Azher Jirjees أزهر جرجيس
1.8K posts

Azher Jirjees أزهر جرجيس
@azjirjees
Novelist,Published: "The Butterfly Valley", "The Stone of Happiness", "Sleeping in the Cherry Field", "Above the country of Blackness", "The Sweetmaker"
Baghdad Katılım Mart 2014
605 Takip Edilen11.6K Takipçiler

زرت البارحة أقدم متجر لبيع الكتب بالمدينة. ما كان في بالي عنوان محدد، لكن التجول بين الرفوف وقراءة عناوين الكتب يحسن المزاج، وإذا تحسن مزاجك حكّك جيبك، وإذا حكّك جيبك اشتريت.
عند الباب استقبلتني الأرملة غريتا، سيدة عجوز في أواخر السبعين. قالت بحماس مبالغ فيه: "إذا احتجت أي مساعدة فأنا هنا، لا تتردد رجاء." ثم ظلت تراقبني من بعيد؛ كلما التقطت كتابًا ابتسمت، كلما قلبت صفحة رفعت رأسها نحوي، حتى داخلني الشك أنها ستصفق إذا اشتريت ديوان شعر.
كانت الكتب مرتبة بعناية، والموسيقى أكثر هدوءًا من خشخشة الورق، كما تتوفر مقاعد للقراءة وآلة للقهوة.. ومع ذلك لم يكن هناك زبون غيري.
درت بين الرفوف، وفي النهاية حملت ثلاثة كتب وتوجهت إلى غريتا. تهلل وجهها وكأنني أنقذت المكتبة من الإفلاس. مع العلم بأن البلدية هنا مهتمة بالمكتبات وتقدم لها بعض التمويل. أثناء التغليف سألتها: "أفكر في مشروع مكتبة.. هل العمل هنا متعب؟!" فتنهدت غريتا وقالت: "المتعب هو أن يمر يوم كامل دون أن يسأل أحد عن كتاب."
دفعت الحساب ومضيت نحو نادي الشطرنج. هناك جلست أتبارى مع صديق قديم، لم يغلبني منذ عامين تقريبًا. كنت أحدثه عن محنة غريتا مع الكتب، وهو يصغي دون أن يرفع عينيه عن الرقعة. في منتصف اللعبة سألته: "برأيك ما السبيل لإنقاذ المكتبات من الاندثار؟" فقال وهو يحرّك الوزير: "انقذ روحك بالأول.. كش ملك."

العربية

قبل أيام ذهبت سرًا إلى الجامعة التي يدرس فيها ابني الأصغر. كان في نيّتي أن أعمل له مفاجأة من تلك التي تنتهي بضحكة وعناق. لكن الشيطان وسوس في أذني اليمنى قائلًا: "لا تستعجل يا مان، راقبه أولًا، فلعله لا يدرس ومقضيها صياعة مع رفاق السوء وملاحقة الفتيات." طاوعته وأبدلت نيّتي من المفاجآت السعيدة إلى مقالب التجسس. ارتديت قبعة بيسبول ونظارة شمسية، وكمنتُ خلف شجرة البتولا في حديقة الجامعة. دقائق وظهر ميدو عمت عيني وحيدًا في الساحة، يمشي بخط مستقيم يثير الغبطة. كانت بيده علبة مونستر دايت، جلس على المسطبة يشرب تحت الشمس قبل أن يعود إلى قاعة المحاضرات.
في الفسحة الثانية ذهب إلى الكافتيريا وجلس يأكل بهدوء دون أن يرفع عينه من على الطعام. سعدت كثيرًا، فتدخل الشيطان فورًا: "لا تفرح يا مان، ما زال الوقت مبكرًا." قلت حسنًا دعنا نرى.
في المرة الثالثة رأيته يمشي رفقة أصدقائه ويتحدث بلباقة الرجال المحترمين. في الرابعة ذهب يستنسخ ورقة في المكتبة وتحدث مع الموظفة الشابة وكأنها أخته بالرضاعة، حتى أنها ظلت تنظر خلفه بإعجاب وهو كالجبل ثقيل الخطى لا يلتفت.
في الساعة الخامسة لم يخرج إلى الحديقة، ظل في القاعة يقرأ وعينه في الكتاب. حينها، وقبل الدخول عليه وكشف المقلب ورؤية المفاجأة تنط من عينيه، ذهبت أولًا إلى النافذة ورفعت كفي إلى السماء كي أشكر الله على عطائه، فاعترضني الشيطان من جديد قائلًا: "لا تكن عجولًا يا مان، أجّلها إلى الليل، لن تخسر شيئًا." ولأني ضعيف الإيمان طاوعته ثانية، وعدت إلى المنزل دون احتضان ميدو وتقبيل رأسه.
عند الساعة العاشرة مساءً وقبل أن أهمّ بالصلاة، رنّ صوت الرسائل، كانت ابنتي سارة تسأل: "بابا رايح للجامعة شي؟" ثم أردفت السؤال بسكرين شوت من سناب چات ميدو. ظهر فيه يرتدي قبعة ونظارة سوداء ويمد لسانه بوجه الكاميرا مع تعليق يقول فيه:
"اليوم الصبح سألت چات جي بي تي، أن يختار لي مقلبًا أفعله بأبي عندما أعود في إجازة الصيف، فقال إن أفضل مقلب للإيقاع بالآباء هو كشف مقالبهم مبكرًا وإفشالها دون أن إشعارهم بذلك.. أبي ما زال يشاهد شارلك هومز.. اللعنة!" زائد سمايل يبكي من الضحك عدد أربعة.
عندها، أغلقت الهاتف والتفت يمينًا، فسمعت صاحبنا يولول كالعجائز شاكيًا: "يلعن يوم الذكاء الإصطناعي ضرب سوقنا يا مان."

العربية
Azher Jirjees أزهر جرجيس retweetledi

اسم الكتاب : وادي الفراشات
الكاتب : أزهر جرجيس
التصنيف : رواية ضمن القائمة القصيرة للبوكر 2025
عدد الصفحات : 215
دار النشر : @MascilianaE
اقتباس 📚 : هكذا هي الأرواح ، بعضها يشعر بالألفة، وبعضها يظل غريبًا حتى يرحل.

العربية

في نهاية حياته، قرر تولستوي أن يهرب من بيته، بعدما عاش صراعًا مريرًا مع زوجته حول المال وحقوق نشر أعماله. هو أراد أن يتخلى عن الملكية الفكرية بما يتوافق مع زهده، وهي أرادت حماية إرث العائلة وتأمين قوتهم. وفي ليلة باردة غادر تاركًا رسالة وداع: "رحيلي سيؤلمك، لكن افهمي وصدقي أنني لا أستطيع أن أفعل غير ذلك. مكاني في البيت أصبح لا يطاق."
كان في الثانية والثمانين من عمره، هاربًا بالقطارات كأنه شاب مطارد. لكن جسده لم يتحمل برد الشتاء الروسي طويلًا، فمرض وأقام في محطة قطار ريفية، وهناك مات. هكذا كانت نهاية أحد أعظم الروائيين في التاريخ؛ رجل لم يستطع أن يوفّق بين أفكاره وحياته الشخصية.

العربية
Azher Jirjees أزهر جرجيس retweetledi
Azher Jirjees أزهر جرجيس retweetledi

shorturl.at/z8gkV بنعيش في الرواية مع طفل قسيت عليه الحياة لكنها ما قدرتش تهزمه ولا تفقده براءته، ومع تاريخ مدينة فضلت صامدة رغم الحروب والإرهاب والدم #رفيو #كتب #قصص #قراءة #مراجعة_كتاب #كتاب_اليوم #كتاب_أعجبني #عالم_الكتب #bookreview #books @azjirjees #bookpublishing

العربية

@3mmar_7mad @MathaTagra_ @ReadersWatan @daralrafidain @matha_tagra @raffybooks @Weluvbookss @books_sm @Base955 شكرًا جزيلًا.. سعيد أن نالت الرواية إعجابكم
العربية
Azher Jirjees أزهر جرجيس retweetledi

بعض الروايات لا تُحكى، بل تُلتقط كما تُلتقط الصور الأخيرة قبل الانفجار، وهي ليست قصة صبيٍ فقير فقط.. بل سيرة وطنٍ كامل وهو ينهار ببطء، لقطة بعد لقطة. كمال توما لا يهرب من بيتٍ قاسٍ فقط، بل يهرب من قدرٍ اسمه العراق، ذلك المكان الذي لا يمنح أطفاله فرصة أن يكونوا أطفالًا.
منذ لحظة غرق أخيه في دجلة، يبدأ كل شيء بالانكسار.
الماء لا يأخذ جسدًا فقط، بل يأخذ الطفولة كلها.
كمال يهرب، يحمل خوفه معه، ويعثر على “حجر السعادة” لكن أي سعادة هذه التي تُولد من الفقد؟ كأن الحجر ليس خلاصًا، بل وهم صغير نتمسك به كي لا نسقط تمامًا. وهنا تبدأ الحيرة: هل نحن نعيش أم فقط نحاول النجاة بأي شيء؟
يكبر كمال، ويصبح مصورًا.
لكن الكاميرا هنا ليست مهنة..بل لعنة؛
يوثّق حياة الناس، أفراحهم القليلة، وانكساراتهم الكثيرة، كأنه يجمع أدلة على جريمة مستمرة اسمها "الحياة في العراق". صورة لطفل، أخرى لشارع، ثالثة لوجهٍ متعب، لكن خلف كل صورة، هناك قصة لم تُروَ، ألم لم يُحتمل، ودمعة لم تجد من يراها.
ثم تأتي الميليشيات؛
لا كحدث، بل كخاتمة طبيعية لكل هذا الخراب. تدخل الحي، تسرق ما تبقى من الطمأنينة، وتحاصر حتى الذاكرة. وهنا، لا يعود السؤال: ماذا سيحدث؟
بل: كم تبقى ليتحطم؟
الأقسى في الرواية، أنها لا تبدو بعيدة، ليست عن الماضي فقط، بل عن الآن.. عن عراقٍ ما زال يتكرر، بنفس الخوف، بنفس الوجوه المتعبة، بنفس الحكايات التي لا تنتهي. كأن كمال ليس شخصية، بل نحن جميعًا، نحمل "حجر سعادة" صغيرًا، نكذب به على أنفسنا، ونمشي.
"حجر السعادة" ليست رواية عن الأمل، بل عن الحاجة إليه.. عن الإنسان حين يتمسك بأي شيء، حتى لو كان وهمًا، فقط ليقنع نفسه أن هذه الحياة، تستحق أن تُعاش.
#عمار_الحمد

العربية









