حتى صار ظاهر عبارة بعضهم أن من جلس في المسجد عشية عرفة، فهو داخل في التعريف المختلف فيه، والذي بدعه بعضهم! وحتى يتضح لك الأمر بجلاء، ولا تشوش عليك عبارات بعضهم حين أرادوا بيانه بعبارات فيها إجمال؛ ارجع لأصل هذا الفعل وأول من فعله، وماذا فعل، وما موقف السلف منه؟ فبهذا تتحرر لك صورة المسألة التي وقعت في زمانهم وتكلموا عنها، وتخرج منها الصور الأخرى بأحكام أخرى بحسبها. فالتعريف عشية عرفة في الأمصار أول من فعله بالبصرة ابن عباس رضي الله عنهما حين كان أميرا عليها في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ودليل ذلك: ما رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٨٣٧٣) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: قال عدي بن أرطاة للحسن: ألا تخرج للناس فتعرف بهم -وذلك بالبصرة-؟ قال: فقال الحسن: «إنما ‌المعرف بعرفة» قال: وكان الحسن يقول: «أول من عرف بأرضنا ابن عباس». وسنده صحيح إلى الحسن. وروى أيضا (٨٣٧٥) عن ابن التيمي، عن أبيه قال: سمعت الحسن يقول: «أول من عرف بأرضنا ابن عباس، كان يَتَّعِد عشية عرفة، فيفسر القرآن، البقرة آية آية، وكان مِثجا عالما». وسنده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة أيضا مختصرا من طريق يونس (١٤٤٧٣) وقتادة (٣٧١٧١) عن الحسن أول من عرف بالبصرة ابن عباس. فهذا أول تعريف حصل في البصرة تضمن اجتماعا في المسجد عشية عرفة، وخطب ابن عباس بالناس واجتمعوا عنده.. وعدي بن أرطاة هذا كان أمير البصرة لعمر بن عبدالعزيز، تولاها عام ٩٩هـ وبقي إلى أن قتل ١٠٢هـ. والمقصورة: بناء متصل بمحراب المسجد يصلي فيه الأمير وبعض الخاصة اتخذوه خشية القتل. فقول عدي للحسن: «ألا تخرج» إلخ، ظاهره -والله أعلم- أنه كان معه في المقصورة، وكان الحسن قد يصلي بها، ولذلك قال: ألا تخرج فتعرف بالناس. وجواب الحسن يبين رأيه في التعريف أنه بعرفة لا في مساجد الأمصار.  وقد صح أيضا عن جماعة من التابعين قولهم: التعريف بمكة، أو المعرف بمكة. وقد روى يعقوب في «المعرفة والتأريخ» ٦٣/٢: قال حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبو عوانة قال: «رأيت الحسن خرج يوم عرفة من المقصورة بعد العصر؛ فعرَّف». وسنده صحيح. ورواه البيهقي في «الكبرى» ٧٣/١٠: من طريق خلف بن هشام حدثنا أبو عوانة قال: «رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فدعا وذكر الله -عز وجل- فاجتمع الناس». وسنده صحيح. فالحسن رد على الأمير طلبه، وبين أن التعريف بمكة، ثم خروجه للمسجد وجلوسه للذكر والدعاء؛ يدل على أنه لا يرى أن فعله تعريفا، وإن عبر عنه بعضهم بذلك، كما في رواية مسلم عن أبي عوانة «عرّف»، وتعبير خلف عن أبي عوانة «جلس.. فاجتمع الناس». فخلاصة المروي عن الحسن أن أول من عرف ابن عباس، وأن رأيه أن التعريف بمكة، وأن التعريف هو اجتماع الناس في المسجد وخطبة الإمام بهم واجتماعهم عليه، كما يجتمع الناس بعرفة، وأنه كان يجلس للذكر والدعاء ولو اجتمع الناس. وروى ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤٤٧٤) قال: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة قال: «رأيت عمرو بن حريث يخطب يوم عرفة، وقد اجتمع الناس إليه». وسنده صحيح. وعمرو بن حريث رضي الله عنهما، صحابي، وكان قد ولى إمرة الكوفة نيابةً لزياد ولابنه عبيدالله، مات عام ٨٥ هـ. وقوله: (يوم عرفة وقد اجتمع الناس إليه)؛ يبعد احتمال كونها خطبة جمعة. وقد ذكره ابن أبي شيبة في باب التعريف.. وقد اشتهر في كتب الأئمة أنه كان عرّف بالكوفة.  فهنا أيضا فيه أن التعريف كان فيه خطبة واجتمع الناس إليه.. وروى ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤٤٧٦) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة «أنه رأى سعيد بن المسيب عشية عرفة يسند ظهره إلى المقصورة، ويستقبل الشام حتى تغرب الشمس». وسنده جيد. فهذا الأثر يبين أن سعيدا يبقى في المسجد عشية عرفة في الصف المقدم ويسند ظهره لجهة القبلة ويستقبل الشام، يجلس يذكر الله ويعمر وقته بالطاعة. وروى ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤٤٧٥) حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش قال: «رأيت أبا وائل وأصحابنا يجلسون يوم عرفة، فيتحدثون كما كانوا يتحدثون في سائر الأيام». وسنده صحيح. يعني -والله أعلم- لم يكونوا يعرفون ويجتمع الناس إليهم، والظاهر أن جلوسهم كان في المسجد، ومجالسهم كانت مجالس علم وذكر. وروى ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤٤٧٩) حدثنا ابن مهدي، عن شعبة، عن الحكم، وحماد قال: «سألتهما عن الاجتماع عشية عرفة؟ فقالا: محدث». وسنده صحيح. لاحظ أن السؤال عن الاجتماع. تابع 👇

العربية
0
4
11
3.9K
عبدالرحمن بن صالح السديس
تابع 👆 وقال ابن ‌وهب: «سألت مالكا عن الجلوس يوم عرفة؛ يجلس أهل البلد في مسجدهم، ويدعو الإمام رجالا يدعون الله تعالى للناس إلى غروب الشمس؟ فقال: ما نعرف هذا، وإن الناس عندنا اليوم ليفعلونه». قال ابن ‌وهب: «وسمعت مالكا يسأل عن جلوس الناس في المسجد عشية عرفة بعد العصر، واجتماعهم للدعاء؟ فقال: ليس هذا من أمر الناس، وإنما ‌مفاتيح هذه الأشياء من ‌البدع». قال مالك في «العتبية»: «وأكره أن يجلس أهل الآفاق يوم عرفة في المساجد للدعاء، ومن اجتمع إليه الناس للدعاء؛ فلينصرف، ومقامه في منزله أحب إلي، فإذا حضرت الصلاة؛ رجع فصلى في المسجد». «الحوادث والبدع» ص٢٥٧. ولاحظ أن الأمراء كان يدْعون رجالا يتولون الدعاء ويجتمع الناس إليهم، واستحبابه لمن اجتمعوا إليه أن ينصرف. فهذا بعض المنقول عن السلف في بداية هذه الحادثة، وصورتها وشيء من رأيهم فيها.. وقد حدث بعد ذلك زيادات وبدع أخرى كالتعريف عند القبور، والسفر للتعريف في بعض الأماكن، وزعم بعضهم أن تكريره فيه فضل كالحج إلخ.. وأرجو أن تنتبه في مسألة التعريف عشية عرفة في مساجد الأمصار للفرق بين: صورة التعريف التي ذكر الأئمة وكانت منتشرة في زمانهم ولأجلها تكلموا في هذه المسألة. وبين حال أكثر الناس في زماننا وبلادنا من جلوسهم في المساجد أيام العشر ويوم عرفة؛ ليعمروا أوقاتهم بالطاعة، تلاوة وذكرا ودعاء؛ لفضل اليوم -فهو من الأيام العشر التي قال النبي ﷺ «ما ‌العمل في أيام أفضل منها في هذه..»، وهو أفضل هذه العشر عند جماعة من أهل العلم أو هو ثانيها في الفضيلة- كما يفعلون في الأوقات الفاضلة؛ كبقية عشر ذي الحجة وأيام رمصان، ولا شأن لهم باجتماع، وربما أكثرهم لا يعرف هذه المسألة ولا سمع بها. فهذا الفعل منهم لا علاقة له بالتعريف ولا الخلاف في هذه المسألة، ولا يصلح أن يشوش عليهم في فعلهم لهذه الفضائل بأمور لا علم لهم بها، ولم تخطر لهم على بال.  والمساجد لا زالت معمورة في عهد النبي ﷺ والخلفاء الراشدين ومن بعدهم في أكثر الوقت، من أهل الخير والعلم والإيمان؛ لأنها أحب البلاد إلى الله، -كما في صحيح مسلم- ولأنه لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة، ولصلاة الملائكة عليه ما دام في مصلاه ما لم يحدث، -كما في الصحيحين- ولأنه فيها يحفظ نفسه ولسانه وسمعه وبصره، ولأنه ينكف عن أمور الدنيا، بخلاف ما لو خرج فعافس الأهل والولد والضيعات، وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ مانوى. والله أعلم. ليلة الثامن من ذي الحجة ١٤٤٣. #عشر_ذي_الحجة #عرفة #تعريف #التعريف #عشية_عرفة
العربية
2
6
15
2.3K
عبدالرحمن بن صالح السديس
ما هو التعريف عشية عرفة في مساجد الأمصار الذي وقع الخلاف فيه، وهل جلوس الناس في المساجد اليوم مثله؟ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم تسليما، أما بعد فقد كثر الكلام هذه الأيام في مسألة التعريف عشية عرفة في مساجد الأمصار، وخاض الناس فيه، والتبس على بعضهم معنى التعريف المختلف فيه، حتى صار ظاهر عبارة بعضهم أن من جلس في المسجد عشية عرفة، فهو داخل في التعريف المختلف فيه، والذي بدعه بعضهم! وحتى يتضح لك الأمر بجلاء، ولا تشوش عليك عبارات بعضهم حين أرادوا بيانه بعبارات فيها إجمال؛ ارجع لأصل هذا الفعل وأول من فعله، وماذا فعل، وما موقف السلف منه؟ فبهذا تتحرر لك صورة المسألة التي وقعت في زمانهم وتكلموا عنها، وتخرج منها الصور الأخرى بأحكام أخرى بحسبها. فالتعريف عشية عرفة في الأمصار أول من فعله بالبصرة ابن عباس رضي الله عنهما حين كان أميرا عليها في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ودليل ذلك: ما رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٨٣٧٣) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: قال عدي بن أرطاة للحسن: ألا تخرج للناس فتعرف بهم -وذلك بالبصرة-؟ قال: فقال الحسن: «إنما ‌المعرف بعرفة» قال: وكان الحسن يقول: «أول من عرف بأرضنا ابن عباس». وسنده صحيح إلى الحسن. وروى أيضا (٨٣٧٥) عن ابن التيمي، عن أبيه قال: سمعت الحسن يقول: «أول من عرف بأرضنا ابن عباس، كان يَتَّعِد عشية عرفة، فيفسر القرآن، البقرة آية آية، وكان مِثجا عالما». وسنده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة أيضا مختصرا من طريق يونس (١٤٤٧٣) وقتادة (٣٧١٧١) عن الحسن أول من عرف بالبصرة ابن عباس. فهذا أول تعريف حصل في البصرة تضمن اجتماعا في المسجد عشية عرفة، وخطب ابن عباس بالناس واجتمعوا عنده.. وعدي بن أرطاة هذا كان أمير البصرة لعمر بن عبدالعزيز، تولاها عام ٩٩هـ وبقي إلى أن قتل ١٠٢هـ. والمقصورة: بناء متصل بمحراب المسجد يصلي فيه الأمير وبعض الخاصة اتخذوه خشية القتل. فقول عدي للحسن: «ألا تخرج» إلخ، ظاهره -والله أعلم- أنه كان معه في المقصورة، وكان الحسن قد يصلي بها، ولذلك قال: ألا تخرج فتعرف بالناس. وجواب الحسن يبين رأيه في التعريف أنه بعرفة لا في مساجد الأمصار.  وقد صح أيضا عن جماعة من التابعين قولهم: التعريف بمكة، أو المعرف بمكة. وقد روى يعقوب في «المعرفة والتأريخ» ٦٣/٢: قال حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبو عوانة قال: «رأيت الحسن خرج يوم عرفة من المقصورة بعد العصر؛ فعرَّف». وسنده صحيح. ورواه البيهقي في «الكبرى» ٧٣/١٠: من طريق خلف بن هشام حدثنا أبو عوانة قال: «رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فدعا وذكر الله -عز وجل- فاجتمع الناس». وسنده صحيح. فالحسن رد على الأمير طلبه، وبين أن التعريف بمكة، ثم خروجه للمسجد وجلوسه للذكر والدعاء؛ يدل على أنه لا يرى أن فعله تعريفا، وإن عبر عنه بعضهم بذلك، كما في رواية مسلم عن أبي عوانة «عرّف»، وتعبير خلف عن أبي عوانة «جلس.. فاجتمع الناس». فخلاصة المروي عن الحسن أن أول من عرف ابن عباس، وأن رأيه أن التعريف بمكة، وأن التعريف هو اجتماع الناس في المسجد وخطبة الإمام بهم واجتماعهم عليه، كما يجتمع الناس بعرفة، وأنه كان يجلس للذكر والدعاء ولو اجتمع الناس. وروى ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤٤٧٤) قال: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة قال: «رأيت عمرو بن حريث يخطب يوم عرفة، وقد اجتمع الناس إليه». وسنده صحيح. وعمرو بن حريث رضي الله عنهما، صحابي، وكان قد ولى إمرة الكوفة نيابةً لزياد ولابنه عبيدالله، مات عام ٨٥ هـ. وقوله: (يوم عرفة وقد اجتمع الناس إليه)؛ يبعد احتمال كونها خطبة جمعة. وقد ذكره ابن أبي شيبة في باب التعريف.. وقد اشتهر في كتب الأئمة أنه كان عرّف بالكوفة.  فهنا أيضا فيه أن التعريف كان فيه خطبة واجتمع الناس إليه.. وروى ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤٤٧٦) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة «أنه رأى سعيد بن المسيب عشية عرفة يسند ظهره إلى المقصورة، ويستقبل الشام حتى تغرب الشمس». وسنده جيد. فهذا الأثر يبين أن سعيدا يبقى في المسجد عشية عرفة في الصف المقدم ويسند ظهره لجهة القبلة ويستقبل الشام، يجلس يذكر الله ويعمر وقته بالطاعة. وروى ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤٤٧٥) حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش قال: «رأيت أبا وائل وأصحابنا يجلسون يوم عرفة، فيتحدثون كما كانوا يتحدثون في سائر الأيام». وسنده صحيح. يعني -والله أعلم- لم يكونوا يعرفون ويجتمع الناس إليهم، والظاهر أن جلوسهم كان في المسجد، ومجالسهم كانت مجالس علم وذكر. وروى ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤٤٧٩) حدثنا ابن مهدي، عن شعبة، عن الحكم، وحماد قال: «سألتهما عن الاجتماع عشية عرفة؟ فقالا: محدث». وسنده صحيح. لاحظ أن السؤال عن الاجتماع. تابع 👇
عبدالرحمن بن صالح السديس@assdais

بطلان ما نسب لابن تيمية من أنه يبدع التعريف عشية عرفة في مساجد الأمصار وبيان سبب انتشار هذا الخطأ saaid.org/Doat/sudies/79… ومن خلال تقرير ابن تيمية هذا 👆 وذكره لأول من فعله، ورأي العلماء فيه بعد حدوثه، وما حدث بعد ذلك من بدع، يتحرر لك بوضوح، المراد بـ (التعريف عشية عرفة في مساجد الأمصار) الذي كان خلاف السلف فيه. ومزيد من التفصيل في المنشور التالي #عشر_ذي_الحجة #عرفة #تعريف #التعريف #عشية_عرفة

العربية
2
16
65
20.4K
عبدالرحمن بن صالح السديس
بطلان ما نسب لابن تيمية من أنه يبدع التعريف عشية عرفة في مساجد الأمصار وبيان سبب انتشار هذا الخطأ saaid.org/Doat/sudies/79… ومن خلال تقرير ابن تيمية هذا 👆 وذكره لأول من فعله، ورأي العلماء فيه بعد حدوثه، وما حدث بعد ذلك من بدع، يتحرر لك بوضوح، المراد بـ (التعريف عشية عرفة في مساجد الأمصار) الذي كان خلاف السلف فيه. ومزيد من التفصيل في المنشور التالي #عشر_ذي_الحجة #عرفة #تعريف #التعريف #عشية_عرفة
العربية
1
15
30
22.1K
عبدالرحمن بن صالح السديس
تابع👆 ❍ قول أهل اللغة قال الأزهري: «وأما الجذع من الضأن فإنه يجزي في الضحية، وقد اختلفوا في وقت إجذاعه.. (ثم ذكر الخيل.. إلخ) أخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الإجذاع وقت وليس بسن. قال: والجذع من الغنم لسنة.. وسمعت المنذري يقول: سمعت إبراهيم الحربي [عن ابن الأعرابي] يقول في الجذع من الضأن قال: إذا كان ابن شابين أجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر، وإذا كان ابن هرمين أجذع لثمانية أشهر إلى عشرة أشهر. قلت: فابن الأعرابي فرق بين المعزى والضأن في الإجذاع، فجعل الضأن أسرع إجذاعا. قلت: وهذا الذي قاله ابن الأعرابي إنما يكون مع خصب السنة وكثرة اللبن والعشب. قال المنذري: وقال الحربي: قال يحيى بن آدم: إنما يجزي الجذع من الضأن في الأضاحي؛ لأنه ينزو فيلقح، فإذا كان من المعزى لم يلقح حتى يثنى. وذكر أبو حاتم عن الأصمعي قال: الجذع من المعز لسنة، ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة». «تهذيب اللغة» ٢٢٧/١. وفي «المجموع المغيث» ٣٠٩/١ بعد نقل نحو ما ذكر هنا وبعد كلام الأصمعي: «وهذا خلاف قول العامة. (ثم نقل عن شيخه أبي القاسم إسماعيل الحافظ): واختلاف أقوالهم في ذلك يدلك على اختلاف الأحوال والطبائع، واعتمادهم في ذلك على الوجدان». ❍ فتلخص من مجموع ما ذكر الفقهاء وأهل اللغة أن تحديده بسن قد اختلف فيها اختلافا متباينا، وقد ذكروا أمورا محسوسة قد تفيد في ضبطه. ❍ والمهم هنا أن يعرف مريد الأضحية -إن أراد أن يضحي بجذع-: ١- أن الباعة في الأسواق لا تعرف عدالتهم وصدقهم. ٢- قد يكون اشتراها من تاجر من تاجر. ٣- قد لا يضبط صاحب الغنم أعمارها. ❍ فماذا يفعل إن أراد الجذع -والجذع أطيب لحما من الثني فما فوقه، ورغبة الناس فيه أكثر-؟ ولماذا استثني الجذع من الضأن من بين سائر ما يُضحى به؟ ❍ والجواب -والله أعلم- أن جذع الضأن استثني؛ لأنه يكبر بسرعة ويكون حجمه كالثني في هذه المدد التي ذكرها الفقهاء وأهل اللغة، والظاهر أن بعضهم عول على كلام من سبقه، وبعضهم بنى على ما شاهده. وجذع الضأن في زمننا هذا قد يعلف ويعتني به مبكرا؛ فيكون حجمه كبيرا قبل بلوغ الستة أشهر ويزيد عن غيره مما لم يلق عناية مثله. كما أن هناك سلالات من الضأن كبيرة الحجم، فترى الذي عمره خمسة أشهر منها أكبر من الذي عمره سبعة وثمانية من سلالة أخرى. ❍ والخلاصة: أن جذع الضأن إذا صار ذِبحا عظيما يملء عين الناظر؛ جاز أن يضحى به ولو كان دون الستة أشهر، وإذا كان ذاويا صغيرا؛ لا يصح أن يضحى به ولو بلغ الستة أشهر. ❍ ولو أمكن أن يعتمد على الوزن؛ فيقدر أهل الخبرة متوسط وزن الجذع الطيب المقارب للثني، فيكون المعول عليه؛ فما بلغه أجزأ وما لم يبلغه لا يجزأ؛ لكان قولا سديدا. وتحصيل ذلك من أهل الخبرة ممكن. والله أعلم. #عشر_ذي_الحجة #أضحية #أضاحي
العربية
0
1
4
1.3K